تصاعد الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو .. و “إسرائيل تتجه نحو الهاوية”
المحكمة العليا الاسرائيلية تقرر النظر في التماس يطالب بعزل نتنياهو

تظاهر الآلاف من الإسرائيليين، مساء اليوم الخميس، أمام منزل رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في قيساريا، وأمام مقر إقامته في القدس، و أمام مقر السفارة الأميركية في القدس، في إطار الاحتجاجات الواسعة على خطة الائتلاف لإضعاف “جهاز القضاء”.
وأغلق المتظاهرون شارعين متاخمين لمقر السفارة الأميركية. وقال منظمو التظاهرة إنها “تحذير لنتنياهو من تدمير العلاقات الدولية لإسرائيل، والتحالف مع الولايات المتحدة، في أعقاب التشريعات الخطيرة التي تسعى حكومته لإقرارها”.
وتظاهر أكثر من 1500 شخص أمام منزل نتنياهو في قيساريا، ورددوا الشعارات التي تطالبه بالتراجع عن إقرار التشريعات التي ستؤدي إلى إضعاف جهاز القضاء. كما تظاهر المئات أمام مقر إقامة نتنياهو في القدس، وأغلقوا الشوارع المحيطة بالمقر.
واتسعت رقعة الاحتجاجات الإسرائيلية على خطة حكومة بنيامين نتنياهو لإضعاف “جهاز القضاء”، في أعقاب مصادقة “الكنيست”بالقراءة الأولى، يوم الاثنين الماضي، على قانون يقلص ذريعة “عدم المعقولية”، والذي يسهم في إضعاف سلطة المحكمة العليا، ما يسمح لنتنياهو وحكومته في اتخاذ إجراءات متطرفة دون تدخل قضائي.
وأعلن قادة الاحتجاجات، عن تنظيم فعاليات واسعة يوم الإثنين المقبل، ودعوا الجمهور الإسرائيلي إلى “الخروج بأعداد كبيرة”، بهدف “وقف التشريع الذي سيؤدي إلى انقسام الجيش وسحق الاقتصاد وشرخ عميق في المجتمع“.
وتسعى حكومة نتنياهو إلى إجراء تعديلات جذرية على الأنظمة القانونية والقضائية، لتقضي بشكل كامل تقريبًا على سلطة المحكمة العليا للمراجعة القضائية، وتعطي الحكومة أغلبية تلقائية في لجنة اختيار القضاة، الأمر الذي تراه شريحة واسعة من الإسرائيليين “استهدافا للديمقراطية وتقويضا لمنظومة القضاء”.
ومنذ الإعلان عن الخطة في مطلع كانون الثاني/يناير، يتظاهر عشرات آلاف الإسرائيليين أسبوعيا للتنديد بالنص والحكومة التي شكّلها نتنياهو في كانون الأول/ديسمبر.
قادة الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو: “إسرائيل تتجه نحو الهاوية”
وفي غضون ذلك، أعلن قادة الاحتجاجات المتصاعدة على خطة حكومة بنيامين نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء، عن تنظيم فعاليات واسعة يوم الإثنين المقبل، ضد مساعي الحكومة للمضي قدما في إقرار التشريعات القضائية.
ودعا قادة الاحتجاجات في بيان صدر عنهم، مساء اليوم الخميس، الجمهور الإسرائيلي إلى “الخروج بأعداد كبيرة يوم الإثنين”، بهدف “وقف التشريع الذي سيؤدي إلى انقسام الجيش وسحق الاقتصاد وشرخ عميق في المجتمع”.
وطالبوا “رئيس نقابات العمال (الهستدروت) ورؤساء الشركات الفاعلة في جميع قطاعات الاقتصاد، بإعلان الإضراب العام والانضمام إلى الفعاليات الاحتجاجية”.
وقالوا إن “نتنياهو وحكومة الخراب يجرّون إسرائيل نحو الهاوية”، مضيفين أن “التكاليف الباهظة (لخطة الحكومة القضائية) في مجالات الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية والشرخ المتفاقم في الأمة، واضحة بالفعل”، مطالبين الإسرائيليين بالنزول إلى الشارع.
وفي سياق متصل، لوّحت النقابة الطبية في إسرائيل بالإعلان عن الإضراب العام إذا ما مضت الحكومة قدمًا في تشريعات إضعاف القضاء، وخولت الأمانة العامة للنقابة، مجلسها القيادي، “لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، بما في ذلك التنظيمية”، لمنع إقرار مشروع القانون الذي سيحد من سلطة المحكمة العليا في إبطال قرارات الحكومة والوزراء والمسؤولين المنتخبين (إلغاء ذريعة عدم المعقولية).
ووفقا للقناة 12 الإسرائيلية، فإن النقابة الطبية قررت تعطيل عمل جهاز الصحة في حال واصل الائتلاف الإجراءات التشريعية لإضعاف جهاز القضاء، وقررت اتخاذ خطوات احتجاجية تصاعدية، تبدأ بوقفات وأنشطة احتجاجية للعاملين في المهن الطبية، وتنظيم ندوات ومؤتمرات صحفية، وتنتهي بإغلاق الجهاز الصحي بشكل كامل والإعلان عن حالة طوارئ يتم خلالها تأجيل جميع العمليات الجراحية والعلاجات الطبية غير العاجلة.
ويوم الثلاثاء الماضي، انطلقت احتجاجات واسعة في جميع أنحاء إسرائيل رفضا للخطة الحكومية لإضعاف جهاز القضاء، وشملت التظاهرات إغلاق طرق رئيسية وتشويشات في مطار “بن غوريون” الدولي في اللد، وذلك في أعقاب مصادقة “الكنيست” بالقراءة الأولى على تشريع يقلص ذريعة “عدم المعقولية”.
ونظمت احتجاجات في أكثر من 100 موقع وتدفق عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شارع “كابلان” في تل أبيب بعد تظاهر الآلاف في مطار بن غوريون، حيث اندلعت مواجهات عنيفة مع عناصر الشرطة التي أعلنت اعتقال نحو 77 شخصا على الأقل.
في المقابل، لوّحت الجمعيات والمنظمات اليمينية بإجراءات معاكسة تشمل تنظيم وقفات دعم عند منازل الوزراء الذين يقودون التشريعات القضائية، وعلى رأسهم وزير القضاء ياريف ليفين، ورئيس لجنة الدستور في “الكنيست”، سيمحا روتمان، بالإضافة إلى وزير الجيش يوآف غالانت، الذي يتعرض لضغوط شديدة من المؤسسة العسكرية في ظل اتساع رقعة رافضي الخدمة في الوحدات النظامية والاحتياط، احتجاجا على خطة إضعاف القضاء.
المحكمة العليا الاسرائيلية تقرر النظر في التماس يطالب بعزل نتنياهو

وعلى صعيد اخر، أعلنت المحكمة الاسرائيلية العليا اليوم الخميس، أنها ستنظر في التماس يطالب بعزل رئيس الحكومة نتنياهو، عن منصبه، في أعقاب خرق اتفاقية تناقض مصالح التي وقع عليها لدى تعهده بعدم التعامل مع خطة “الإصلاح القضائي” لإضعاف جهاز القضاء.
ووفقا للالتماس، الذي قدمته حركة الاحتجاج “حِصن الديمقراطية”، فإن نتنياهو خرق قرار المحكمة العليا الذي سمح له بتولي منصبه رغم تقديم لائحة اتهام بمخالفات جنائية ضده، شريطة أن يلتزم باتفاق تناقض مصالح يمنعه من التعامل مع جهاز القضاء.
ويستند الملتمسون إلى رسالة المستشار القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي أبلغت المحكمة العليا في إطار إجراءات ضد تحقير المحكمة بأن نتنياهو خرق القيود المفروضة عليه بموجب القانون بسبب وجوده في حالة تناقض مصالح، وكذلك على إثر حقيقة أن نتنياهو صرح علنا، من خلال مذكرة قدمها إلى المحكمة، أنه يعتزم التدخل في “الإصلاح القضائي” من خلال خرق القيود التي تسري عليه.
إلا أن المحكمة العليا ردّت بعد عدة أيام التماسا طالب بعزل نتنياهو من خلال إجراء “التعذر عن القيام بمهامه”. وبررت المحكمة قرارها في حينه بأن قرارا كهذا “بعيد المدى” ولأن الملتمسين لم يتوجهوا إلى نتنياهو قبل تقديم الالتماس.