أقلام وآراء

غياب غير مبرر .. فتعجلوا أمركم !!

 

بقلم: عاصم خميس

تعرضت القضية الفلسطينية لمنعطفات تاريخية دقيقة وخطيرة عبر تاريخها، وبالأمس وقبل ٧ أكتوبر كان الأفق السياسي مغلق، ولا أريد العودة أكثر للحديث عن أجواء التطبيع التي كانت سائدة وصفقة القرن أيضا، ولكن ما أود أن اسأله، هل أصبحت قضيتنا بخير بعد السابع من أكتوبر؟

لست بمعرض ربط ما يجري من أحداث وتطورات في ذلك لكن ما يجدر الحديث عنه أننا في الوقت الذي يتعرض فيه شعبنا للإبادة الجماعية في غزة والضفة وما يرافقه من مخططات التهجير وشطب قضيتنا من جهة، فإننا نرى وفي الوقت نفسه تضامناً شعبياً وطلابياً من كافة دول العالم، فهذا الحراك الطلابي في الجامعات في كل القارات والدول وبشكل خاص في امريكا يستدعي منا فعلا يجعل هذا الحراك والتضامن مستداماً ويحمل صفة الديمومة ولأجل ذلك لا بد من أخذ زمام المبادرة لمأسسة هذا التضامن وهذا الحراك وتفعيله وضمان استمراريته، ولا يتأتى ذلك الا عبر تخطيط وتنظيم جيد وبناء مؤسسة يستطيع أن يضطلع بهذه المسؤولية، فمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية ووزارة الاعلام – (التي تم شطبها في حكومة التكنوقراط على أساس أن هذه الوزارة أصبحت فائض عن القيمة، فلا حاجة لها فبلادنا تحررت والحمد الله، ولا حاجة للرسائل الاعلامية الموجهة للداخل والخارج فالأخطار المحدقة بقضيتنا لما تعد موجودة، واعلام الاحتلال تم اسكاته بفضل الله ورعايته .) – يتحملان مسؤولية التخطيط والتنفيذ وتقاسم الادوار والاستعانة بالمستشارين والخبراء المخضرمين في مجال السياسة والاعلام، فالإدارة الأمريكية بقيت وليومنا هذا تسترشد بآراء وأفكار هنري كيسنجر الذي شغل وزير خارجية الولايات المتحدة ومستشاراً لأمنها القومي في فترة السبعينات.

فكما أن هناك تهديدات كثيرة تحدق بقضيتنا فأن هناك فرصاً يجب استثمارها عبر المأسسة وتقسيم الأدوار والاستعانة بالمستشارين الذين لديهم خبرات طويلة في العمل السياسي والإعلامي، آخذين بعين الاعتبار السرعة في تدارس الأمر والعمل عليه حتى يتم مأسسة هذا التضامن كي لا يكون مجرد موجة مستجيبة فقط لأحداث محددة ولزمن محدد.

ان محاكاة تجربة جنوب أفريقيا في مجابهة نظام الفصل العنصري وبشكل خاص تأثير تضامن شعوب العالم وكل حركات التحرر وتسليط الضوء على ممارسات هذا النظام العنصري أسهمت  في حمل هذه الشعوب للضغط على حكوماتها لمقاطعة هذا النظام العنصري وعزله والوقوف مع شعب جنوب أفريقيا والانتصار لقضيته ونيل حريته واستقلاله .

ان النضال والمقاومة الشعبية في الداخل وتفعيل التضامن والمناصرة لقضيتنا وفضح ممارسات الاحتلال المتمثلة بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير والممارسات العنصرية والاستيطان في الخارج وفي كل الساحات سيسهم حتماً في نيل حقوقنا الوطنية المشروعة واقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران، والقدس عاصمة دولتنا الأبدية.

نحن نعلم أن هناك جهود تبذل ولكن لكل ذلك، ولأجل ذلك لا بد من الخروج على النمط المألوف والتقليدي ليكون العمل أكثر تخطيطاً وتنظيماً ومأسسة وتوجيهاً ومتابعة وأسرع وتيرة لذا نقول غياب غير مبرر فتعجلوا أمركم.

زر الذهاب إلى الأعلى