يوم دعم حقوق فلسطينيي 48 خطوة لتعزيز الصمود بمواجهة الاقتلاع

القدس المحتلة- فينيق نيوز – آمال شحادة – مع تعرض فلسطينيي 48، لفظائع سياسة التمييز العنصري والملاحقات السياسية وحملات القمع غير المسبوقة في مختلف المجالات، ومحاولات حكومة اليمين الإسرائيلية، لتيئيسهم وتنفيذ مخطط «الترانسفير»، الذي تسعى إسرائيل لتنفيذه منذ قيامها، جاءت مبادرة الإعلان عن 30 كانون الثاني (يناير) هذه السنة وفي كل سنة ليصبح «اليوم العالمي لدعم حقوق فلسطينيي 48». والهدف من هذا الإعلان، نقل ملفهم إلى المحافل الدولية والعربية لعل المجتمع الدولي يتخذ خطوات تزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف سياستها العنصرية، بحق هؤلاء الفلسطينيين الذين بقوا في الناصرة وحيفا ويافا وعكا وصفد.
فلسطينيو 48 كانوا يعدون 156 ألف نسمة عام 1948. واليوم يبلغ تعدادهم مليوناً وثلاثمئة وخمسين ألف نسمة، يشكلون حوالى 18 في المئة من مجموع السكان (مجموعهم مع الجولان والقدس يصل إلى مليون وثمانمئة ألف نسمة وترتفع نسبتهم إلى 20 في المئة). وفي جيل التعليم الابتدائي والثانوي نسبتهم 22 في المئة. لم يتركوا أرضهم ويخوضون معركة قاسية مع السياسات الإسرائيلية منذ قيام إسرائيل عام 1948.
هذا الإعلان جاء بمبادرة لجنة متابعة الجماهير العربية، برئاسة النائب السابق محمد بركة، بعدما وصلت الممارسات العنصرية إلى ذروتها بالإعلان عن خطة لهدم ما لا يقل عن خمسين ألف بيت بحجة أنها بنيت بلا ترخيص حكومي. وجاءت أيضاً بعد أن سجلت القوانين العنصرية رقماً قياسياً وبات هم وزراء اليمين الإسرائيلي تضييق الخناق ومحاولات أسرلة مختلف المجالات الحياتية، مع إعلان وزيرة الثقافة، اليمينية المتطرفة ميري ريغف، اقتراح قانون اسمته «التمويل مقابل الولاء» وبموجبه يشترط التمويل الحكومي للمؤسسات الثقافية والفنانين بإعلان ولائهم لإسرائيل. ويمنح الصلاحيّات لوزير الماليّة بسحب التمويل الحكوميّ، ويعطي صلاحيات مشابهة لوزيرة الثقافة في ما يتعلق بتمويل المؤسسات الفنيّة والثقافيّة.
في هذا اليوم يفترض أن لا تقتصر البرامج على فلسطينيي 48 إنما ستقام نشاطات جماهيرية في 30 دولة بينها دول عربية، تلقت رسالة بعث بها بركة إلى عشرات المنظمات والأطر السياسية والاجتماعية، الفلسطينية والعربية والأجنبية في العالم. يقول بركة إن الحاجة ماسة لهذا التضامن العربي والعالمي في عقب الموجات المتلاحقة لمصادرة الأرض العربية. ويشدد بركة على أن أهمية التضامن هذا تأتي على خلفية التضليل الذي تقوم به الحكومة الإسرائيلية في شأن الطبيعة الديموقراطية للنظام الإسرائيلي.
200 ألف فلسطيني في دائرة عدم الأمان
سياسة تضييق الخناق التي تنتهجها إسرائيل تجاه «فلسطينيي 48»، تنعكس بشكل خطير في محاولة تجريدهم من أبسط حقوقهم، البيت الذي يأويهم والمقام على أرضهم الخاصة، التي يملكونها ويتوارثونها أباً عن جد. وهذه السياسة مورست على مدار عشرات السنين عبر مختلف المخططات وبدأت بمصادرة الأراضي التي تراجعت نسبة ملكيتها في أوساطهم لتصبح ثلاثة ونصف في المئة فقط، مما أدى إلى محاصرتهم في غيتوات داخل مساحات قليلة في قراهم وبلداتهم مقابل إقامة بلدات يهودية عصرية شاسعة المساحة. وباتت البلدات اليهودية تحاصر البلدات العربية من مختلف الجهات. وبحسب آخر تقرير تبين أن فلسطينيي 48 لا يملكون سوى 650 ألف دونم مقابل 20 مليون دونم تحت تصرف الحكومة وجمعياتها ومستوطناتها.
وكانت سياسة مصادرة الأراضي أبرز المشاريع التي وضعتها إسرائيل على رأس اهتماماتها وكانت لها تداعيات بعيدة المدى وانعكست على معظم نواحي حياة السكان العرب. إذ إن مصادرة الأرض استهدفت أيضا تجميع العرب في مناطق لجعل مراقبتهم سهلة ولمنع التواصل الجغرافي الإقليمي العربي بحجج وذرائع أمنية. وكجزء من سياسة التهويد منعت إسرائيل عودة الفلسطينيين الذين تهجروا من قراهم خلال الحرب، والمعروفين بـ«المهجرين داخل وطنهم» ورفضت بناء بلدات بديلة لهم واستخدمت طريقة الخداع لضمان إخلاء القرى والبلدات الفلسطينية، ما يعني أن السعي لتحقيق الحلم الصهيوني بكل ما يتعلق بيهودية الدولة والخريطة الديموغرافية بضمان أكثرية يهودية وأقل ما يمكن من العرب، ما زال مستمراً حتى يومنا هذا.
ووصل الوضع إلى أن كل بيت سابع لهذه الشريحة الفلسطينية، مهدد بالهدم، ويصل عدد البيوت المهددة إلى 50 ألف بيت فقط في الجليل والمثلث، من دون منطقة النقب، حيث تتجلى خطورة وأهداف هذه السياسة، برفض إسرائيل حتى اليوم الاعتراف بـ 53 قرية، تسعى إلى طرد سكانها من قراهم وتجميعهم في بلدات أخرى لاستغلال أراضيهم لمشاريع يتمتع بها السكان اليهود. هذه الوضعية تعني أن مئتي ألف فلسطيني في حال من عدم الأمان ومهددون بإخراجهم من منازلهم.
ولا تنحصر معاناة فلسطينيي 48 في هذا الجانب بل أن أوضاعهم الاجتماعية في تراجع خطير ومستمر وبحسب مختلف الأبحاث والدراسات التي أجريت تبين أن الفقر بين الفلسطينيين يتجاوز 55 في المئة، وهي أعلى نسبة فقر في دول المنتدى الاقتصادي العالمي (OECD).
معدلات البطالة تشير إلى أن 15 ألف أكاديمية عاطلة من العمل و5 آلاف أكاديمي عاطل من العمل وفي حال استمرار سياسة حكومة نتانياهو فمن المتوقع أن يرتفع عدد الأكاديميين من بين فلسطينيي 48، العاطلين من العمل إلى ثلاثين ألفاً.
وجعلت سياسة حكومة بنيامين نتانياهو، اليمينية المتطرفة، من سياسة التمييز والتصدي لفلسطينيي 48 وقيادتهم نهجاً في سياستها، ويعتبر رئيسها أكثر المحرضين والداعم الأكبر لمختلف القوانين اليمينية التي يعرضها وزراء الحكومة على الكنيست للمصادقة عليها في مواجهة الفلسطينيين، وصولاً إلى نزع شرعيتهم.
يقضون مضاجعهم
الإعلان عن يوم التضامن العالمي مع فلسطينيي 48، وبعد 68 عاماً من المعارك التي خاضوها يتطلب العودة قليلاً إلى تاريخ هذه الشريحة. ففي بداية قيام إسرائيل احتارت الحكومة ماذا تفعل بهم. بعض الوزراء قالوا إن بقاءهم كان خطأ فاحشاً وباتوا يشكلون «قنبلة موقوتة» ضد إسرائيل. ففرضوا عليهم حكماً عسكرياً امتد حتى عام 1966. حاولت الحكومات منعهم من دراسة اللغة العربية في المدارس. أعطتهم بطاقات إقامة. هدمت حوالى 500 من قراهم فتحول ربعهم إلى لاجئين داخل الوطن.
وأمام هذه الوضعية لم يكن أمامهم إلا بناء مجتمع خاص بهم يتلاءم مع هويتهم الفلسطينية وانتمائهم للعالم العربي ويمكنهم من خلاله مواجهة هذه الوضعية، بما يضمن الحفاظ على وجودهم ولغتهم وثقافتهم وتاريخهم ومكانتهم، وهو ما أزعج الحكومات الإسرائيلية جميعها.