!”بن غفير يعترف ويتفاخر بمكنع اللحوم والكانتيا: تقليص مخصصات طعام الأسرى “إجراء ردعي
رام الله – فينيق نيوز – قال نادي الأسير الفلسطيني، إنّ سياسة التّجويع الممنهجة تشكّل اليوم إحدى أبرز السياسات التي ينتهجها الاحتلال بحقّ الأسرى منذ بدء حرب الإبادة المستمرة بحقّ شعبنا في غزة، والتي مسّت بمصير الأسرى بشكل مباشر، وبأوضاعهم الصحيّة، وكانت من الأسباب المباشرة التي أدت إلى استشهاد عدد منهم، إلى جانب عمليات التّعذيب الممنهجة، كما وسببت بإصابة العديد من الأسرى بمشاكل صحيّة مزمنة.
وقال النادي ، أنّه وعلى الرغم من الآثار الواضحة التي تركتها سياسة التّجويع على الأسرى على مدار الشهور الماضية، فإن الوزير الفاشي المتطرف (بن غفير) لم يكتف بالجرائم التي نفّذها بحقّ الأسرى والمعتقلين، ومنها عمليات قتل الأسرى عبر التّعذيب،والتّجويع، والجرائم الطبيّة.
وأوضح، أنّه وفي ضوء الالتماس الذي قدمته مؤسسات حقوقية للمحكمة العليا للاحتلال، حول قضية الطعام الذي يقدم للأسرى، فإننا نؤكّد على أنّ الجهاز القضائيّ للاحتلال يشكّل الذراع الأساس في ترسيخ العديد من الجرائم بحقّ الأسرى والمعتقلين، إلا أنّ استمرار المحاولات في مواجهة هذه الإجراءات ووضع هذا الجهاز تحت التساؤل الدائم أمام مستوى الجرائم التي تنفذها (دولته)، أمر ضروري.
ولفت نادي الأسير، أنّ ما تسمى (بوجبات الطعام) السيئة كما ونوعا هي عبارة عن لقيمات يتقاسمها الأسرى، وفي كثير من الأحيان لا تصلح للأكل، كما أنّه وفي مرات عديدة، وتحديدًا في المعتقلات التابعة للجيش، قدمت معلبات منتهية الصلاحية للأسرى.
وكانت إدارة سجون الاحتلال ومنذ بدء حرب الإبادة، قد حرمت الأسرى من (الكانتينا) التي كانوا يعتمدوا عليها بشكل أساس لتوفير الطعام المناسب لهم قبل الحرب، وكان ذلك على نفقتهم الخاصّة، وكانت إدارة السّجون فقط توفر وجبات سيئة كماً ونوعاً إلا أنها لا تقارن بمستوى اللقيمات التي تقدم اليوم وكان الأسرى وعلى مدار السنوات الماضية يعملون على إعادة طهيها، كما وتعمدت إدارة السّجون في الفترة الأولى على الحرب على سحب ما تبقى من الأسرى من طعام داخل (زنازينهم-الغرف).
ولم تقتصر سياسة التّجويع على الأسرى البالغين بل مسّت الأطفال والنساء والمرضى بما فيهم مرضى بحاجة إلى تغذية معينة، إضافة إلى أسيرات حوامل جرى اعتقالهنّ لا يوفر لهنّ الطعام المناسب، إلى جانب احتجازهن في ظروف مأساوية وقاسية.
ونذكر هنا أنّ أحد ضحايا سياسة التّجويع وتقديم الطعام السيء كما ونوعا هو الأسير الشهيد محمد أحمد الصبار الذي استشهد في شهر فبراير من العام الجاري.
ونشير إلى أنّ كافة شهادات الأسرى التي حصلت عليها المؤسسات عكست هذه السياسة بشكل واضح، وكانت أساسا لروايتهم عن المرحلة الراهنة، كما أن صور الأسرى المفرج تشكّل شاهداً إضافيا.
وكان اعتبر وزير ما يسمى الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف ايتمار بن غفير أن تقليص مخصصات الأسرى الفلسطينيين من الطعام تندرج في إطار “إجراءات الردع”
وجاءت تصريحات بن غفير في رده على طلب توضيح قدمته المحكمة العليا الإسرائيلية حول أن حصة الطعام التي يحصل عليها الأسرى الفلسطينيين “أقل بكثير مما تنص عليه بنود القانون الدولي”
وقال بن غفير في رده على طلب المحكمة: “المعتقلون الفلسطينيون سيحصلون على الحد الأدنى من الحقوق والحد الأدنى من الغذاء وسأتأكد من إجراء تنفيذ هذه السياسة”
وأشار الوزير إلى أن سياسته المتبعة هي “تقليل الحصة الغذائية للسجناء الأمنيين إلى الحد الأدنى الذي يقتضيه القانون من حصة الطعام والسعرات الحرارية، ويجب أن يحصل السجناء الأمنيون على حصة أقل من السجناء الجنائيين”.
وأضاف بن غفير ردا على “المحكمة العليا”: “عند اندلاع الحرب، ووفقا لسياستي، تقرر تخفيف النشاط في السجون. وفي هذا الإطار، تقرر وقف عمليات الشراء في المقاصف وتغيير طريقة الشراء وتقديم الطعام للأسرى الأمنيين”
وزعم : ان “التغييرات في ظروف احتجاز الأسرى الأمنيين، بما في ذلك التغييرات في الغذاء، ضمن إجراءات الردع، حتى يجري تجنب الأضرار المحتملة من ارتكاب ما وصفه الأعمال الإرهابية حتى في السجون”
واعترف ممثلو حكومة الاحتلال بأن مصلحة السجون خفّضت كميات الطعام لآلاف الأسرى الفلسطينيين وألغت وجبة اللحوم منها كنوع من الردع لحركة «حماس»
جاءت هذه الاعترافات، اليوم الأربعاء، خلال مداولات محكمة العدل العليا في القدس الغربية، بإدارة ثلاثة قضاة، بناءً على التماس رفعته جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية، التي قالت إنها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تلقت عشرات الإفادات من أسرى ومعتقلين أمنيين منتمين وغير منتمين لحركة «حماس»، بأنهم فقدوا عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم بعدما خفضت سلطة السجون بشكل كبير كمية الطعام، لدرجة المجاعة. وعدّت الجمعية هذه السياسة «سياسة تجويع متعمَّد للأسرى الفلسطينيين»
وأكدت الجمعية أن مصلحة السجون ما زالت تتكتم على كمية الغذاء والوجبات التي تقدَّم للأسرى، لكن خفض كميات ونوعيات الطعام باتت معروفة للجميع، وهي تتم وفقاً لتعليمات وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير. ولم ينفِ ممثل بن غفير، ديفيد بابلي، وجود مثل هذه التعليمات، بل قال إن بن غفير توجه إلى الملتمسين برسالة يؤكد فيها سياسته في فرض إجراءات ردع ضد الأسرى، وطلب أن يتم إدراج الرسالة ضمن وثائق المحكمة. لكنَّ المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، وقسم المحاكم العليا في مكتب المدعي العام، رفضا إدراج أقوال بن غفير ضمن الرد الرسمي على الالتماس، لكونه اعترافاً خطيراً سيتسبب في مشكلات لإسرائيل في المحافل الدولية
وفي السياق، أفادت صحيفة «هآرتس» في تقرير لها نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية بأن سلطة السجون الإسرائيلية خفضت الطعام للأسرى الفلسطينيين إلى كميات تقل عن الحد الأدنى الملزمة به إسرائيل، وأنه «تم توجيه انتقادات حادة إلى مصلحة السجون في عدة مناقشات مغلقة عُقدت مؤخراً، وذلك في أعقاب الالتماس الذي قدمته جمعية حقوق المواطن». ووفقاً للصحيفة، فإن مصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وحتى وزارة القضاء الإسرائيلية شككت في شرعية وقانونية الإجراءات التي تقوم بها سلطة السجون، بخفض كميات الطعام للأسرى والمعتقلين. وراحت تحذِّر من أن توفير الغذاء والطعام بكمية أقل من الحد الأدنى الذي تلتزم به إسرائيل بموجب القانون الدولي، فضلاً عن أن إخفاء المعلومات المتعلقة بهذا الأمر قد يؤدي إلى عواقب أمنية وشخصية على ممثلي مصلحة السجون في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي
وقد ادَّعى مندوب مصلحة السجون الإسرائيلية أمام المحكمة بأن كمية الطعام قد زادت بالفعل في الآونة الأخيرة، لكنَّ الجمعية نفت ذلك وقالت إنه «حسب الأدلة التي وصلت إلينا فإن كمية الطعام بقيت منخفضة كما كانت منذ بدء الحرب على غزة». وقالت إن مصلحة السجون «لم تقدم بيانات واقعية واضحة بذلك، بل زادت قلقنا لأنها أخفت وما زالت تُخفي المعلومات المتعلقة بكميات الطعام الحقيقة التي تقدَّم للأسرى والمعتقلين».
الجدير ذكره أنه منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، أمرت مفوضة مصلحة السجون الإسرائيلية السابقة، كاتي بيري، بإغلاق مقاصف الأسرى الأمنيين (الكانتينا)، ووقف الطبخ الذاتي في الأقسام وغرف الاعتقال، حيث تفاخر بن غفير بأنه أمر بوقف توزيعها حصص اللحوم على السجناء، وبالتالي تقليل كمية الطعام المقدمة لهم بشكل كبير. وأكد المستشار القضائي لسلطة السجون الإسرائيلية المحامي عيران ناهون، في مؤتمر نقابة المحامين الأخير، أن هناك تخفيضاً كبيراً في طعام السجناء الأمنيين. وقال ناهون: «سيحصلون على الحد الأدنى من الحد الأدنى وفقاً للقانون، ووفقاً للمعاهدة التي تلتزمها إسرائيل». لكن في الوقت الراهن وفي ظل استفحال الحرب على غزة، أدت سياسة بن غفير إلى عملية تجويع متعمَّد، كما يقول منتقدون لسياسات هذا الوزير المتطرف
