حزب الشعب الفلسطيني ينعى المناضلة الأممية السودانية فاطمة ابراهيم

رام الله – الخرطوم – فينيق نيوز – نعى حزب الشعب الفلسطيني، المناضلة الأممية السودانية فاطمة أحمد ابراهيم، ووصفها بالمناضلة الثورية الاممية والنصير الكبير للشعوب المستضعفة والمناضلة من أجل التحرر الوطني والاجتماعي.
وكانت المناضلة السودانية ابراهيم توفيت امس عن 84 عاما بعد مسيرة طويلة ومريرة من العطاء والكفاح
نالت خلالها فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award.
جاء ذلك خلال رسالة تعزية وجهتها قيادة حزب الشعب الى الحزب الشيوعي السوداني، و في بيان نعي رسمي نعت فيه اللجنة المركزية وباسم كافة أعضاء وأنصار الحزب، المناضلة الثورية والأممية البارزة والنصير الكبير للشعوب المستضعفة من أجل الحرية والتحرر الوطني والاجتماعي الرفيقة فاطمة أحمد ابراهيم مبرقا بأحر التعازي والمواساة الى عائلة الراحلة وإلى الحزب الشيوعي السوداني.
واضاف، لقد سطرت الراحلة فاطمة ابراهيم صفحات نضالية خالدة في تاريخ حزبكم وشعبكم الشقيق وتبوأت مكانه مرموقة لدى الحركة الشيوعيه العربية والعالمية، والحركة النسوية العالمية وسيبقى تراثها النضالي ملهما لرفاقها وشعبها خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها شعوبنا”.
سيرة كفاح
ولدت فاطمة أحمد إبراهيم 1933 في الخرطوم/السودان، ونشأت في أسرة متعلمة ومتدينة. كان جدها ناظراً لأول مدرسة للبنين بالسودان وإماماً لمسجد، والدها تخرج في كلية غردون معلماً أما والدتها فكانت من أوائل البنات اللواتي حظين بتعليم مدرسي. لقد بدأ وعي فاطمة إبراهيم السياسي مبكراً نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للاضطهاد لرفضه تدريس اللغة الإنجليزية فاضطرللاستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية.
كان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة ام درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم “الرائدة” حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية (باسم مستعار) وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم استبدالها بمادة التدبير المنزلي والخياطة وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار. في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة التي كونت رابطة المرأة المثقفة في عام 1947 وأصبحت عضواً في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للاتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة.
من المطالب الاتحاد النسائي كما جاء في دستوره المعدل عام 1954 حق التصويت وحق الترشيح لدخول البرلمان وحق التمثيل في كل المؤسسات التشريعية والسياسية والإدارية على قدم المساواة مع الرجل، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، محو الأمية بين النساء، توفير فرص التعليم الإلزامي المجاني، توفير فرص العمل وتحويل المرأة إلى قوة منتجة، تحديد سن الزواج بحيث لا يسمح به قبل سن البلوغ، إلغاء قانون الطاعة وغيره.
وبسبب هذه المطالب وبالأخص المطالب السياسية، حق التصويت وحق الترشيح، تعرض الاتحاد النسائي لهجوم كاسح من قبل جبهة الميثاق الإسلامي بحجة أن الإسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة.
تسلمت فاطمة في يوليو 1955 رئاسة تحرير مجلة صوت المرأة الصادر عن الاتحاد النسائي ولعبت المجلة دوراً رائداً في مقاومة الحكم العسكري الأول.
في عام 1954 انضمت فاطمة للحزب الشيوعي السوداني وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية. فالحزب الشيوعي السوداني هو أول حزب كون في داخله تنظيماً نسوياً وذلك عام 1946.
في رئاستها للاتحاد سنة 1956 – 1957 حرصت فاطمة على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي أو سلطوي ولضمان تحويل المنظمة إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة.
اشتركت المرأة السودانية بقيادة اتحادها في المعركة ضد الأنظمة الدكتاتورية علناً وسرياً واشتركت في ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالحكم الدكتاتوري واصبح الاتحاد النسائي عضواً في جبهة الهيئات التي نظمت ثورة أكتوبر ونالت المرأة حق التصويت والترشيح. وفي انتخابات عام 1965 انتخبت فاطمة عضواً في البرلمان السوداني وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية. ومن داخل البرلمان ركزت على المطالبة بحقوق المرأة وما أن حل عام 1969 حتى نالت المرأة السودانية حق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، حق الدخول في الخدمة المعاشية، الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، إلغاء قانون المشاهرة (عقد العمل الشهري المؤقت)، إلغاء قانون بيت الطاعة.
بالرغم من الملاحقات والمضايقات للاتحاد النسائي من قبل الحكومات العسكرية واصلت فاطمة العمل سرياً برغم التهديد والسجن وما أصابها على النطاق الشخصي عندما قام الطاغية نميري بإعدام زوجها القائد النقابي الشهير الشفيع احمد الشيخ سنة 1971 ووضعها في الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف، عدا حالات الاعتقال المتكررة من قبل أجهزة الأمن.
اضطرت لمغادرة البلاد عام 1990 وواصلت نضالها في المهجر بتنظيم الندوات والتظاهرات وترتيب قافلات السلام لجنوب السودان وغيره.
ونالت فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي International Democratic Women’s Union عام 1991 وهذه أول مرة تنتخب فيها امرأة عربية أفريقية مسلمة ومن العالم الثالث له. وعام 1993 حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award.
من كتبها:
حصادنا خلال عشرين عاماً
المرأة العربية والتغيير الاجتماعي
حول قضايا الأحوال الشخصية
قضايا المرأة العاملة السودانية
آن آوان التغيير ولكن!
أطفالنا والرعاية الصحية