تقاير وتحقيقات

في يومها الوطني.. الاحتلال مستمر في انتهاك البيئة الفلسطينية


رام الله – محمود أبو عبية ح يحيي شعب فلسطين، بمشاركة مؤسساته الرسمية والأهلية، وفي مقدمتها “سلطة جودة البيئة”، في الخامس من آذار من كل عام، اليوم الوطني للبيئة الفلسطينية، وهو اليوم الذي اعتمده مجلس الوزراء عام 2015 ليكون يوما تطلق خلاله الأنشطة والفعاليات المختلفة لحماية البيئة الفلسطينية.

ويأتي اعتماد هذا اليوم في إطار سلسلة من الإجراءات التي تظهر مدى جدية اهتمام دولة فلسطين بالبيئة، والحفاظ عليها، ومعاقبة كل من ينتهكها من خلال تشريع العديد من القوانين والانضمام للمعاهدات الإقليمية والدولية لحماية البيئة؛ إلا أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بالاستيلاء على الأراضي، وبناء المستوطنات وجدار الفصل والتوسع العنصري، وإحراق الأشجار واقتلاعها، وضخ المياه العادمة، وكب النفايات الصلبة في الأراضي الفلسطينية، تمثل السبب الرئيس والمباشر لتلويث البيئة الفلسطينية وتدميرها.

وقال القائم بأعمال الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة ياسر أبو شنب، إن سياسة الاحتلال قائمة على هدم كل مقومات الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والتي منها البيئة الفلسطينية التي يعمد الاحتلال إلى تدميرها بعناصرها كافة، من خلال تلويث الأرض والمياه والهواء ومناحي الحياة كافة.

وأضاف أبو شنب أن العديد من انتهاكات الاحتلال تم رصدها خلال السنوات السابقة للبيئة الفلسطينية، من خلال تهريب النفايات الخطرة والنفايات الكهربائية والإلكترونية إلى جميع الأراضي الفلسطينية، كما يحدث في محافظة الخليل التي يستهدفها الاحتلال بتهريب النفايات الكهربائية والإلكترونية، بهدف التخلص منها، خاصة في مناطق بيت عوا وإذنا ودير سامت، التي يتم فيها حرق تلك النفايات لاستخلاص المعادن منها كالنحاس وغيرها، وما ينتج عنها من انبعاث الغازات السامة في المنطقة الغربية الجنوبية للمحافظة.

وأشار إلى أنه تم رصد العديد من محاولات تهريب مواد كيميائية ونفايات خطرة وإطارات مستعملة من داخل الأراضي المحتلة عام 1948 إلى الأراضي الفلسطينية، والتي يتم إلقاؤها في المناطق المصنفة “ج”، ولا يمكن السيطرة عليها من طواقم سلطة جودة البيئة أو الشرطة البيئية أو الضابطة الجمركية، بما يلوث الأرض والمياه في تلك المناطق، منوها إلى أن عمليات تهريب النفايات من الاحتلال إلى الأراضي الفلسطينية هي عملية منظمة، وهو ما يخالف الاتفاقيات البيئية وتحديداً اتفاقية بازل المتعلقة بنقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود.

ونوه إلى الغازات الخطرة المنبعثة من المصانع الإسرائيلية ومنشآت معالجة النفايات الخطرة المقامة على الأراضي الفلسطينية، والتي يعمد الاحتلال إلى نقلها للمستوطنات، وما ينتج عنها من انبعاث غازات وأبخرة خطيرة جداً على السكان المحيطين، إلى جانب المياه العادمة الناتجة عن تلك المصانع وما تحويه من مواد كيميائية خطرة تتسرب للمياه الجوفية، والمياه العادمة التي يتم ضخها من المستوطنات إلى أراضي المواطنين وما ينتج عنها، إضافة لإقامة كسارات الحجر الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وما ينتج عنها من تدمير التربة والمنتجات الزراعية والمناظر الجمالية وانبعاث كميات كبيرة من الغبار، التي تؤدي إلى حالات مرضية متعددة، مشيراً إلى أن هدف الاحتلال الرئيس من تلك الممارسات هو تهجير المواطنين وإجبارهم على إخلاء أراضيهم من خلال جعلها غير صالحة للعيش أو الزراعة.

وأوضح أن الإجراءات الإسرائيلية التي تنتهك البيئة الفلسطينية، ومنها السيطرة على المصادر الطبيعية، كالاستيلاء على الينابيع كما يحدث في واد قانا وعين العوجا وعين بوبين، بما يعبر عن حملة ممنهجة للاحتلال في السيطرة على تلك المصادر، منوها إلى أن العديد من القيود تم وضعها على فلسطين لتحديد كميات استهلاك المياه بتخفيض حصة الفرد الفلسطيني وما يقابله من رفع حصة الفرد الإسرائيلي بما يصل إلى أكثر من أربعة أضعاف.

وأشار أبو شنب إلى أن الاحتلال يعمد أيضا إلى السيطرة على أراضي بمساحات شاسعة وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة لصالح المستوطنات، وهو ما يمنع أصحاب الأرض من الوصول إليها بما يدمر البيئة الفلسطينية، كما حدث عند بناء جدار الفصل والتوسع العنصري وما رافقه من ابتلاع للآبار الجوفية واقتلاع الأشجار إلى جانب قطع أوصال الحياة البرية، بما فيها الحيوانات البرية، وهو ما خلق نوعا من عدم التوازن البيئي، والذي يؤدي بالنتيجة إلى قتل البيئة في فلسطين.

وأكد أن يؤكد سلطة جودة البيئة تعمل على رصد الانتهاكات الإسرائيلية للبيئة الفلسطينية، ومحاولة استخدام جميع الأدوات المتاحة من الاتفاقيات البيئية قانونيا لإجبار الاحتلال الإسرائيلي على عدم تلويث البيئة الفلسطينية، إلى جانب العمل على محاسبة الاحتلال على جرائمه البيئية التي يرتكبها من خلال إعداد ملفات قانونية لرفعها للجهات الدولية.

يشار إلى أن الاحتلال لا يزال يضرب بعرض الحائط كل المعاهدات والمواثيق الدولية في انتهاكاته المستمرة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه في مناحي الحياة كافة، وانتهاك البيئة الفلسطينية يبقى واحدا من قائمة طويلة لا حصر لها من الانتهاكات.

وفا

زر الذهاب إلى الأعلى