محكمة مصر الدستورية العليا تفتح باب التصديق على اتفاقية تيران وصنافير

القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي – فتحت المحكمة الدستورية العليا في مصر، اليوم الاربعاء، الباب أمام تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاقية تنقل الى السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر بان أوقفت حكما سابقا بـ “ابطالها”.
وأصدر المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة الدستورية العليا، أمرا وقتيا فى الطلب العاجل فى الدعوى رقم 12 لسنة 39 قضائية “تنازع” بوقف تنفيذ كل من الحكم الصادر فى الدعويين رقمى 43709 و43866 لسنة 70 ق قضاء إدارى ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر و السعودية، والمؤيد بالحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا
وذكر بيان صادر عن المحكمة الدستورية العليا، أن رئيس المحكمة أصدر أيضا أمرا وقتيا مماثلا فى شأن الدعوى رقم 121 لسنة 2017 مستعجل القاهرة المؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 157 لسنة 2017 مستأنف تنفيذ موضوعى جنوب القاهرة، والتى كانت قد تضمنت حكما بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ببطلان الاتفاقية.
ورغم الاحتجاجات التي أثارتها في مصر فور توقيعها في نيسان/ابريل 2016، وافق مجلس النواب المصري في 14 حزيران/يونيو الجاري على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي تمنح الأخيرة حق السيادة على تيران وصنافير عند خليج تيران الذي يشكل المدخل الجنوبي لخليج العقبة.
وأوضحت المحكمة، أن هذا الأمر الوقتى الذى أصدره رئيس المحكمة الدستورية العليا جاء إعمالا للفقرة الثالثة من المادة 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا، ولحين الفصل فى تنازع الأحكام القضائية.
وأشارت المحكمة الدستور إلى أن أمر وقف التنفيذ صدر محمولا على ما ورد بتقرير هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا، من توافر ركنى الجدية والاستعجال فى الطلب العاجل بوقف التنفيذ، وهو إصدار هذا الأمر، إذ أفصح التقرير عن توافر ركن الاستعجال؛ لمظنة الافتئات على اختصاص سلطتى الموافقة والتصديق على الاتفاقية من ممارسة وظيفتها الدستورية فى مراقبة وتقييم أعمال وإجراءات إبرام الاتفاقية وموضوعها، على النحو الذى عينته المادة 151 من الدستور، تغولا على هذه السلطة، وشبهة العدوان على الاختصاص المنفرد للمحكمة الدستورية العليا.
وأضافت المحكمة الدستورية أن التقرير جاء سنده فى توافر ركن الجدية، على ما أفصح عنه ظاهر أوراق الدعوى، من رجحان أن تقضى المحكمة الدستورية العليا بعدم الاعتداد بالحكمين المتناقضين، حال أنهما قد خالفا قواعد الاختصاص الولائى، بأن قضى أولهما باختصاص القضاء الإدارى بنظر صحة توقيع ممثل الدولة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، حال كونه ممنوعا من ذلك بحسبان التوقيع على المعاهدات الدولية من أعمال السيادة الخارجة عن رقابة القضاء، فى حين قضى الثانى (حكم القضاء المستعجل) فى منازعة تنفيذ موضوعية، بعدم الاعتداد بحكم صادر من جهة القضاء الإدارى، وهو الأمر المحظور عليه دستوريا بنص المادة 190 من الدستور.
وبهذا، لم يبق لكي تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ سوى تصديق الرئيس المصري الذي اكد مساء الثلاثاء “ضرورة إعادة الحقوق لأصحابها” بشأن نقل السيادة على تيران وصنافير الى السعودية، كما نفى ضمنا الاتهامات التي يوجهها إليه معارضو الاتفاقية بانه “باع” الجزيرتين وقام بعملية مقايضة لقاء الحصول على تمويل من السعودية.
وبحسب بيان للرئاسة المصرية، فان السيسي تحدث خلال حفل إفطار مع شيخ الازهر أحمد الطيب وبابا الأقباط الارثوذكس تواضروس الثاني، “عن موضوع اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية”، واكد “أن الدول تدار بالدستور والقوانين والحقوق المشروعة، وليس بالأهواء أو الانفعالات”.
وأضاف البيان أن السيسي دعا الى “إرساء دعائم الثقة والمصداقية داخل المجتمع المصري والقضاء على مناخ التشكيك في كل شئ، وأشار إلى أن الأوطان لا تُباع ولا تشترى بأي ثمن مهما كان مرتفعاً”.
وأشار الرئيس المصري “في الوقت ذاته على ضرورة إعادة الحقوق لأصحابها”، وفق البيان.
وقال القاضي رجب سليم المتحدث باسم المحكمة الدستورية العليا وهي أعلى هيئة قضائية في مصر لفرانس برس إن رئيس المحكمة “أصدر أمرا وقتيا بوقف تنفيذ كل الأحكام الصادرة بشأن اتفاقية تيران وصنافير” من محاكم القضاء الإداري ومن محكمة الامور المستعجلة.
وكانت المحكمة الإدارية العليا قررت مطلع العام الجاري اعتبار الاتفاقية “باطلة” الا ان محكمة الامور المستعجلة أصدرت حكما مناقضا في نيسان/ابريل.
وأوضح القاضي رجب سليم ان قرار وقف التنفيذ اتخذ لوجود “مَظنة الافتئات على اختصاص سلطتي الموافقة والتصديق على الاتفاقية من ممارسة وظيفتها” في إشارة الى البرلمان المنوط به الموافقة على أي اتفاقية تبرمها السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية المخول التصديق عليها.
وأضاف أن قرار وقف “الحكمين المتناقضين” اتخذ لأن الحكمين “خالفا قواعد الاختصاص الولائي بأن قضى أولهما باختصاص القضاء الإداري بنظر صحة توقيع ممثل الدولة المصرية على الاتفاقية في حين انه ممنوع من ذلك اذ أن التوقيع على المعاهدات الدولية من أعمال السيادة الخارجة عن رقابة القضاء”
وأوضح ان محكمة الامور المستعجلة تجاوزت كذلك اختصاصها بان “حكمت في منازعة تنفيذ موضوعية، بعدم الاعتداد بحكم صادر من جهة القضاء الإداري، وهو الأمر المحظور عليه دستوريا بنص المادة 190 من الدستور”.
وأكد ان “هذا الأمر الوقتي الذي أصدره رئيس المحكمة الدستورية العليا جاء” لحين صدور الحكم النهائي في وقت لاحق.
وأوضح ان “المحكمة سوف تنظر في دعوى (الاختصاص) موضوعا بعد أن تتخذ الإجراءات التي نص عليها القانون”.
والاسبوع الماضي أوقفت الشرطة المصرية عشرات الناشطين اثر دعوات الى التظاهر الجمعة احتجاجا على موافقة البرلمان على الاتفاقية وتم الافراج عن بعضهم خلال الأيام التالية.
ويأتي تمرير هذه الاتفاقية فيما تشهد العلاقات بين القاهرة والرياض تحسنا كبيرا بعد شهور من الفتور.
واتخذت مصر مع السعودية والامارات قرارا في الخامس من حزيران/يونيو الجاري بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق حدودها الجوية والبحرية أمام كل وسائل النقل القطرية. وتتهم الدول الثلاث قطر ب “دعم الارهاب” الأمر الذي تنفيه الدوحة بشدة.
وشهدت العلاقات بين مصر والسعودية العام الماضي بعض الفتور وتوقفت مجموعة أرامكو النفطية السعودية في تشرين الاول/اكتوبر 2016 عن توريد 700 الف طن شهرياً من المشتقات النفطية الى مصر.
الا انها استأنفت هذه الواردات في آذار/مارس الماضي. بعدها قام الرئيس المصري بزيارة السعودية في نيسان/ابريل.
وتتحكم جزيرتا تيران وصنافير غير المأهولتين في مدخل خليج تيران الممر الملاحي الرئيسي للوصول الى ميناء إيلات الاسرائيلي على خليج العقبة.
واستعادت مصر السيطرة على تيران وصنافير اثر انسحاب اسرائيل منهما بموجب معاهدة السلام التي ابرمها البلدان عام 1979.