أقلام وآراء

أطفال في مهب الريح

 

بقلم: د. علا خويره

يواجه أطفال غزة تحديات عديدة وعلى جميع المستويات جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وحرب الإبادة الشاملة التي يشنها على قطاع غزة لا تقل خطورة وقسوة عن القتل نفسه، فالتهجير هو العنوان الأكبر الذي يضم معه نقص الاحتياجات الأساسية التي يحيى بها الإنسان، هذه الكارثة الإنسانية التي القت بضلالها على حياة أطفال غزة العاديين فما بالك بالأطفال من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة فما هو مصير هذه الفئة من الأطفال في ظروف الحرب الحالية!

تشير المؤشرات الإحصائية  للعام 2023 إلى رصد اكثر من 98 الف طفل في قطاع غزة من ذوي الإعاقة وازدياد أعداد ذوي الإعاقات الجسدية والحركية تحديدا حيث يفقد يوميا اكثر من 10 أطفال احد أطرافه او كلاهما، حيث خلف العدوان 10 الاف إعاقة شديدة نصفها بين الأطفال، كما يتعرض الأطفال إلى دخول الشظايا إلى أعينهم مما يمكن أن يؤدي إلى تضرر واسع وإصابتهم بنوع من أنواع الكف البصري سواء كان جزئي أو كلي وذلك بسبب القذائف والغارات المتكررة على القطاع، بالإضافة إلى تزايد الأعداد من فئة ذوي الإعاقة السمعية حيث قد يصاب الأطفال بفقدان سمع “حسي عصبي” من جراء أصوات الانفجارات والضوضاء العالية حيث تصاب المستقبلات الحسية لديهم في كثل هذه الحالات.

كما يتعرض الأطفال في قطاع غزة إلى نقص في الغذاء والدواء وتلوث الهواء والماء وحالات الاختناق الأمر الذي يؤدي إلى تزايد أعداد الإعاقات، بالإضافة إلى الخطر الذي تتعرض له الأم الحامل بتعرضها إلى جميع هذه الملوثات البيئية والغذائية والإشعاعية ما يزيد من احتمالات ولادة أطفال من ذوي الإعاقة.

وقد يتعرض الكثير من الأطفال في غزة إلى أنواع مختلفة من الاضطرابات النفسية ومنها ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة ((PTSD الأمر الذي قد يفقد الشخص النطق أحيانا وقد يفقده القدرة على التركيز والتواصل مع الآخرين، كما يتم حاليا دراسة حول إدراج نوع جديد من الاضطرابات النفسية المتعلقة بالصدمة في قطاع غزة وهو ما يسمى “اضطراب الصدمة المستمر” ذلك أن التوصيف القديم لا يناسب الأحداث الدائرة في القطاع.

ويعاني ذوي الإعاقة الذهنية من قلة الوعي والإدراك لما يدور حولهم الأمر الذي قد يعرضهم للكثير من أنواع الخطر وذلك بسبب صعوبة هروبهم من أماكن الخطر أو القصف وصعوبة وصولهم إلى أماكن الأمان والحصول على متطلباتهم بأنفسهم.

الحديث الدائم في مجتمعنا الفلسطيني حول المشكلات التي يواجهها ذوي الإعاقة بشكل عام بات الآن مضاعفا في ظل العدوان على قطاع غزة، وكذا لاهتمام يجب أن يكون منصبا بشكل أكبر، ومكثف على كل الأصعدة وكل المستويات من قبل المؤسسات الإغاثية المختلفة للعمل على تخفيف وطأة الكارثة التي يمر بها الأطفال ذوي الإعاقة في قطاع غزة.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى