أقلام وآراء

نكسة اثر نكبة وفلسطين تنبض قوة وعنفوانا

 

 بقلم : عايدة عم علي

تحل علينا الذكرى ٥٧ لنكسة حزيران التي تتزامن هذا العام مع حرب “إبادة” تشنها قوات الاحتلال الصهيوني على أبناء شعبنا في قطاع غزة وأخرى موازية في الضفة والقدس الذكرى السنوية الـ57 لما يُعرف عربيا باسم “النكسة” أو حرب عام 1967، التي انتهت باحتلال كامل الأراضي الفلسطينية وأجزاء واسعة من والمصرية والسورية واللبنانية.

رغم مرور هذه السنوات الطوال على عدوان 67، إلا أن ابناء شعبنا الفلسطيني يواجهون اليوم “حرب إبادة” تشنها قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس على حد سواء. مخلفة عشرات آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار كبير ومجاعة اودت بحياة آلاف الأطفال والمسنين

سبعة وخمسون عاما على نكسة حزيران عام 1967 عندما قامت قوات العدو الصهيوني مدعومة من أميركا والغرب بقوة السلاح والإرهاب بالعدوان على محيطها من دول عربية لها حضارات ممتدة على مدى عصور التاريخ وبغفلة من الزمن احتلت أجزاء من أراضينا خلال ستة أيام لتدفع اوطاننا الثمن باهظاُ لنكسة نتذكرها كل عام.

ومع أن قوات الاحتلال استطاعت حرف البوصلة عن احتلالها المدعوم  من قوى الشر وتحويلها إلى  فتن داخلية وكيل الاتهامات  للعالم العربي , إلا أن  النكسة لا تعني التسليم  لحالة اليأس والخنوع والأمر الواقع لأن المطلوب “إسرائيليا”  وأميركيا وغربيا، أن تشكل “النكسة” عامل تحصين لـ “النكبة”، بما يبرر لبعض اطراف النظام الرسمي العربي  التنصل من مسؤولياتهم وعبء الهم الفلسطيني ، وأن ينعم هؤلاء أعراب البترو دولار بحقول نفطهم، بعد أن أخرج النفط من معادلة تحرير فلسطين، ووظف في سبيل اقامة مساحات تصحر عربي لا نهاية لها.

الملفت والمثير في نكسة عدوان عام 67؛ فإنها عممت “ثقافة” الابتعاد عن فلسطين، وبدا العالم العربي بمعظمه، متأثرا بها، من خلال اعتماده في فترة معينة سياسة الإصرار على تنفيذ مقررات الأمم المتحدة بشأن فلسطين، التي من أبرزها قرار تقسيم فلسطين ١٨١ لعام ١٩٤٧.

لكن وبعد مرور 76 عاما على النكبة لم يستطع هزيمة المقاومين في سوريا وفلسطين وجنوب لبنان وهو ما يشير ويؤكد تراجع هيبة وقوة وردع ما يسمى زورا وبهتانا من انه الجيش الذي لا يقهر، فأصبح مهزوما ومقهوراً رغم الدعم اللا متناهي من امريكا وحلف الناتو.

آثار الهزيمة تلك كان لها جرحاً بالغاً لكن ما يحدث اليوم في عالمنا العربي هو أكثر من نكسات تتجاوز الحدود إلى أبعد من كل مراحل الأمة السوداء. لكن علينا الفهم والنظر الى أن عمليات المقاومة غيرت الكثير من المفاهيم منذ مطلع الألفية الثالثة، فبدءاً من دحر الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان على يد المقاومة وفيما بعد حرب تموز عام 2006، وصولاً إلى عملية طوفان الأقصى، فقد تغير مفهوم الانتصار، إذ إن الصمود الذي تحققه المقاومة بات يمثل انتصاراً كبيراً على العدو، وخير دليل على ذلك ما يحدث في غزة الآن، فإن قوات الاحتلال المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول الغربية المتقدمة عسكرياً وتكنولوجياً، لم تستطع أن تحقق نصراً نهائياً على المقاومة التي لا تزال تقاوم العدو وتستهدف قواته وتكبده خسائر فادحة، بعد مرور اكثر من  ثمانية أشهر على العدوان ، وهذا بحد ذاته يعد انتصارا .

كذلك  فإن دولاً غربية وللمرة الأولى في تاريخها تعترف بدولة فلسطين، في خطوة لافتة كإعلان إيرلندا وإسبانيا والنرويج رسمياً الاعتراف بدولة فلسطين،و في خطوة مماثلة  اعترف لاحقا  البرلمان السلوفيني بالدولة الفلسطينية، هذه الخطوة تمثل ثغرة في جدار الدعم الأوروبي اللامتناهي لكيان الاحتلال، في انتظار اتساع هذه الثغرة، التي جاءت بعد أن رفعت عملية طوفان الأقصى شأن  القضية الفلسطينية مجدداً، في خضم مرحلة من التطبيع العربي مع الكيان، وهي مهمة جداً على الرغم من أن البعض قد يرى فيها أنها خطوة تتناغم مع رغبة الإدارة الأميركية في إيجاد مخرج للعدوان الصهيوني الاثم  على غزة، من خلال طرح مشروع حل سياسي للقضية الفلسطينية، الأمر الذي من شأنه إخراج الكيان من ورطته في غزة.

إن المقصود من العرض السابق للتحولات التي أحدثتها عملية طوفان الأقصى على الصعيد الفلسطيني والإقليمي والدولي، هو النظر إلى الانتصار في هذه المعركة بعين ترى أبعد من مفهوم الحرب التقليدية، بمعنى أن الانتصار في الحرب لم يعد يستند إلى عدد الشهداء أو حجم الدمار، وفي معركة من قبيل المعارك التي تخوضها المقاومة مع كيان الاحتلال وداعميه، فإن معايير الانتصار مختلفة، وتقاس نتائج هذه الحروب بآثارها الكبرى والتحولات التي تحدثها في الرأي العام الدولي، الذي لابد أن ينعكس في قرارات ومواقف الأنظمة السياسية.

ورغم خنوع انظمة الاتفاقيات الابراهيمية، فان المنطقة العربية والعالم يشهد حالة رفض شعبية عارمة ضد إسرائيل والولايات المتحدة، لدرجة إن الإدارة الأميركية، التي تمثل القوة المهيمنة على العالم، غرقت في رمال المنطقة، بعد أن أتت بقواتها، وتسير نحو الهزيمة، بعد أن عجزت “اسرائيل” عن حماية نفسها وتأمين المصالح الأميركية في المنطقة، فإسرائيل لم تعد الأداة الغليظة التي لعبت دور الإبقاء على الضعف والهيمنة والتبعية والفقر والتخلف والتجزئة في العالم العربي، أصبحت بحاجة الى حماية.

وأخيراً، في هذه الذكرى الأليمة، لا بد من إعادة الاعتبار للمشروع الوطني. وتحقيق الوحدة والمراجعة الشاملة واستخلاص الدروس والعِبر، والاتفاق على رؤية استراتيجية. فالاستراتيجيات المتعددة الناجمة عن التدخلات الاقليمية، هي الجذر الرئيسي لكل ما يعانيه الشعب الفلسطيني من فوضى واستنزاف داخلي، ومخاطر باتت تهدد قضيته بالتصفية.

تاريخنا اليوم لا شبيه له، صعب ومعقد ومخيف في نتائجه، ويجب ان نعترف بالحقيقة، هي الرافعة النفسية التي تجعلنا مستعدين دائما لتقبل الأسوأ.

فبعد 57 عاما على النكسة؛ لا بديل عن الوحدة فلسطينيا ورص الصفوف، وتوحيد الطاقات في مواجهة المحتل؛ على برنامج وطني مقاوم متفق عليه؛ وان لم يحصل هذا؛ فالتاريخ سيلعن كل من عطل طاقات الشعب وأهدرها.

نضال الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى