الموت يغيب النجم الكبير سمير غانم

القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي – غيب الموت الفنان المصري والعربي الكبير سمير غانم، مساء اليوم الخميس، عن عمر ناهز 84 عاما، داخل أحد المستشفيات الكبرى بالقاهرة، متأثرا بإصابته بفيروس كورونا.
وأعلن عدد من الفنانين وفاة زميلهم وكتب الكاتب والمنتج أحمد الإبياري عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قائلا: “مع السلامة يا سمير”.
وادخل الفنان القدير الرعاية المُركزة إثر تدهور حالته الصحية قبل نحو اسبوعبعد إصابته بفيروس كورونا، لاسيما وأنه يُعاني من مشاكل صحية في الكلى.
وقررت أسرة الفنان الراحل ، دفن جثمانه بمقابر الوفاء والأمل بالتجمع الخامس، وإقامة العزاء على المقابر فقط.
وأعلن الإعلامى رامى رضوان أن تشييع جنازة الفنان الكبير سمير غانم سيقام غدًا من مسجد المشير بالتجمع الخامس بعد صلاة الجمعة، مضيفا أن الجثمان سيوارى الثرى بمدافن مدينة الوفاء والأمل.
ولد سمير يوسف غانم في 15 يناير 1937 في عرب الأطاولة من محافظة أسيوط، انضم بعد الثانوية العامة إلى كلية الشرطة احتذاءً بوالده الذي كان ضابط شرطة ولكنه تم فصله منها بعد رسوبه لسنتين متتاليتين فنقل أوراق إلى كلية الزراعة في جامعة الإسكندرية كما انضم للفرق الفنية فيها.
في الإسكندرية اجتمع مع الفنان وحيد سيف وعادل نصيف وشكلا فرقة اسكتشات غنائية تقدم عروض على المسرح في مدينة الإسكندرية. ولكن الفرقة لم تستمر بسبب انسحاب سيف لعدم مقدرته على السفر إلى القاهرة وترك مدينة الإسكندرية، حيث كان يدرس بكلية الآداب ويعمل موظفاً أيضاً وانسحب عادل نصيف الذي أكمل دراسته العليا في تخصص الحشرات بكلية الزراعة وسافر إلى بلجيكا.
في تلك الأثناء كانت شهرة جورج سيدهم بدأت تنتشر بجامعة عين شمس، وكذلك الحال بالنسبة للضيف أحمد بجامعة القاهرة بجمع سمير بينهما وشكل معهما الفرقة الشهيرة التي عرفت باسم “ثلاثي أضواء المسرح”. لمع نجم الفرقة سمير غانم بشكل كبير بعد تقديم مسرحية “طبيخ الملايكة” من إخراج الراحل حسن عبد السلام عام 1964. حصل على بكالورويس زراعة من جامعة الأسكندرية.
وبدأ حياته الفنية كأحد أعضاء فرقة ثلاثي أضواء المسرح وقدم الثلاثة معاً عدد من الأفلام والاسكتشات مثل اسكتش كوتوموتو وعدد من المسرحيات ومنها «حدث في عزبة الورد» و«الراجل اللي أتجوز مراته» و«حواديت»، ثم انفصل عنهم مع بداية السبعينات إنحلت الفرقة بعد وفاة الضيف أحمد عام 1970 وإتجه مع جورج سيدهم للتمثيل معا في عدة مسرحيات خلال السبعينات بالإضافة لاشتراكه في الأفلام. وكان آخر عمل مسرحي لهما معاً هو مسرحية أهلا يا دكتور عام 1981.
قدم في الثمانينات سلسلة «فوازير رمضان» تحت اسم شخصيتي «سمورة» و«فطوطة».
خلال فترة السبعينات تنوعت أعماله بين السينما والمسرح والتلفزيون فشارك في فيلم “الصديقان”، فيلم “لسنا ملائكة”، فيلم “واحد في المليون”، فيلم “السراب”، فيلم “المجانين الثلاثة”، فيلم “نحن الرجال طيبون”، فيلم “نار الشوق”، فيلم “فرقة المرح”، فيلم “ولد وبنت والشيطان”، مسرحية “موسيكا في الحي الشرقي”، في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات قدم مع جورج سيدهم أهم مسرحيتان في تاريخهما المشترك الفني وهما “مسرحية المتزوجون” عام 1978 ومسرحية “أهلاً يا دكتور” عام 1981. وتعددت نشاطاته الفنية فشارك في العديد من الأعمال وهي: فيلم “سنوات الانتقام”، مسرحية “فخ السعادة الزوجية”، فيلم “البنات عايزة ايه”، فيلم “اذكياء لكن اغبياء”.
عام 1982 توفي سيد غانم (شقيق سمير ومدير أعماله) مما أدخل سمير في فترة كآبة وقرر من بعد هذه الحادثة تغيير نمط عمله وكان ذلك سبب انفصال فني بين غانم وبين جورج سيدهم.
عام 1983 قدم مع المخرج فهمي عبد الحميد أول حلقة من حلقات فوازير فطوطة باسم “فطوطة والأفلام” ونجح نجاحاً هائلاً ما شجعهم على إعادة التجربة في “فطوطة والشخصيات” عام 1986. وفي التسعينات قدم فوازير المتزوجون في التاريخ 1992 وفوازير المضحكون 1993 وفوازير أهل المغنى 1994.
ربما لا يعرف الكثيرون أن سمير غانم بدأ يتأهب لحياته العملية بالدراسة في كلية الشرطة، استعدادا لأن يصبح ضابطا مثل والده، عندما جاء إلى القاهرة قادما من قرية عرب الأطاولة من محافظة أسيوط، التي ولد بها عام 1937.
ومن المفارقات أن ضابط السرية لدى غانم في كلية الشرطة كان الفنان صلاح ذو الفقار؛ إذ كان يحمل رتبة نقيب حينها، وكان غانم شديد الإعجاب به، وكان يرى فيه فنانا رغم شدته وانضباطه، بحسب تصريحات متلفزة سابقة له.
وكما لعبت الأقدار دورها مع ذو الفقار وتحول إلى الفن، تدخلت الأقدار أيضا مبكرا في مصير غانم الذي تحول للدراسة في كلية الزراعة في الإسكندرية، بعدما رسب في كلية الشرطة عامين متتاليين، ومن الإسكندرية بدأت مسيرته الفنية تتشكل.
في عروس المتوسط تعرف غانم إلى وحيد سيف وعادل نصيف، وشكل الثلاثي فرقة “اسكتشات” غنائية تقدم عروضها الفنية على مسارح المدينة، لم تستمر الفرقة طويلا؛ حيث انتقل غانم إلى عالم الأضواء في القاهرة، وبقي سيف في الإسكندرية بسبب دراسته وعمله، بينما سافر نصيف إلى بلجيكا.
من القاهرة بدأت الأبواب تُشرع أمام موهبة وخفة ظل غانم، فبعد أن حصل على بكالوريوس الزراعة، التحق بفرقة ثلاثي أضواء المسرح، التي شكلها مع جورج سيدهم والضيف أحمد، لمع نجم سمير غانم حينها، وتحديدا في مسرحية “طبيخ الملائكة” عام 1964، التي تعد ميلادا فنيا كبيرا للفنان المصري الراحل.
قدمت فرقة “الثلاثي” عددا من الأفلام منها: “شاطئ المرح”، و”30 يوم في السجن”، و”فرقة المرح” والمسرحيات مثل: “حدث في عزبة اللورد”، “الراجل اللي اتجوز مراته”، “حواديت”، “جوليو وروميت”، إلى جانب الاسكتشات مثل اسكتش كوتوموتو.
مع وفاة الضيف أحمد عام 1970، تفكك الثلاثي، لكن حافظ الثنائي غانم وسيدهم على التمثيل معا في عدة مسرحيات والأفلام خلال فترة السبعينيات، ومن علامات تلك الفترة مسرحية المتزوجون عام 1978، وكان آخر عمل مسرحي جمعهما هو مسرحية “أهلا يا دكتور” عام 1981.
كانت لوفاة سيد غانم، عام 1982، أثر كبير في حياة شقيقه سمير غانم، وصفها في تصريحات تلفزيونية قائلا إن وفاة شقيقه السبب الرئيسي في خروجه من فرقة ثلاثي أضواء المسرح، لأنه كان يعتمد عليه في كل شيء، خاصة الأمور المالية والضرائب.
ولفت إلى أنه اعتذر لسيدهم قائلا له إنه لن يستطيع دخول المسرح من دون شقيقه سيد، ليبدأ غانم مسيرة جديدة في الثمانينيات.
في عام 1983 قدم الراحل غانم مع المخرج فهمي عبد الحميد أول حلقة من حلقات فوازير فطوطة باسم “فطوطة والأفلام”، التي نجحت بدورها نجاحا هائلا، ثم تكررت التجربة في “فطوطة والشخصيات” عام 1986، وفي عام 1993 قدم فوازير المتزوجون في التاريخ، من إخراج محمد عبد العزيز، وفوازير أهل المغنى 1994، وفوازير المضحكون 1995.
امتدت مسيرة غانم وتنوعت بين المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، وشهدت الألفية الجديدة زخمًا في أعماله، ومن أشهرها في السينما “على جنب يا أسطى”، “تتح”، “الحرب العالمية الثالثة”، و”المشخصاتي”.
كما شهدت أعماله الدرامية نشاطا ملحوظا خلال الأعوام العشرين الأخيرة؛ إذ شارك في نحو 38 عمل تلفزيوني، من بينها: “بدل الحدوتة تلاتة”، “سوبر ميرور”، “عزمي وأشجان”، “يوميات زوجة مفروسة أوي” بأجزائه الأربعة، “نيللي وشريهان” و”إنسي اللي فات يا فرحات”.
وقدم غانم في الألفية الجديدة 7 مسرحيات، ربنا من أشهرها “دو ري مي فاصوليا”، و”خلوصي حارس خصوصي”، و”ترا لم لم”، وآخرهم في عام 2020 مسرحية “الزهر لما يلعب”، كما حفلت مسيرة الراحل بمسلسلات إذاعية، ورسوم متحركة، وكذلك تقديم البرامج مثل “سمير شو”.
تزوج سمير غانم من الممثلة القديرة دلال عبد العزيز وذلك بعد لقائمها معاً في مسرحية أهلا يا دكتور، وأنجبا ابنتان هما دنيا وأمل الشهيرة في التلفزيون باسم “إيمي”.
ربما تبقى من أهم العلامات التي تركها سمير غانم لمحبيه، ابنتيه دنيا وإيمي؛ حيث تحملان جينات فنية استثنائية، امتدت من الأم الفنانة القديرة دلال عبد العزيز، ومن الوالد الذي رحل عن عالمنا وترك فراغًا أسريًا وفنيًا، ربنا لن يخفف من ألمه سوى ابتسامته المحفورة في وجدان الجميع.