أقلام وآراء

جامعة كولومبيا وزيف الديمقراطية الأمريكية

بقلم : حسني شيلو

لقد كشفت الأحداث الجارية في الجامعات الأمريكية من احتجاجات طلابية سلمية وما قابله من قمع السلطات، زيف ادعاء الديمقراطية الليبرالية الغربية وحرية الرأي والتعبير، ضمن ذلك النموذج الأمريكي المتعالي على الشعوب والذي مازالت الإدارات الأمريكية ترصد ملايين الدولارات من أجل ايهام العالم بشعاراتها ومبادئها، التي سرعان ما ظهرت حقيقتها عندما استخدمت كافة أساليب القمع لإسكات ومنع حرية التعبير
هذه الاحداث التي أطلقت شرارتها جامعة كولومبيا، التي تحول حرمها في مانهاتن من مكان يجتمع فيه الطلاب للدراسة إلى نقطة تجمع للمتظاهرين الرافضين للعدوان عل غزة، قبل يتسع نطاقها ويشمل 33 جامعة امريكية
الديمقراطية الليبرالية الغربية وحرية الرأي والتعبير، التي تفننت الإدارات الامريكية في توظيفها لخدمة مصالحها الامبريالية والتلويح بها كعصا غليظة اخضاع الشعوب وفرض املاءاتها على أنظمتها ظهرت عارية اليوم الا من حقيقتها.
وليعود من جديد دور الحركة الطلابية ليس في أمريكا بل في كل الجامعات في العالم للواجهة في قدرتها على أحداث التغيير، وربما سيكون لهذه الأحداث امتدادات أخرى في جامعات أوروبية ستضع صانع القرار في موقف محرج في تلك البلدان، وسيحكم تعامل إدارة بايدن مع هذه المظاهرات في العديد من الجامعات الأمريكية على نسبة حصده من أصوات الناخبين ليس الشباب فقط بل فئات عديدة أخرى التي دوما ما يكون لتصويتها العقابي دورا في نتائج الانتخابات.
إن استلهام جامعات أخرى حول العالم لنموذج جامعة كولومبيا وارد في ظل الثورة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وستكون بمثابة اداة ضغط على حكوماتها في تغيير موقفها من دولة الاحتلال، إن الأهمية تتطلب مواكبة هذه الأحداث فلسطينيا على مستوى المؤسسات والأفراد في تلك الدول والبناء عليها مستقبلا لإيصال الصوت الفلسطيني للرأي العام العالمي.
إن للحركات الاجتماعية ومن أبرزها الحركة الطلابية دورا بارزا وأداة لا يكمن الاستهانة بها، وإن فرغت الفصائل الفلسطينية معناها في جامعاتنا وحولت أذرعها الطلابية كأداة للمناكفة الداخلية ،وساهم بذلك غياب الفكر والتوعية الحزبية ،لكن هذه الأحداث تدفعنا لإعادة النظر بدور الحركة الطلابية الفلسطينية.
إن مظاهرات جامعة كولومبيا واعتقال الشرطة للمتظاهرين دعما للقضية الفلسطينية وضد العدوان على غزة ، يجب النظر إليه بعدسة أخرى تكشف لنا التحيزات في العالم الغربي وتعامله مع ليس مع العدوان على غزة وحسب بل لمختلف قضايا العالم الثالث الذي تعتبره من منظورها المتصور ما زال ناقصا وأن نموذجها الفكري هو القادر على تصدير المعرفة والديمقراطية ،ومن ناحية أخرى عن تصورها العدواني بأن تلك الشعوب عدوانية ولا تستحق المناصرة والدعم ، كما تكشف عن تحالفها المقدس تجاه الكيان الصهيوني الذي يمثل الأداة الوظيفية لها في منطقة الشرق الأوسط.
لقد أظهر طلبة جامعة كولومبيا شجاعة في الموقف، وسوف تتدحرج هذه الكرة إلى جامعات عالمية أخرى، فهل تتحرك الحركة الطلابية والشعوب في العالم العربي والإسلامي أن انها في معظمها ستبقى في سباتها العميق؟!
عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي

زر الذهاب إلى الأعلى