فرقعة الداعية عبد الجليل عن المسيحية تفرح داعش وتغضب المصريين

القاهرة – فينيق مصري – كتبت ريحاب شعراوي – أثارت تصريحات الداعية سالم عبد الجليل، وكيل الأوقاف المصرية الأسبق، حول المسيحيين وديانتهم خلال برنامج على إحدى الفضائيات، غضب في الشارع المصري وجدل بدا انه لن ينتهي رغم فصل الشيخ واعتذاره وتقديمه للمحاكمة بعد فصله من عمله
وكان الداعية عبد الجليل قال في برنامج ديني على قناة المحور ان المسيحيين ديانتهم فاسدة الامر الذي رحبت به داعش وقوبل بتنديد مصري عارم
وسارعت قناة المحور للتقدم بخالص الاعتذار للمشاهدين عما ورد على لسان أحد مقدمى برامجها الدينية من تراشق على عقيدة الإخوة المسيحيين، وهو ما قالت انه غير معبر عن رسالتها الإعلامية ومنهجها الذى تسير عليه منذ ١٥ عامًا ظلت طوالها ولا تزال تتبنى مبدأ الرأي والرأى الآخر دون مساس أو تجريح.
وقررت إدارة قناة المحور برئاسة د.حسن راتب إنهاء التعاقد مع الشيخ سالم عبد الجليل من، عقب ما ورد فى حلقة برنامج المسلمون يتساءلون، وقررت الحفاظ على عرض البرنامج واستمراره، احترامًا للمشاهدين حيث يعد من أقدم برامج القناة وإحدى العلامات المضيئة على درب الإسلام السمح ورسالته المتوازنة الحاضنة لجميع الرسالات السماوية.
الداعية يعتذر
الدكتورعبد الجليل، اوضح في بيان إن ما صدر منه فى إحدى حلقات برنامجه اليومى المذاع على قناة المحور الفضائية، كان فى سياق تفسيره لسورة آل عمران، ضمن تفسير للقرآن بدأ منذ أكثر من سنة، وتحديدا لقول الله تعالى فى سورة آل عمران:” وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ”.
وأضاف “عبد الجليل” فى بيانه: “وحيث إنّ البعض اعتبر فيه جرحا لمشاعر الإخوة المسيحيين، فأنا عن جرح المشاعر أعتذر، وأكرّر تأكيدى على ما أكّدتُه فى نفس الحلقة المشار إليها، الحكم الشرعى بفساد عقيدة غير المسلمين – فى تصورنا – كما أن عقيدتنا فاسدة فى تصورهم، لا يعنى استحلال الدم أو العرض أو المال بأى حال، وقلت هذا على الهواء وأكّدته بالفعل منذ أسابيع حين عزّيت على الهواء قسيسا كان ضيفا على القناة يوم التفجيرات الإرهابية الآثمة.
وتابع: “كلمة كفر الواردة فى القرآن الكريم تعنى المغايرة والتغطية، وليس مقصودا بها من قريب أو من بعيد المعنى المتداوَل فى مصر حديثا، من كون كافر وصفا مهينا لاحتقار الشخص السيئ الخلق والفاجر فى الظلم، فهذا المعنى لهذه الكلمة ليس فى اللغة العربية، ولم يكن حتى على زمن نزول الوحى، فكيف يكون فى القرآن إهانة لغير المسلمين وهو يجرّم عليّنا سبّ أصنام المشركين، فكيف بالعقل والمنطق سيستخدم كلمة فيها إهانة وسبّ لإنسان فضلا عن أنه من أهل الكتاب “وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ”.
وفى إطار توضيحه لما قاله ويطال العقيدة المسيحية، واعتذاره ، قال عبد الجليل: “أوضح أنّ مسألة التعايش بيننا وبين أبناء الوطن من إخواننا المسيحيين، بل بيننا وبين أبناء الجنس البشرى فى كل بقعة من بقاع الأرض، ليست محل بحث أو نقاش، فهى محسومة بنص القرآن الكريم فى سورة الحجرات: “يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير”، والعلاقة بين بنى البشر تقوم على احترام الآخر والحفاظ له على دينه ونفسه وعقله وعرضه وماله، وهذه مقاصد جميع الشرائع السماوية، ومعاملة غير المسلمين بالبر والقسط والمعروف هى منهجنا كما قال تعالى فى سورة الممتحنة: “لَّا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ”، والشركاء فى الوطن لا يجوز التمييز بينهم على أساس العقيدة أو غيره، بل هم جميعًا مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات، وهذا ما فعله النبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة مع اليهود، واعتبرهم مع المؤمنين أمة واحدة”.
علماء الأزهر يرفضون
وراى عدد من علماء الأزهر، أن هذا الاختلاف لا يجب أن يكون حواراً بالميدان العام، خاصة فى ظل مجتمع يعانى الإرهاب والجهل والتخلف والفقر.
وقال الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الاسلامية، ينبغى أن يعلم كل من يتصدى للدعوة أن أهل الكتاب سواء الإسلام والمسيحية واليهودية من نبع واحد ويطلق عليها الملل الإبراهيمية ولا يصح أن نرمى أصحاب الديانات بأن عقيدتهم فاسدة، والمأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لم يقل لأحد بأن عقيدتهم فاسدة فقد عقد معاهدة مع نصارى نجران وقال لهم مالنا وعليهم ماعلينا ولم يقل بفساد عقيدتهم.
وتابع: “الكلام الذى قاله الشيخ سالم عبد الجليل يفرق وهذا الكلام دعوة الي حرب الاديان داخل الوطن، ولا يصح هذا الكلام وكان عليه أن يتناول موضوعات تدعو إلى وحدة الصف والحوار وعدم الاقصاء ،فما
ونصح الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر السابق المتحدثين فى الفضائيات وفى مواقع التواصل وعلى صفحات الجرائد ألا يتناولوا أمور العقيدة التى تخص أهل الكتاب ففى مسائل العقيدة القرآن الكريم يقول لكم دينكم ولى دين.
وتابع: ننصح بعض الاعلاميين الا يستضيفوا بعض العلماء ويثيرون هذه القضايا العقائدية فبعضهم لا يقصد الا الفرقعة الإعلامية بل أن كثير منهم هو سبب المشكلة لو أننا اتخذنا هذا المنهج سبيلا لوصلنا إلى بر الأمان لكم دينكم ولى دين”.
الاوقاف تنفي علاقته بها
وأكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن الشيخ سالم عبد الجليل ليس له علاقة بالأوقاف لا من قريب أو بعيد فهو مستقيل، لافتاً إلى أنه لن يسمح له بصعود المنبر حتى يبدى اعتذارا واضحا وتصحيحا لما قال.
وأضاف وزير الأوقاف فى تصريحات إعلامية، أن من يثير فتنة وبلبلة لن يسمح له بصعود المنبر ويجب على الفضائيات ألا تستضيفه أو تسمح له بمداخلة، مشيرًا إلى أنه ليس من الحكمة تناول عقائد الآخرين أياً كانت، والعاقل يعمل على ما يجمع ولا يفرق، موضحاً أن ما يفترض الحديث فيه هى المشتركات الإنسانية بين الأديان.
في غضون ذلك، حددت محكمة جنح أول أكتوبر، جلسة 24 يونيو المقبل، لنظر أولى جلسات محاكمة الشيخ سالم عبد الجليل، أمام المستشار خالد خضر، فى اتهامه بازدراء الأديان، وهى الجنحة المباشرة التى أقامها المحامى نجيب جبرائيل، على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن الأقباط.
وجاء فى الجنحة المباشرة التى تقدم بها المحامى نجيب جبرائيل، أن الشيخ سالم عبد الجليل، ازدرى الديانة المسيحية ووصفها بأنها عقيدة فاسدة، وطالب بضرورة محاكمته بتهمة ازدراء الأديان، وتهديد الوحدة الوطنية، وتقويض السلم الاجتماعى والتحريض على قتل المسيحيين، ومناهضة الدولة المصرية.