الفيتو الأمريكي ونهاية الرهان على إدارة بإيدن

لم يكن لذي أي عقل بصيرة ان يتوقع غير ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الامريكية من استخدام الفيتو بوجه الإرادة الدولية المتصاعدة بعد حق الشعب الفلسطيني ودولته بالحصول على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة كغيرها من الدول وكسائر شعوب العالم المحبة للسلام والملتزمة بالقانون الدولي والأمن والاستقرار.
وقد حاولت إدارة بايدن تجنب استخدام الفيتو تفاديا للإحراج الذي يسببه لها بالوضع الداخلي الأمريكي بعام الانتخابات الذي تشهد فيها حملة إعادة التجديد لبايدن تراجعا وتأكلا ومعارضة شديدة من الجناح التقدمي بالحزب الديمقراطي ، علاوة على المجتمع المدني وأصوات يهودية تقدمية واللجنة الامريكية العربية واتحاد الجاليات العربية الاسلامية التي تلعب فيها الجالية الفلسطينية دورا مركزيا بعد ان تجاوزت صيغتها الحزبية الفلسطينية والأمريكية، فالديمقراطيون والجمهوريون الفلسطينيون هم أولا وأخيرا أبناء قضية الشعب الفلسطيني وحقه بالحرية والاستقلال
وفي سبيل تجنب خيار الفيتو حاولت الولايات المتحدة الضغط على الدول الأعضاء بمجلس الامن حتى لا يحصل مشروع القرار الجزائري المدعوم ن المجموعة العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز على التسع أصوات الكافية لجعله مشروع قرار مطروحا للتصويت.
كل المحاولات الامريكية بالضغط والابتزاز فشلت في تعطيل النصاب القانوني وقد تجاوز حجم التأييد للحق الفلسطيني بالحصول على العضوية الكاملة اثني عشر صوتا وامتناع دولتين ووقفت الولايات المتحدة معزولة امام المجتمع الدولي وسقطت اخر أوراق التوت التي كانت تستر فيها عورتها بالحديث الدائم عن حل الدولتين وأظهرت وبما لا يدع مجالا للشك حجم شراكتها للاحتلال، والبعد الوظيفي للكيان الإسرائيلي في خدمة المصالح الامريكية والامبريالية بالمنطقة
المحاولة الأخيرة قبل التصويت الي قامت بها الإدارة الامريكية بتقديم رشوا تافهة للرئيس محمود عباس بدعوته للبيت الأبيض مقابل سحب مشروع القرار باءت أيضا بالفشل الذريع حيث قوبلت هذه المقايضة البائسة برد حازم لا يقبل التأويل والتفسير.
السؤال الذي كنا نطرحه منذ فترة لليست بالقصيرة على أهمية مراجعة وتقييم العلاقة مع إدارة بايدن وخاصة مع اقتراب ولايتها الأولى وسعيها المحموم للحصول على ولاية ثانية ماذا قدمت هذه الإدارة لعملية السلام ولحل الدولتين التي تبدوا وكأنها من أكثر الدول تشدقا بالحدث عنه ومن اكثر الدول التي تضع العقبات والعراقيل امام تجسيده.
وبجرده حساب بسيطة نبدأها من الآخر، من مسالة العضوية الكاملة بالأمم المتحدة وتبريرها برفض الحق الفلسطيني بالحصول عليه، بان الأمم المتحدة ليست الطريق للاعتراف بالدولة بل عبر المفاوضات الثنائية مع دولة الاحتلال، وإدارة بايدن تعرف أكثر من غيرها ان التحالف اليميني الفاشي بالسلطة الان برنامجه التطهير العرقي والفصل العنصري والقضاء على وجود الشعب الفلسطيني، والبديل لهذا الائتلاف الذي جربناه سابقا من غانتس ولبيد وشركائهم لا يختلفون من حيث الجوهر والبرنامج عن التحالف الموجود الان.
الذريعة الأخرى ان هناك قانون بالكونغرس الأمريكي يمنع الولايات المتحدة من تمويل المنظمات الدولية التي تشارك فيها دولة فلسطين وبالتالي فإن تمرير عضوية فلسطين بمجلس الامن قد يحتم على إسرائيل وقف تمويل الأمم المتحدة التي يتجاوز 22% من حجم موازنتها، وكأنها تريد ان تحملنا مسؤولية وقف تمويل الأمم المتحدة.
ام يكن من الاجدر ولأكرم للإدارة الامريكية مراجعة هذا القانون الجائر الذي لا وظيفة له سوى خدمة إسرائيل علاوة على قوانين جائرة أخرى وفي مقدمتها قانون اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية، وكذلك قانوني تيلر فورس وآتكا اللذان يفرضان عقوبات مالية على السلطة الوطنية الفلسطينية مادامت هذه الإدارة فعلا مؤمنة بحل الدولتين وبالأمن والاستقرار بالمنطقة بديلا عن استمرارها بسياسة ترامب البائسة بالسلام الإقليمية عبر التطبيع وما سمي بالاتفاقيات الابراهيمية بدلا من السلام الفلسطيني الإسرائيلي.
ما ندعو له وسنعمل من اجل تحقيقه بساسة فلسطينية حتى نهاية ولاية هذه الإدارة الراحلة بدون شك والتي حفرت قبرها وحسمت مصيرها بيدها، ان لا رهان او أوهام عليها وأزفت لحظة الافتراق عنها وعن استمرار الرعاية الامريكية المنفردة والمنحازة بل والشريكة للاحتلال، ومواصلة الجهد مع كافة الأطراف الدولية للسعي لعقد مؤتمر دولي للسلام بالشرق الأوسط على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية وليس خطاب بايدن بمدينة بيت لحم او خطاب بلينكن اما الدول السبع.
تحرك السداسية العربية مع دول الاتحاد الأوروبي لتوسيع دائرة الاعتراف بدولة فلسطين من الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين خاصة ان هناك أربع دول جاهزة للاعتراف.
اعتبار جلسة مجلس الامن الشهرية للاطلاع على أوضاع الشرق الأوسط وبوجود الجزائر في مجلس الامن منصة لوضع مسألة الاعتراف بدولة فلسطين بندا دائما على جدول اعمال المجلس
توسيع وتطوير اشكال الدبلوماسية الشعبية مع البرلمانات، ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي، والثقابات في كافة بلدان العالم وخصوصا أوروبا الغربية لخلق مناخ وبيئة مؤيدة وداعمة للحق الفلسطيني واستثمار حالة التضامن العالمي مع شعبنا جراء حرب الإبادة الجماعية بغزة والعدوان على الضفة والقدس الشرقية.
نضال الشعب