الإجراءات العقابية ضد القيادة والسلطة

الإجراءات العقابية ضد القيادة والسلطة انفكاك اسرائيل من الاتفاقيات الانتقالية
الإعلان صبيحة يوم الجمعة الماضي عن قرار المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر باتخاذ إجراءات عقابية ضد القيادة والسلطة الوطنية الفلسطينية رداً على اعتراف خمس دول أوروبية بالدولة الفلسطينية، وعلى تحركها بالمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
الإجراءات التي تراوحت ما بين تعميق الاحتلال الاستيطاني والوقاحة السياسية بتسمية كل بؤرة استيطانية غير شرعية بإسم دولة من الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، إلى فرض عقوبات على القيادة الفلسطينية من تقييد ومنع مغادرة الأراضي الفلسطينية، وإنفاذ جرائم التحريض ضدهم مما يعني اعتقالهم ومحاكمتهم بتهمة التحريض، وصولاً إلى طرد كبار المسؤولين خارج البلاد، وهي العودة لذات السياسية التي استخدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإبعاد القيادات الوطنية ونفيهم خارج البلاد في سبعينات القرن الماضي.
أما الإجراءات الأخرى الأقل أهمية بالنسبة للقيادة وهي الغاء التسهيلات بالسفر والحركة للقيادة الفلسطينية فهو اجراء عقابي ليس بالجديد، استخدم سابقاً وما زال وغير مأسوف على هذه التسهيلات بقدر ما تعنيه التنصل من التزامات إسرائيل بتطبيق الاتفاق الانتقالي، رغم ما تعنيه هذه القرارات إضافة للمؤشرات الأخرى من تنصل بالكامل من كافة الاتفاقيات الانتقالية التي أشرنا إلى مخاطرها في افتتاحية نضال الشعب الأسبوع الماضي.
خطوات سيموترتش المتناسقة مع نهج الحكومة لتصفية وانهيار السلطة الوطنية الفلسطينية، لم تكن بعيدة عن موافقة الإدارة الامريكية التي قامت بهذه الصفقة المخزية مع نتنياهو من وراء ظهر القيادة الفلسطينية، مقابل تمرير أموال المقاصة المحتجزة لثلاثة أشهر سابقة طبعاً مخصوماً منها المبلغ المقدر صرفه على قطاع غزة، علاوة على ما يتم سرقته بإسم ما يدفع لأهالي الاسرى والشهداء، وتمديد ترخيص عمل شبكة البنوك الفلسطينية مع البنوك الإسرائيلية لذات المدة.
وعلينا أن نفكر بجدية إذا كان ثمن تحويل جزء من حقوقنا المالية المسلوبة كل ثلاثة أشهر، المزيد من شرعنه الاستيطان ومصادرة الأراضي والضم الفعلي والتدريجي، فكم من الوقت يحتاج سيموترتيش وعصابته من الفريق الحاكم في إسرائيل لابتلاع الضفة الغربية بالكامل، وإنهاء الكيانية الفلسطينية.
هذا الاجراء يتم كما قلت بالتوافق المفضوح مع الإدارة الامريكية، وصمت البعض الأوروبي ومباركته أن لم يكن مشاركته ، في حين النظام الرسمي العربي الذي يقف عاجزاً عن تنفيذ قرارات القمة العربية الأخيرة التي لم يجف حبرها بعد ، ومضافاً على العجز عن اتخاذ أي موقف انخراط البعض منها في مشاريع بعضها لخلق أطر بديلةأو موازية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والبعض الآخر لتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والإعلان عن الانضمام لأية صيغة لليوم التالي لمستقبل قطاع يكون طرفاً فيها بديلاً عن الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وولايته الجغرافية والسياسية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الرابع من حزيران بما فيها القدس الشرقية.
الأزمة المالية السلطة الوطنية الفلسطينية ليست بخافية على أحد وهي بالأساس قرار سياسي أمريكي منذ أن رفضت القيادة الفلسطينية الرضوخ والقبول لما سمي في حينها صفقة ترامب المسماة صفقة القرن ، وحولتها لصفعة لترامب وفريقه ومروجي الصفقة المحليين .
والهدف من ورائها كما هو معلوم الابتزاز السياسي لتغيير ليس القيادة السياسية فحسب وإنما مضمون وطابع ووظيفة النظام السياسي ليحول في احسن احواله لوكيل شرعي للاحتلال بانخراطه بالصفقة المشبوهة آنذاك أو ما يعد له الآن من صفقة جديدة قد تكون أسوء من الصفقة القديمة مع تباشير عودة ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية بانتخابات نوفمبر القادم .
انتظار البعض الرسمي العربي ممن يمتلكون المال والتأثير السياسي على الولايات المتحدة الامريكية من التحرك لإنقاذ السلطة من الإفلاس والانهيار، ولممارسة ضغط على الولايات المتحدة الامريكية لوقف العبث الإسرائيلي لا يعني ولا يفسر سوى الانخراط بالجريمة اللعبة ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة ولن تغطي بيانات البلاغة اللغوية على مشاركتهم وانخراطهم بمؤامرة التصفية الجارية الآن للقضية الفلسطينية وليس كما يدعي البعض منهم الهدف تغيير القيادة والرئيس محمود عباس في مقدمتهم.
السؤال الأهم لنا نحن فلسطينيا داخلياً أما آن الأوان لمراجعة سياسة الانتظار التي كادت أن تقضي على مكانة المنظمة الوطنية، ودورها الإقليمي والدولي، وتشجيع البعض لاعتقاده واهماً أنه من الممكن إعادة عقارب الساعة للوراء وإعادتنا مجدداً لعصر الوصاية على قرارنا الوطني.
حرب حماس في السابع من أكتوبر دمرت قطاع غزة وشردت شعبه، وهي في طريقها لفرض الهيمنة الكاملة للاحتلال على الضفة الغربية والقدس، ولتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وإعادة عهد الوصاية على القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وما زال البعض يقول بالفم الملآن أن المقاومة بخير ولا يهم أن يكن الشعب الفلسطيني والقضية بخير.
نعتقد جازمين آن الأوان لمغادرة مربع الانتظار ولم يفت الوقت بعد ونستطيع رغم ضعف امكانياتنا وقدرتنا على قلب الطاولة، واستعادة زمام المبادرة وما هو لنا من دور ومكانة انتزعناها بتضحيات شعبنا وشهدائنا.
نضال الشعب