أقلام وآراء

شرفاء العالم يقررون محاصرة إسرائيل

 

شرفاء العالم يقررون محاصرة “إسرائيل”

 مؤتمر لمناهضة الصهيونية في جنوب أفريقيا.. ومصر تنضم إلى الدعوى القانونية ضد تل أبيب

 

 بقلم : خليل حمد

معلومة مؤكدة أن من عانى من ظلم يشعر بالمظلومين أكثر من غيره، ربما كان هذا هو السبب الأكبر الذي دفع جنوب أفريقيا لاستضافة مؤتمر عالمي لمناهضة الفصل العنصري الإسرائيلي في فلسطين، من 10 وحتى 12 الشهر الجاري في جوهانسبرغ، مؤتمر هو الأول دولياً، ويدعو لإطلاق حركة عالمية من أجل “تفكيك نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي”، بمشاركة أكثر من 200 شخصية دينية وسياسية وحزبية من جميع أنحاء العالم.

البيان الختامي للمؤتمر وقّع عليه مندوبون من 20 بلداً، وتعهدوا فيه ببدء عملية للتعبئة واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم لتصعيد التضامن الفلسطيني، داعين “جميع حركات التضامن في جميع أنحاء العالم للانضمام إلى هذا الجهد لبناء حركة عالمية تقف إلى جانب جميع المضطهدين”. جهد يُعتبر استكمالاً للمؤتمر الوطني الفلسطيني الذي عُقد عام 2022 لمناهضة الفصل العنصري. ذلك المؤتمر الذي نظمته عدة منظمات وهيئات رسمية ومجالس حقوقية ومنظمات مدنية، أنتج دعوة تاريخية لإنشاء جبهة عالمية لتفكيك نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي.

هذه الاستجابة الجنوب أفريقية هي الأولى، وبدورها أنتجت خطة عمل مؤلفة من خطوات ملموسة بهدف محاسبة إسرائيل على جريمة الفصل العنصري التي ارتكبتها ضد الفلسطينيين، والعمل على تفكيك الفصل العنصري الإسرائيلي من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، حسب البيان الصادر عن اللجنة التوجيهية لهذا المؤتمر.

ولأجل هذا الهدف، عقد المؤتمرون عدداً من الجلسات وورش العمل، بعضها كان علنيا وبعضها مغلق، على مدى 3 أيام، وخلُص إلى خطوات عملية، منها تكثيف المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والرياضية والفنية والثقافية لـ “إسرائيل”، وتصعيد الحملة من أجل فرض عقوبات اقتصادية ومالية على “إسرائيل”، وذلك عن طريق “إغلاق طرق الشحن، والقيام بحملة من أجل فرض حظر على الأسلحة إلى إسرائيل، واستهداف أولئك الذين يدعمون ويمولون ويزودون قوات الاحتلال الإسرائيلي بالأسلحة أو ينضمون إليها، وطرد إسرائيل من الهيئات الرياضية والثقافية والأكاديمية الدولية”.

وما بين سطور الخطوات، الاستمرار بالدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية لارتكابه إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وهي الدعوى التي مازالت مستمرة وتدعمها دول أخرى رغم تغييبها عن وسائل الإعلام العالمية. في آخر التطورات أن جنوب أفريقيا قدمت طلباً عاجلاً لاتخاذ إجراءات إضافية طارئة ضد “إسرائيل” في قضية الإبادة الجماعية، وتحديداً في ظل العدوان  العسكري الإسرائيلي الجاري على مدينة رفح.

كما أن كولومبيا ودولاً عربية عديدة تعتزم الانضمام إلى الدعوى، من أبرزها ليبيا، ومصر التي سيشكل انضمامها نقطة تحول في مسار القضية وفقاً للخبراء، بحيث أنه سيعزز الموقف القانوني لجنوب إفريقيا، خاصة وأن مصر تعتزم تقديم أدلة دامغة وشهادات موثقة حول حجم الجرائم التي ارتكبتها “إسرائيل” بحق الفلسطينيين، والتي وصلت لحد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، استناداً إلى خبرتها الطويلة في التعامل مع الصراع، كطرف خاض معركة قانونية قبل 35 عاماً لاستعادة طابا، تكللت بانتصار قانوني مدوٍ، وكوسيط حالياً لوقف إطلاق النار في القطاع المحاصر.

القوى الفلسطينية ثمنت انضمام ليبيا ومصر إلى الدعوى الدولية ضد “إسرائيل”، ورأى د. أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن انضمام دول عربية من بينها مصر إلى القضية، من شأنه تعزيز المسار القانوني للدعوى، واستكمال التحول الذي يعيشه الرأي العام العالمي باتجاه إدراك مظلومية الشعب الفلسطيني وحقوقه التي لا تقبل المساومة.

المأمول أن يشكل استمرار انضمام كولومبيا ودول عربية وعالمية إلى الدعوى الجنوب أفريقية ضد تل أبيب، ضغطاً هائلاً على “إسرائيل”، من شأنه تقويض الحصانة القضائية التي يتمتع بها الكيان أمام أي إدانة، وبناء “جبهة قانونية دولية” لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، ووضع حد لإفلاتها من العقاب، وإجبارها على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية.

قال ابن حزم: “نقطة الماء المستمرة تحفر عمق الصخرة”، بمعنى أن مراكمة الجهود المستمرة لابد وأن تُفضي إلى تحقيق المستحيل، ولا مستحيل أمام الإرادة. المؤكد اليوم أن إرادة البقاء لدى الفلسطينيين تنتصر على الموت الذي ينشره الكيان وداعموه، والمؤكد أيضاً أن شكلاً من أشكال توحيد الجهود انطلق عبر أكثر من منبر وفي أكثر من مجال. جهود وإن كانت تبدو بسيطة أو غير فعالة للبعض، إلا أنها بتراكمها لا بد وأن تُفضي إلى تحقيق ما كان البعض يعتقده مستحيلاً، وكنا نؤمن دائماً أنه قابل للتحقيق، انتصار للقضية رغم الدماء والتضحيات، انتصار للفكرة في وجه آلة الحرب، وتحرير العقول الذي سيُثمر تحريراً للأرض وإحقاقاً للحقوق، طال الزمن أم قصُر.

 

زر الذهاب إلى الأعلى