رام الله – فينيق نيوز – قال أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، اليوم السبت، إن تطورات متسارعة وخطوات “متوقعة وغير متوقعة” للتأثير على المسار تلوح في الأفق، وتحاول النيل من المسيرة والمصير، لكننا في كل الظروف سنظل منزرعين في الوطن لن نيأس أو نفقد البوصلة والأمل أو نقبل بتمثيل بديل يخطط لحلول مجتزأة لا تحقق السلام، وكريس الاحتلال.
عبد الرحيم كان يتحدث بحفل تأبين المناضلة نجلاء ياسين “أم ناصر” بحضور أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة “فتح”، وأمناء الفصائل، وحافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، وقيادات شعبية ونسوية، نظم في الذكرى الأربعين لرحيلها في قاعة جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني بمدينة البيرة.
واكد فيه اننا سنظل على ثباتنا لعهد الشهداء متمسكين بثوابتنا وبقيادتنا الشرعية، لتبقى القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة العربية وصلب الأمن القومي.
واضاف امين عام الرئاسة : نرفض كل محاولات الطمس أو محاولات المندفعين والمدفوعين والمدفوع لهم لتهديد وحدة شعبنا والتهرب من الالتزامات، حالمين أو متوهمين أو واهمين أنهم سيكونون على خريطة سايكس بيكو الجديدة المشوهة بحلول مجزأة أو مجتزأة، أو ليحموا أنفسهم ومصالحهم الضيقة من مثيلتها التي كانت قبل مائة عام.
وقال، “لقد أثبتت أجيال شعبنا المتعاقبة أننا لن ننسى ولن ننحرف أو نفرط، والأيام أثبتت وتثبت الآن أن كل جيل يأتي يكون أقوى شكيمة وأصلب عودا وأعظم إرادة وأكثر تمسكا بمشروعه الوطني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، جيلا بعد جيل يكسر حاجز الخوف ويفرض على المحتل ضرورة إعادة حساباته ومراجعة مخططاته، لكن المحتلين كعادتهم يكابرون ولا يدرسون التاريخ ولا يُسلِّمون بالتجارب.
واكد عبد الرحيم ان كل أحلام الاحتلال بل جميع أوهامه ستسقط حتما، “فالقضية مقدسة ولقد بارك الله فيما حول مسجدها ومقدساتها من بشر سيظلون سدنة حماة لعروبتها ولثوابت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا”.
وعن المناضلة الراحلة نجلاء ياسين، قال عبد الرحيم “أم ناصر اسم شامخ وعلامة من علاماتِ حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح.. دالة من دلالاتها.. بل وأيقونة حَملَت معنى التفتحِ الإِنساني في هذه الحركةِ والثورة الفلسطينية كلها، وأكثر من ذلك حَملَتْ حقيقةَ الموقفِ المتحضرِ للثورة، ومشروعها التحرري تجاه المرأة، حتى سَجلنا في وثيقةِ الاستقلال بأنها حارسةُ بقائنا ونارنا الدائمة.
واضاف، “على هذا النحو نُدرك معنى أن تَكون سيدة كأمِ ناصر مديرة لمكتبِ القائد العام للثورة الفلسطينية، ولأنها سُنة حَسنة وموقف مبدئي تجاه المرأة، يتواصل حضورها في مختلفِ المواقعِ والمستويات حتى اللحظة.
وتابع، “ما أعنيه أن موقفَ حركةِ التحرر الوطنية من المرأة، هو موقف أصيل يُكرس المساواة على كل الأصعدة، دونما تنظير وثرثرة المتغربين لأغراض الدعاية ليس إلا..!!
واستهل عبد الرحيم كلمته بالتهنئة بيوم المرأة العالمي ، قائلا أشد على أيدي المرأة الفلسطينية التي ما بخلت يوما عن العطاء بل كان لها دورها الرائع والمميز في مسيرتنا الكفاحية الطويلة وفي بناء لبنات دولتنا المستقلة.
![]()
واليوم أقفُ بينكم في هذه الذكرى لأستذكر معكم، في مهمةٍ صعبْة.. بل ومُوجعْة.. رائدة من رواد العطاء في كل المنعطفات.. سأحاولُ رثاء جمرةٍ في القلبِ تأبى أن تنطفئ.. وشمعة لطالما ظلتْ تَشعُ بالمحبةِ والاخلاصِ وحُسنِ الانتماءِ لفلسطين وثورتها، وأبناءِ هذه الثورةِ، قيادةً وكوادرَ ومقاتلين.. حتى بِتنا نَعرفُها بأم الفدائيين… وحقا كانت هي الأم الحانية.. وبقدر ما كانتْ فإنها ستبقى هي السيدة بكلِ ما في هذه الكلمةِ من معنى.. المكانة والسلوك والموقف والعطاء الفياض بالحنان.
أَقف لأفتح دفاتر الذاكرة وأتحدث عنِ السيدة نجلاء ياسين “أم ناصر” وهي الكنيةُ التي أحبتها واختارَتها لأنها عروبية الروحِ والثقافةِ، ولأن الزعيم جمال عبد الناصر كان أيقونةَ هذه العروبةِ بمواقفِه القومية فقد اختارت أن تكون أُما له بالكنية.
أتحدثُ وأتذكرُ هذه السيدة في مكتبِ الزعيم الخالد ياسر عرفات، بثغرهِا ووجهها المبتسم دائما، وبروحِها التي كانت تفيضُ بالحنو الطبيعي والتلقائي، على كل من كان يحضرُ لهذا المكتب الذي لم يكن ليهدأ ساعة أو بضع ساعة من اللقاءات مع القيادات الفلسطينية والعربية والدولية والكوادر وأبناء الشهداء والمعتقلين والكادحين ذوي الحاجة أو الاحتياجات الخاصة.
وبرغم أنها كانت دائما في قلب العاصفة، إلا أنها لم تكن لتهتز ولو للحظة بهدوءٍ وبصوتٍ خفيضٍ وبلكنة محببة كانَت تُهدهد روادَ المكتبِ، الذين رأيت بعضهم يأتي ليشكو أمرا ما بوجهٍ مكفْهر، لكنهُ ما أنْ يرى ابتسامَة وهدوء أم ناصر حتى يهدأ وهي ابتسامة طبيعية غير مصطنعة أو متصنعة، إنما كانت تنطلقُ أولا من عينِيها ببرقِ الطيبةِ والعطفِ والإخوة بل والأمومة.
مرات عديدة وتحت القصف العشوائي في بيروت كنا نذهب عند الأخ أبو عمار لنستمد المعنويات بمجرد رؤيته أو لنسأل عن التطورات أو لنتعرف على مجريات الأحداث من الشهيد الرمز أبو الوليد سعد صايل، وكنا أول من نلقى الأخت أم ناصر أو كما كنت أسميها خالتي أم ناصر، ونكتفي أحيانا بما نسمع منها إذا كان الأخ أبو عمار في لقاء أو خلوة سياسية أو يتلقى اتصالا هاتفيا من شخصية عربية أو لبنانية.
لم تكنْ هذه السيدة تسألُ كثيرا، بقدر ما كانت تُجيبُ وتَستجيب، بالرغم من اقتراب صوت القذائف إلى حد استهداف المكان.
كانت تجمع ولا تفرق وبلا فبركة، أو ادعاء، وبصندوقٍ أبيضَ لا أسود، كانتْ تحفظُ مساجلاتِ القائد العام، بلا ورقٍ غيرَ ورقِ الذاكرةِ التي لا تنسى، لا تحب الثرثرة أو النميمة أو حب الاستطلاع ولا تضخيم الوقائع أو التزييف.
أم ناصر، اسم شامخ وعلامة من علاماتِ حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، دالةٌ من دلالاتِها، بل وأيقونةٌ حَملَتْ معنى التفتحِ الإِنساني في هذه الحركةِ والثورة الفلسطينية كلها، وأكثرُ من ذلك حَملَتْ حقيقةَ الموقفِ المتحضرِ للثورة، ومشروعها التحرري، تجاه المرأة، حتى سَجلنا في وثيقةِ الاستقلال بأنها حارسةُ بقائنا ونارنا الدائمة من حضور أم ناصر وأخواتها كأم جهاد وأم صبري ومي والكثيرات، فأم جهاد هي التي قادت العمل إبان اعتقال القائدين أبو عمار وأبو جهاد وغيرهما في منتصف الستينيات في سوريا لأنهم رفضوا الوصاية أو التبعية، فلقد جاءت هذه العبارة في هذه الوثيقةِ التاريخية ترجمة للتجارب وترسيخا للحقيقة.
وتابع.. أَجْل على هذا النحو نُدرك معنى أن تَكون سيدة كأمِ ناصر مديرةً لمكتبِ القائد العام للثورة الفلسطينية، ولأنها سُنةٌ حَسنة وموقفٌ مبدئي تجاه المرأة يتواصلُ حضورها في مختلفِ المواقعِ والمستويات حتى اللحظة.
ما أعنيه أن موقفَ حركةِ التحرر الوطنية من المرأة هو موقفٌ أصيل يُكرس المساواة على كل الأصعدة، دونما تنظيرِ وثرثرة المتغربين لأغراض الدعاية ليس إلا..!!
هذا ما تقولُه لنا أم ناصر الآن، وما نَراهُ في ذكراها ونحنُ نُعيد على مسامعِ روحها الحاضرة تحيات الوفاء في هذا التأبينِ الموجع.
لا نودعها هنا بقدرِ ما أننا نُريد أَن نؤكد لها ولنا أننا ماضون على طريق الحرية ذاتها التي أَخلصت أم ناصر لها، وقدمت فيها كل ما كان يعزز المسيرة في هذه الطريق الصعبة.
عندما كانت بيننا أو ونحن نعاهدها بعد الرحيل أقول شكرا لأم ناصر لأم الفدائيين الذي أنجزوا حضور فلسطين الثورة من التخوم إلى الربوع، وبهذه الصورة البهية بواقعيتها البطولية التي بات العالمُ يراها ويعترفُ بها.
شكرا لأم ناصر ولدلال وهي تجعلنا في حضرةِ الذاكرة أكثر تألقا في حديثِ الإرادة الحرة وأكثر إصرارا على تدوين سيرة الملحمة الوطنية، بذاتِ العهدِ والقسم كي تتواصل هذه السيرة بوقائعِ الوفاءِ لفرسانها الأبطال وفارساتها الماجدات.
انتصار الوزير
قالت رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية انتصار الوزير، إن أم ناصر لبنانية الأصل سورية المولد، عروبية مناضلة، التحقت بالثورة الفلسطينية وانضمت إلى حركة التحرير الوطنية “فتح” عام 1966، ليبدأ مشوارها النضالي.
وأشارت الوزير إلى أن أم ناصر التي حازت على جوائز تكريم من دول عربية ومن القيادة الفلسطينية، لدورها الكبير على المستوى العربي في ايصال القضايا العربية والفلسطينية لكل العالم، تقلدت مناصب عدة في الاتحاد وصولا إلى أمانة السر، وامتد عملها وصولا لمنصب مديرة مكتب الرئيس الشهيد ياسر عرفات.
وأوضحت أن الموقف العروبي والنضالي الذي سجلته أم ناصر، في كسرها للحصار الذي كان مفروضا على العراق مع عدة قيادات نسوية على متن سفينة ابن خلدون، لهو أكبر دليل على وطنتيها وعروبتها.
محمود العالول
قال عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” محمود العالول، “كانت أم ناصر مليئة بالحياة، وكانت منتمية للفكرة، فهي نموذج من العرب المنتمين للفكرة والمخلصين لفلسطين مثل؛ محبوب عمر، ومطلق حمدان، وعبد الناصر السوداني… وغيرهم الآلاف.
وأضاف العالول أن أم ناصر بدأت مشوارها من الأردن باللباس العسكري في مخيمات تدريب السيدات مناضلة، لتتدرج في كافة أشكال النضال وحمل الهم الوطني الفلسطيني، وصولا إلى الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وإنشاء فرق تراثية، نقلت القضية الفلسطينية إلى العالم كله.
وأشار إلى أن الفقيدة كانت تضفي على مكتب الرئيس الشهيد جوا جاذبا، وهي صاحبة العلاقات مع كافة الأطراف الفلسطينية والعربية وحتى العالمية، لضمان دعم القضية، في زمن كانت فيه المنافسة بين القيادات النسوية على ألقاب النضال والكفاح.
صالح رافت
أشار عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رافت إلى أن منظمة التحرير التي تواصل نضالها لمواصلة الفكرة والتضحيات التي ناضلت من أجلها أم ناصر وكل الشهداء والمناضلين، لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وتحرير كافة الأسرى وعودة اللاجئين، وإحقاق كامل الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأضاف أن أم ناصر كرست هي وكافة المناضلات فكرة أن المرأة الفلسطينية شريكة في النضال مع الرجل، وهو ما ندعو إليه اليوم بأن تكون المرأة شريكة للرجل بحسب ما جاء في وثيقة إعلان الاستقلال، لتحقيق المساواة الكاملة.
