أين مدخلات تقليل النفقات يا حكومة؟!

بفلم: حسني سيلو
تفاءل المواطن الفلسطيني خيرا بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة، التي حملت الرقم ١٩، قبل ان تخفض سقف التوقعات تصريحات رئيس الوزراء د. محمد مصطفى المبكرة ولحديث للإعلام حتى قبل حلف اليمين الدستورية، حول الديون على الحكومة السابقة ولعلها سابقة تسجل بحديث يستبق الأمور لتبرير أي تعثر لحكومته ماليا ولم تلتزم سواء إزاء الموظفين العمومين او القطاع الخاص بتحميل الامر مقدما الى تبعات حمل دين ثقيل ورثته من الحكومة السابقة و بمجموع الدين والالتزامات على الدولة الناشئة تحت الاحتلال والذي تراكم من جراء وضع سياسي صعب مرت به الحكومات المتعاقبة على مر السنين. وهو امر يعرفه رئيس الوزراء الجديد حق المعرفة وبأدق التفاصيل وعن قرب بخلاف التصريح الذي بدأ وكأنه تفاجئ بواقع الحال.
لا يتطلب الامر ان يكون المتابع خبيرا اقتصاديا او ضليعا متخصصا في هذا المجال، فالمنطق والواقع يقول ان تحمل اي شخصية مهمة تشكيل حكومة جديدة في وضع كالوضع الفلسطيني الحالي، هو مغامرة سياسية وتحديدا اذ كانت تلك الحكومة بلا سند فصائلي او حاضنة شعبية، ونظرا للوضع العالمي وتعاطيه مع الحال الفلسطيني الراهن.
فمن البديهي ان حكومة سوقت من البداية لسياسية التقشف لتقليل النفقات ان تترجم ذلك بديهيا بتقليص عدد الوزرات بالدمج وسواه لتقليل النفقات والموازنة التشغيلية فيما نرى العكس تماما بإضافة ٣ وزارات جديدة هي وزارة الدولة لشؤون الإغاثة والتي عملها يوازي عمل وزارة التنمية الاجتماعية واحياء وزارة الصناعة والتي من الممكن أن تكون ضمن وزارة الاقتصاد فنحن لسنا بلد صناعي ، وزارة للتخطيط والتعاون الدولي والتي من الممكن أن تكون جزءا من وزارة الخارجية، وهي خطوة بحاجة إلى مصاريف تشغيل ومال ، تصعب من مهمة إقناع المواطن بإجراءات شد الأحزمة على البطون متى تعلق الامر باحتياجاته فقط.
هذا في جانب فيما تبقى معضلة صرف رواتب الموظفين العمومين واشباه الرواتب كابوسا شهريا فمع انتهاء الشهر وانتظار موظفي القطاع العام تسلم رواتبهم ، تسابقت وزارة المالية ورئاسة الوزراء بتصريحات إعلامية حول نسبة صرف الراتب ووضع حد أدنى جديد للصرف كانت تريد منها إظهار التمييز عن سابقتها برفع الحد الأدنى الى ٣ الالاف شيقل ، قبل ان تعود وتلعق وعودها وتصرف نصف راتب لكافة الموظفين وهو استحقاق متأخر عن شهر آذار، صرف في أيار، فيما يظهر انشغال أركان الحكومة واضحا حتى الآن بالبحث عن تميز عن الحكومة السابقة، بل وذكرها في اغلب التصريحات الصحفية عن الديون التي حملتها هي بداية غير موقفة، تتطلب منها إعادة النظر بسياستها الإعلامية وكذلك برؤيتها الاقتصادية والاجتماعية.
رأت هذه الحكومة النور في ظل ارهاصات وظلال أجندة الإصلاح التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية وذيولها في المنطقة، ضمن رؤيتها القادمة لليوم التالي للحرب على غزة وفي اطاره الدعوة لما اسمته السلطة المتجددة ما يلقي على هذه الحكومة أيضا أن تقدم رؤية وطنية شاملة في صلبها تعزيز صمود المواطن وتمكينه عبر فهم دقيق لطبيعة المرحلة وهذا يتطلب من بعض أعضاء الفريق الوزاري خلع عباءة الإدارة والسياسة في مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية التي ما زالت تعشعش في رؤوس بعضهم، فالقطاع العام ومؤسسات الدولة له خصوصية تتطلب كثير من الحكمة والصبر وتحمل المسؤولية وبما في ذلك آليات التعامل مع الموظفين ، اكثر من مجرد مثاليات.