شؤون اسرائيلية

الجيش الاسرائيلي: حزب الله يتعلم من الحرب الى جانب روسيا ويُحسن قدراته الهجومية..

download (4)

هآرتس – من عاموس هرئيل:

يعتقد ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي بان منظمة حزب الله ستحسن قدراتها العسكرية، ولا سيما في المجال الهجومي، بفضل التدخل الروسي المتصاعد في الحرب الاهلية في سوريا. وهذا تصريح أول من نوعه من جانب مسؤول كبير في جهاز الامن حول التواجد ا لروسي في سوريا، وهي المسألة التي تقل اسرائيل من تناولها علنا، في ضوء الجهد لمنع التوتر مع موسكو.
وجاء ذلك في مقال صدر الشهر الماضي على موقع الانترنت لمعهد واشنطن لبحوث الشرق الاوسط. والكاتبان هما الباحثان الاسرائيليان نداف بولك والعميد موني كاتس. وكاتس، الذي أدى سلسلة طويلة من المناصب العليا في الجيش الاسرائيلي شغل حتى الصيف الاخير منصب قائد فرقة 91 (فرقة الجليل). وهذه مسؤولة عن الحدود مع لبنان وهي ستكون في حالة حرب اخرى في جبهة المواجهة مع حزب الله. ويتواجد كاتس في واشنطن في اطار سنة بحث.
وكتب كاتس وبولك انه لاول مرة في تاريخه، يخوض حزب الله مناورات هجومية ذات مغزى في اطار قتاله في سوريا. وعلى حد قولهما، فان التواجد العسكري الروسي المتعاظم، والذي بدأ بنشر طائرات حربية في شمال سوريا في نهاية آب من العام الماضي، واتسع لاحقا لارسال عدد كبير من المستشارين للقوات البرية لنظام الاسد، سيعظم هذه التجربة ويوفر للمنظمة الشيعية دروسا كبيرة القيمة للمواجهات في المستقبل.
وحسب بولك وكاتس، فان استراتيجية حزب الله العسكرية قامت حتى اليوم على اساس الدفاع والاستنزاف في حالات الاحتكاك مع اسرائيل، لدرجة ان ضباطا كبار في الجيش الاسرائيلي كانوا يميلون لتعريف هدفه الاساس بانه “عدم الخسارة”. ومع مراعاة مزايا اسرائيل المتفوقة تكنولوجيا ومن حيث القوى البشرية، فقد استندت هذه الاستراتيجية الى اطالة مدة المواجهة العسكرية قدر الامكان، استنزاف الجبهة الداخلية الاسرائيلية بالنار الكثيفة والطويلة بالصواريخ والمقذوفات الصاروخية والى تعزيز منظومات الدفاع لحزب الله بشكل يجبي من اسرائيل ثمنا باهظا على المناورة الهجومية في جنوب لبنان.
ويكتبان فيقولان ان المنظمة اعتقدت أنها طالما لم تنهار تحت ضغط الجيش الاسرائيلي، فان بوسعها الادعاء بانها نجت – وحسب هذه الرواية، انتصرت ايضا. ولكن الحرب في سوريا غيرت المنهج الدفاعي لحزب الله.
في سوريا، اضطر حزب الله لان يغير اهدافه نحو السيطرة على الارض والاحتفاظ بها لزمن طويل، في القتال ضد منظمات الارهاب والعصابات المنافسة. والان، يستخدم وحدات تعد مئات المقاتلين في هجمات مركبة في اراض لا يعرفها جيدا وتستعين الوحدات بجملة متنوعة من الوسائل القتالية. وكتب كاتس وبولك يقولان انه “بالنسبة لقادة حزب الله يمكن لمثل هذه التجربة ان تغير رأيهم في الطريقة الناجعة للانتصار في المعركة والتدخل الروسي معناه انهم يتعلمون هذه الدروس من احد الجيوش الافضل في العالم”.
ويقتبسان تقارير تقول ان غرف عمليات مشتركة بين روسيا وحزب الله تشكلت في دمشق وفي اللاذقية وان قوة من حزب الله شاركت في انقاذ طيار روسي اسقطت طائرته في تشرين الثاني.
وعلى حد قولهما، فان حزب الله سيتعرف على شكل التفكير والتجربة العسكرية للضباط الروس، كما تحققت ضمن امور اخرى في الحرب في الشيشان، ويمكنه ان يتعلم منهم كيف يستخدم القوات بشكل ناجع في الهجوم الجاري في مناطق مدينية مكتظة. واضافة الى ذلك ستجمع المنظمة المعرفة في تفعيل وسائل قتالية لم تكن في حوزتها في الماضي.
وكتبا يقولان ان “هذه ستكون الفرصة الاولى لحزب الله ليشاهد كيف تخطط قوة عسكرية من الدرجة الاولى لحملة ما”.
ويذكر الكاتبان بان مشاركة سوريا في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في حرب الخليج الاولى ضد العراق في 1991 أدت الى تغيير بعيد الاثر في الفهم الاستراتيجي لدمشق وبلورة فكرة قتالية مختلفة ضد اسرائيل. اضافة الى ذلك، حسب كاتب وبولك سيتلقى حزب الله معلومات استخبارية من روسيا ويتعلم من الطريقة التي يتلقى فيها الروس ويحللون المعلومات من مصادر الجمع المختلفة والمتنوعة.
ويضيف الرجلان بان حزب الله يبدو انه لم يعد ملتزما بفكرة “عدم الخسارة” التي وجهت خطاه على مدى السنين بالنسبة للمواجهات المحتملة مع اسرائيل. وهما يذكران تهديدات الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في السنوات الاخيرة في أن مقاتلي منظمته سيحتلون بلدة اسرائيلية على مقربة من الحدود اذا ما نشبت حرب في المستقبل.
وبرأيهما، فان القدرات الجديدة التي اكتسبها حزب الله الان في الحرب في سوريا، والتي ستتعاظم في ضوء القتال المشترك الى جانب الروس، ستخدمه ايضا في ميزان القوى في داخل لبنان. فمستوى قتال المنظمة سيتحسن ولا سيما مقارنة بالجيش اللبناني الذي لا يكتسب تجربة ومفاهيم مشابهة.
ومع ذلك يذكر كاتس وبولك بان الخصوم الذين يقاتلهم حزب الله في سوريا، كتنظيم داعش وجبهة النصرة لا يقتربون من المستوى العسكري للجيش الاسرائيلي.
في السنوات الاخيرة كان الناطقون الاسرائيليون ولا سيما كبار رجالات الجيش الاسرائيلي يميلون الى التشديد على الثمن الباهظ الذي يجبيه القتال في سوريا من حزب الله.
احصاء خسائر المنظمة في الحرب هناك يقدر بـ 1.200 حتى 1.500 قتيل واكثر من 5 الاف جريح، وهو معدل كبير نسبيا لمنظمة حجم قواتها النظامية لا يزيد عن 20 الف رجل.

زر الذهاب إلى الأعلى