ثقافة وادب

إحياء الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر محمود درويش في غزة

غزة – فينيق نيوز – نظم ملتقى سميح القاسم للثقافة والفنون وبيت الصحافة في مدينة غزة، اليوم الاثنين، حفلاً لإحياء الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر محمود درويش.

وقال وزير الثقافة عاطف أبو سيف: إننا نحيي اليوم الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر الكبير محمود درويش، أحد الأسماء العالية التي أسست للفعل الثقافي الوطني، وساهمت في إثراء الوعي الوطني والقومي بالقضية الفلسطينية من خلال أعماله الشعرية.

 وأضاف أن “قصيدة درويش هي رسالة شاملة بما تحمله من مضامين ثورية وكفاحية وإنسانية تؤصل من خلالها فكر وطني وقومي حيال قضية شعبنا في سعيه من أجل الحرية والخلاص والاستقلال”.

وأكد أهمية الفعل الثقافي الذي أنتجه درويش من خلال الرسالة الكونية التي رسّخت أهمية القضية الفلسطينية على المستوى العالمي من خلال ما حققته أعماله من تراجم إلى معظم اللغات الأجنبية، وهذا هو دور المثقف الوطني في سبيل قضية أمته وحرية شعبه.

ولفت وزير الثقافة إلى الدور الكبير الذي توليه الحكومة الفلسطينية للشأن الثقافي باعتبار الثقافة محطة رئيسية وهامة في سبيل تحقيق أسس الوعي وترسيخ القيم والمبادئ الوطنية والتربوية السامية، وهذا ما أكدت عليه رسالة الحكومة من خلال اعتماد العام الحالي كمنطلق أساسي للحفاظ على الرواية الوطنية الفلسطينية، رواية المواجهة لرواية القبح والكذب والتزوير.

وختم أبو سيف كلمته بالتأكيد على أهمية دور الأجيال الشابة في صون وحفظ تاريخنا وروايتنا من خلال معرفته بأهمية القراءة والاستزادة من المعرفة التي تنتج الخطاب الثقافي المتميز.

بدوره، قال مدير منتدى سميح القاسم للثقافة والفنون في غزة الكاتب أحمد الكحلوت، إن محمود درويش يُعد أيقونة الشعر الفلسطيني والعربي، ونحن نحيي ذكراه الثالثة عشرة اليوم، لنؤكد أهمية حماية إرث درويش الأدبي والشعري، وتعميمه، والعناية به، ففي هذا اليوم لا ننسى أحد أهم رموز الثقافة الفلسطينية الذي كان له دور مهم في مسيرة الكفاح ضد الاحتلال الاسرائيلي.

وقدمت فرقة الشمال الفنية مجموعة من الوصلات الغنائية من قصائد الشاعر الكبير محمود درويش.

وفي التاسع من شهر آب/ أغسطس من العام 2008،  رحل شاعر فلسطين الكبير محمود درويش.

ولد محمود سليم درويش في 13 آذار عام 1941، في قرية البروة المدمرة، والتي تقع قرب ساحل مدينة عكا، لتخرج أسرته إلى لبنان عام 1948، وتعود عام 1949 إلى قرية الجديّدة بأراضي الـ48.

اعتقل الراحل درويش على يد سلطات الاحتلال الاسرائيلي عام 1961 لتصريحاته المناهضة للاحتلال، ولنشاطه السياسي، وحكم عليه أكثر من مرة بالإقامة الجبرية أيضاً، إلى أن خرج عام 1972 للدراسة في الاتحاد السوفييتي، وانتقل من هناك إلى القاهرة، ليلتحق بمنظمة التحرير.

وشكلت عودة الشاعر درويش إلى الوطن بداية مرحلة جديدة بالنسبة له، ولو أنه في بعض الأحيان اختار الاغتراب الطوعي في فرنسا لفترات يبتعد خلالها عن مكامن غضبه من الناس أو غضب الناس منه ربما لعدم قدرتهم على تحمل الجمال فيما يقول.

وترك درويش بصمات مهمة في القصيدة العربية الحديثة، إذ عبّر بصدق وحساسية عن قضية العرب الأولى، كما كان لأشعاره الوطنية دورها المهم في توضيح أبعاد القضية الفلسطينية على مستوى العالم، من خلال تعبيره الإنساني الرفيع.

تفرّغ الشاعر درويش بعد إنهائه تعليمه الثانوي، لكتابة الشعر والمقالات في الصحف مثل ‘الاتحاد’ والمجلات مثل ‘الجديد’ التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي الذي كان عضوا فيه، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر.

وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها: جائزة لوتس عام 1969. جائزة البحر المتوسط عام 1980. درع الثورة الفلسطينية عام 1981. لوحة أوروبا للشعر عام 1981. جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982. جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.

تجاوزت مؤلفات درويش الذي كتب وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، الأربعين مؤلفا كان أولها مجموعة ‘عصافير بلا أجنحة’ عام 1960، و’أوراق الزيتون’ 1964، و’عاشق من فلسطين’ 1966، و’آخر الليل’ 1967، و’العصافير تموت في الجليل’ 1970، و’حبيبتي تنهض من نومها’ 1970، و’أحبك أو لا أحبك’ 1972، و’محاولة رقم 7′ 1973، و’يوميات الحزن العادي’ 1973، و’وداعاً أيتها الحرب، وداعاً أيها السلام’ 1974، و’تلك صورتها وهذا انتحار العاشق’ 1975.

ومن مؤلفاته أيضا ‘أعراس’ 1977، و’مديح الظل العالي’ 1983، و’حصار لمدائح البحر’ 1984، و’هي أغنية، هي أغنية’ 1986، و’ورد أقل’ 1986 و’في وصف حالتنا’ 1987، و’أرى ما أريد’ 1990، و’عابرون في كلام عابر’ 1991، و’أحد عشر كوكباً’ 1992، و’لماذا تركت الحصان وحيدا’ 1995، و’جدارية’ 1999، و’سرير الغريبة’ 2000، و’حالة حصار’ 2002، و’لا تعتذر عما فعلت’ 2003، و’كزهر اللوز أو أبعد’ 2005، و’أثر الفراشة’ 2008، وصدر بعد وفاته قصيدة بعنوان: “لا اريد لهذه القصيدة أن تنتهي”.

الراحل درويش كان من الشعراء العرب القلائل الذين يكتبون نثرا لا يقل في صفائه وجماله عن الشعر ومن مؤلفاته النثرية: ‘شيء عن الوطن’، و’يوميات الحزن العادي’، و’ذاكرة للنسيان’، و’في وصف حالتنا’، و’الرسائل’ (بالاشتراك مع سميح القاسم)، و’الكتابة على ضوء البندقية’، و’في حضرة الغياب’، و’حيرة العائد’.

وترجمت أعمال الراحل درويش إلى أكثر من 40 لغة حية، وما زالت تترجم إلى عدد من اللغات الأخرى.

توفي درويش في الولايات المتحدة الأميركية بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح في المركز الطبي في هيوستن، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته، ووري جثمانه الثرى بتاريخ 13 آب في مدينة رام الله.

زر الذهاب إلى الأعلى