شؤون اسرائيلية

اسرائيل اليوم.. يجب على اليمين الاستنكار من دون ولكن

images (1)
بقلم: ميخائيل توخفلد
منذ الانفصال الذي اضطرت فيه الصهيونية الدينية الى مواجهة التحدي والصدام الكبير بين الرسمية التي تقدسها وبين قيمها الدينية اليهودية، يحاول رجال هذا الوسط حل مسألة هويته. ويبدو أن هذه المسألة آخذة في التعمق في الاونة الاخيرة. الصهيوني الديني المشوش يسأل “من أنا بالفعل؟”.
هل أنا رئيس “الشاباك” أم أنا موقع على عريضة ضده واطلب اقامة لجنة تحقيق؟ هل أنا عضو كنيست، قائد، وزير رفيع المستوى في حكومة اسرائيل أم أنني رئيس لجنة مستوطنين تقول إن الجيش الاسرائيلي “قوة التدمير” وايضا “اذا كنت عنيفا وتجبر السلطة على الركوع، فأنت ناجح؟”، هل أنا مفتش عام للشرطة، رئيس الموساد وقائد في الجيش الاسرائيلي الذي يحارب العدو أم أنني فتى التلال الذي يكره الدولة ويعتقد أنه منذ ايام الرايخ الثالث لم تقم دولة لاسامية أكثر منها؟.
معظم المعسكر الصهيوني الديني الجواب لديه واضح. لكن حينما يستنكر قادة هذا المعسكر وبكلمات حادة القتلة في دوما والراقصين على الدم في زفاف الكراهية مثل رقص حماس بعد القتل في ايتمار، ومن يشوهون سمعة الشباك في قصص “التعذيب” الوهمية، يقومون فقط بنصف العمل. واضح للجميع أن قلب المعسكر يتفطر من رؤية البشاعة ولا أحد يعتقد أن هذه هي الطريق وهذه هي القيم.
من جهة اخرى، الحجة المقبولة والغير صحيحة حول “الاعشاب الضارة” تواجه بالجواب المسحوق حول الاجواء التي سمح فيها للاعشاب الضارة أن تنمو. ورؤساء المعسكر الذين لم يلفظوا المخلين من بينهم والحاخامات الذين منحوا الشرعية الدينية للارهاب اليهودي عن معرفة وبدون معرفة.
المشكلة هي في “ولكن” التي يسمعها متحدثو اليمين بعد الاستنكارات. “ولكن” التي تعني نوع من الدفاع عمن لا يستحقون الدفاع. لا أحد يصدق الاستنكارات حينما يستمر اشخاص جيدون ونزيهون في المعسكر بتشويه سمعة “الشاباك” ومجلة حريدية واسعة الانتشار تضع في عنوانها الرئيس “ليتوقف التعذيب” حتى لو كان واضحا انه لا مبرر، وتصديق لاستخدام هذا المفهوم. عندما يستنكر عضو كنيست في اسرائيل ما يحدث في العرس ويقول في نفس الوقت إنه يجب أن نفحص اذا ما كان الشاباك هو الذي نشر الفيلم، فهذا الشخص لن يقنع احدا بمصداقيته. حينما يعرف الحاخامات ويوقع رؤساء المستوطنات على عريضة تتهم المحققين دون دفع الضريبة الكلامية ولو بنداء بسيط من اجل استنفاد التحقيق لمعاقبة القتلة الفظيعين على افعالهم. فان هذا يعطي الارهاب اليهودي الغطاء. حينما يحول الصحفيون من اليمين التغطية باتجاه ايمانهم ويسألون كيف انه يقتل في يوم واحد يهوديين وفي نفس الوقت نتزعزع من صور لزفاف غريب. لقد اغلقوا اعينهم وقلوبهم ولم يفهموا ان هذه هي افضليتنا على الحيوانات الفلسطينيين وأننا غير مستعدين لأن نكون “يهودا ذوي عقلية نازية”، كما قال ذات مرة يشعياهو ليفوفيتش.
إن دور الصهيونية الدينية اليوم هو الامتناع عن قول “ولكن” واعلان حرب لا هوادة فيها على الارهاب اليهودي، وفي نفس الوقت بناء خطة تأهيل لشبان الهوامش المنفصلين، الذين لم يصلوا بعد الى درجة الارهابيين، والى التعريف الليفوفيتشي الذي يستحقونه.

زر الذهاب إلى الأعلى