محلياتمميز

“الكنيست” تصادق على قانونين للتضييق على المدارس والمعلمين في القدس

فتوح يدين مصادقة “الكنيست” على  المشروعين والخارجية تطالب اليونسكو بالتدخل

صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلية، بالقراءة التمهيدية، على مشروعي قانون يهدفان إلى زيادة الرقابة على المدارس والمعلمين في المجتمع الفلسطيني بأراضي الـ1948، من خلال تعميق ضلوع “الشاباك” في التدقيق في نشاط معلمين فلسطينيين، وتسهيل فصل معلمين بادعاء تماثلهم مع أنشطة مناهضة للاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية وسياسة الأبرتهايد.

وقدم أحد مشروعي القانون عضو الكنيست عَميت هليفي، من حزب الليكود، وطالب أعضاء كنيست آخرون من الليكود باشتراط منح ترخيص عمل لمدارس بأن تكون “متلائمة مع المنهاج الدراسي الإسرائيلي”، ما يدل على أن المدارس المستهدفة هي مدارس في القدس المحتلة. وأيد مشروع القانون 45 عضو كنيست وعارضه 25 عضوا.

وينص مشروع القانون على تشديد المعايير لمنح رخصة تعليم. ويسعى مشروع القانون، الذي قُدم كتعديل لقانون الإشراف على المدارس، إلى إلزام وزارة التربية والتعليم بفحص “الخلفية الأمنية” لأي فلسطيني مرشح لوظيفة معلم، ويشترط منح رخصة تعليم بأن “لا يكون له ماضٍ أمني وارتباط بتنفيذ عمل إرهابي”.

ويقضي مشروع القانون بإلزام مدير عام وزارة التربية والتعليم بإلغاء المصادقة على تعيين معلم “أدين بالإرهاب”، وتعليق رخصة التعليم لمعلمين فُتحت ضدهم “إجراءات جنائية بشبهة تنفيذ عمل إرهابي”.

ويعترف مشروع القانون بأنه يستهدف القدس المحتلة. وادعى أن “الأرض الخصبة للتحريض الأرعن الجاري في المدارس التي يُدرس فيها المنهاج الدراسي الفلسطيني في شرقي القدس، نزع شرعية وشيطنة الشعب اليهودي ودولة إسرائيل وتمجيد الإرهابيين وعمليات إرهابية”.

ووردت حيثيات مشابهة في مشروع قانون آخر يهدف إلى منع ميزانيات عن مدارس تُدرس المنهاج الفلسطيني، وتقرر في هذه الأثناء عدم دفع إجراءات تشريعه حاليا.

ويسمح قانون الإشراف على مؤسسات التعليم، الذي يسعى مشروع قانون هليفي إلى تعديله، بسحب رخصة معلم تم تقديم لائحة اتهام ضده، بادعاء أنه “ليس ملائما للعمل في مجال التربية والتعليم”.

ويقضي مشروع القانون الآخر، الذي قدمه عضو الكنيست تسفي فوغيل، من حزب “عوتسما يهوديت” العنصري برئاسة إيتمار بن غفير، بتشكيل لجنة تخول بفصل معلمين بزعم “تأييد الإرهاب أو الانتماء إلى تنظيم إرهابي”، وهذا وصف إسرائيلي لأنشطة سلمية مناهضة للاحتلال وممارساته.

وينص مشروع القانون على أن تضم اللجنة خمسة أعضاء يعينهم وزير التربية والتعليم، وبينهم مندوبون عن جهاز التعليم، والشرطة، والشاباك، والحكم المحلي. وتمت المصادقة على مشروع القانون هذا بالقراءة التمهيدية بأغلبية 45 ومعارضة 23 عضو كنيست.

ويقضي مشروع القانون هذا أيضا بمنح صلاحية للجنة برفض تعيين أو استمرار تشغيل معلم بعد جلسة استجواب، بزعم أنه “عبر عن تأييده لكفاح مسلح لدولة عدو أو منظمة إرهابية، أو عمل إرهابي أو الانتماء إلى منظمة إرهابية”.

وقدم بن غفير مشروع قانون مشابه خلال ولاية الكنيست السابقة، وخلال دورة الكنيست الحالية قدمت عضو الكنيست شيران هسكل، من قائمة “المعسكر الوطني” الذي يرأسها بيني غانتس، مشروع قانون مشابه أيضا.

هذا و أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، مصادقة الكنيست الإسرائيلية، بالقراءة التمهيدية، على مشروعي قانون عنصريين يهدفان إلى التضييق على المدارس والمعلمين الفلسطينين بالقدس وأراضي الـ1948.

وأضاف فتوح في بيان صحفي اليوم الخميس، أن هذه القوانين العنصرية تأتي ضمن مخططات حكومة اليمين الاستيطانية للسيطرة التامة على المدينة المقدسة بتغيير معالمها وحضارتها الإسلامية العربية، والتضييق على المدارس العربية الفلسطينية، كذلك تسهيل فصل المعلمين الفلسطينين بالقدس، بادعاء قيامهم بأنشطة مناهضة للاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية وسياسة الأبرتهايد.

وقال، إن القدس تتعرض لحرب عنصرية مفتوحة عبر سياسة الهدم، وسحب الهويات، والاستيلاء على الأراضي، بغرض تنفيذ المشروع التهويدي المعروف بـ”القدس الكبرى”، الذي يهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني إلى 17%، في انتهاك صريح وواضح لجميع القرارات الدولية، والوضع القانـــوني والتاريخي القـائم في المدينة المقدســة.

“الخارجية” تطالب اليونسكو بتحمل مسؤولياتها لوقف تنفيذ قوانين الكنيست العنصرية

كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، إقدام الكنيست الإسرائيلية على إقرار قوانين عنصرية جديدة بالقراءة التمهيدية، تهدف إلى أسرلة التعليم في المدارس العربية، وفرض الرواية الإسرائيلية على وعي الأجيال الفلسطينية، عبر تكثيف الإجراءات التضييقية على المعلمين والطلبة، وربط إعطاء التراخيص للمدارس بالمناهج الإسرائيلية، وتسهيل توجيه التهم لأي طالب أو معلم أو إداري تربوي بخرق القوانين المزعومة، وصولاً إلى حرمان التعليم العربي من الميزانيات.

وقالت الخارجية في بيان اليوم الخميس، إنها تنظر بخطورة بالغة إلى نتائج هذه القوانين العنصرية وتداعياتها التي من شأنها تشريع مطاردة الرموز الوطنية والإنسانية للشعب الفلسطيني وملاحقتها، ومحاولة السيطرة والتحكم بوعي الأجيال ودفعها إلى التسليم بإجراءات الاحتلال وتدابيره، ويتضح من مجمل تلك الإجراءات أن المدارس الفلسطينية في القدس تقع ضمن دائرة الاستهداف الساخر لتلك القوانين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وللاتفاقيات الموقعة، خاصة أنها تأتي بعيد ما بات يعرف بقانون محاربة العلم الفلسطيني وعدم رفعه في المؤسسات التعليمية والجامعات

وطالبت المنظمات الأممية المختصة والمعنية بحقوق الإنسان وغيرها وفي مقدمتها اليونسكو برفع صوتها والتدخل العاجل لوقف استكمال تشريع تلك القوانين، باعتبارها عدوانا صارخا على حق المواطن في التمسك بهويته وحضارته وثقافته وقضيته وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خاصة ما يتصل بحريته في التعبير عن آرائه وأفكاره بالطرق السلمية والتربوية.

زر الذهاب إلى الأعلى