مندوب مصر بالأمم المتحدة: لا مساحة للحياد ..الصمت تواطؤ والتردد في دعم الحق الفلسطيني خيانة


القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي – اكّد مندوب مصر لدى الأمم المتحدة السفير أسامة عبد الخالق ، أنَّ ما يحدث في قطاع غزة كارثة إنسانية بكل المقاييس، ويمثل عارًا على المجتمع الدولي بأسره، ويجب وقفه فورًا.
ودعا عبد الخالق في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعضاء الجمعية إلى الاستمرار في مواقفهم النبيلة الداعمة للحق الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وضرورة منحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة.
واكد المندوب المصري في كلمته التي وصفت بالقوية انه لا مساحة للوقوف على الحياد، فالصمت تواطؤ والتردد في دعم الحق الفلسطيني خيانة.
وقال ان التصويت لصالح أي مشروع قرار قادم يهدف إلى إنقاذ المدنيين في الأراضي الفلسطينية واجب قانوني وضرورة أخلاقية.. لا تخذلوا الإنسانية. وان الفيتو الأخير جاء ليضرب بالالتزام عرض الحائط، ويسمح لإسرائيل باستمرار عدوانها الغاشم على المدنيين العزل في غزة.
وشدد المندوب على ان تكرار مثل هذه المواقف يؤكد بشكل قاطع صحة ما ذهبت إليه مصر والعديد من الدول الأعضاء بشأن ضرورة إصلاح مجلس الأمن بشكل شامل، وفي مقدمة ذلك تصحيح العوار الخاص بمسألة الفيتو، «مرة واحدة وللأبد».
واكد ان إسرائيل ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بشكل ممنهج في غزة يقف وراءها اليمين الإسرائيلي المتشدد وكبار قادة إسرائيل، ما يستوجب المحاسبة وإنفاذ العدالة. لافتا في هذا الصدد الى وجود إجماع دولي واضح وقاطع على ضرورة وقف الحرب الجائرة فورا، وإنقاذ الشعب الفلسطيني ووقف الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في غزة.
واستدرك: يقع علينا جميعا واجب قانوني وأخلاقي لا يمكن التحلل منه، برفض مثل هذا الفيتو ورفض أن يكون غطاء سياسيا أو قانونيا لاستمرار الحرب. مشددا على ان حق النقض لا يسمو على القوانين الدولية، بل ولا على الطبيعة البشرية التي ترفض قتل الأطفال والأبرياء في غزة.
واضاف: أعضاء الأسرة الدولية ملزمون باستخدام كافة الوسائل للضغط على إسرائيل لإيقاف العدوان وإنهاء الحصار والتجويع، وإنفاذ المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط، وتنفيذ القرارات الأممية، بما في ذلك إجراءات محكمة العدل الدولية التحفظية. مطالبا بتطوير لغة ومصطلحات القانون الدولي الإنساني، لتواكب جرائم إسرائيل في غزة.
واكد المندوب المصري على انه من حق الشعب الفلسطيني أن يتم الاعتراف بمأساته، والإقرار بالجرائم المرتكبة بحقه منذ عقود طويلة، ومن ثم إخراجه من مهانة الاحتلال إلى كرامة الاستقلال، وعز الحق في تقرير المصير.
– الفلسطينيون هم الشعب الوحيد الذي يحيا في ظل جرائم حرب وفظائع غير مسبوقة، تبث على الهواء مباشرة دون أفق لإنهائها.
وقال مصر عازمة على الاستمرار في جهود الوساطة بالتعاون مع كل من قطر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار وإنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة. وان الوساطة لا تتعارض مع دور الأمم المتحدة وأجهزتها في وقف العدوان وإنقاذ الأبرياء.
وحذر السفير أسامة عبد الخالق من تصاعد الممارسات الاحتلالية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. مطالبا بوقف الهجمات الإسرائيلية على المدن الفلسطينية، ووقف التوسع الاستيطاني، ومعاقبة المستوطنين على إرهابهم.
كما وطالب بالسماح للشعب الفلسطيني بالحركة دون قيود، والوصول إلى موارده، ووقف الانتهاكات للمواقع المقدسة، وعدم المساس بالوضع القائم في القدس، ورفع جميع القيود على عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وشدد على ان مصر تندد بالهجمات الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأي ممارسات تمثل خرقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول ووحدة أراضيها. معربا عن القلق من هذا التصعيد الخطير الذي ينذر بتداعيات جسيمة على أمن الشرق الأوسط.
وجدد السفير تأكّيد مصر على أهمية إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة ودون انتقائية. داعيا جميع دول المنطقة إلى الانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
هذا ولقيت الكلمة ترحيبا ودعما من مختلف الاوساط السياسية والحزبية المصرية والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي
وأشاد مجدي حمدان، عضو المكتب السياسي والهيئة العليا بحزب المحافظين، بـ كلمة مصر الأخيرة أمام مجلس الأمن، واصفًا إياها بأنها كانت «محترمة للغاية» وتعكس دبلوماسية ناضجة وفهمًا عميقًا لمنظومة عمل المؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن اعتراض مصر على الفيتو الأمريكي جاء في محله تمامًا.
وقال حمدان إن السياسة الخارجية المصرية، منذ تولي الوزير بدر عبد العاطي منصبه، اكتسبت طابعًا خاصًا يعيد للأذهان أداء الوزير الأسبق عمرو موسي، واصفًا أياهم بأنهم واثقين ومتمكنين من أدواتهم، ونجح في تحريك الضمير المقتول العالمي في الأمم المتحدة الى القضية الفلسطينية، أكد الوزير بقدر الإمكان أن المشكله لا تدور في أدراج الرياح.
وأكد أن كلمة وزير الخارجية كانت معبّرة ومباشرة، وعكست ثوابت السياسة الخارجية المصرية ومواقفها التاريخية من القضايا العربية، مضيفًا: «أصبح لدينا صوت دبلوماسي قوي يعبر عن وجدان الشارع العربي، وأتمنى أن نستمر على هذا النهج».
وأشاد محمود تمام، الأمين المساعد لأمانة العمل الجماهيري المركزية بحزب مستقبل وطن، بالكلمة القوية والواضحة التي ألقاها السفير أسامة عبد الخالق، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، مؤكدًا أنها عبّرت بصدق عن موقف الدولة المصرية وشعبها من المأساة الإنسانية في قطاع غزة والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.
وقال تمام إن كلمة السفير جاءت حاسمة في توقيتها، ورسالة واضحة بأن مصر لن تقبل بسياسات التطهير العرقي أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية، وأنها تقف بثبات إلى جانب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مستندة إلى تاريخها وموقعها ودورها الإقليمي الراسخ.
وأكد أن ما ورد في الكلمة بشأن التهجير القسري والتدمير المنهجي للقطاع يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، ويكشف ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية، مشيرًا إلى أن مصر لا تكتفي بالإدانة، بل تتحرك على الأرض، إنسانيًا وسياسيًا، لوقف العدوان وإنهاء المعاناة.
وأشار تمام إلى أن مصر، من خلال تحركاتها الدبلوماسية، تعمل على بناء تحالف دولي أوسع رافض للعدوان، وتحرص على كشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام العالم، مؤكدًا أن صوت مصر اليوم في الأمم المتحدة هو صوت الشعوب التي لم تعد تحتمل مزيدًا من الظلم والانحياز الفاضح.
واختتم تمام بيانه بالتأكيد على أن حزب مستقبل وطن يدعم كل المواقف الرسمية التي تُعبّر عن إرادة المصريين، ويثمِّن الجهود الدبلوماسية التي يقودها مندوب مصر في الأمم المتحدة دفاعًا عن الحق والعدالة، مشددًا على أن القضية الفلسطينية ستظل في وجدان كل مصري حر، وأن التضامن مع غزة واجب لا يسقط بالتقادم.