“الثقافة” و”الاعلام “و”مؤسسات الأسرى”: فيلم “أميرة” إساءة لكرامة الأسرى وتاريخهم المشرف
رام الله – فينيق نيوز – أكدت وزارة الثقافة و”مؤسسات الأسرى” رفضها وإدانتها لإنتاج فيلم “أميرة”، واعتبرته تعديا واساءة بكل وضوح لكرامة الأسرى وبطولاتهم وتاريخهم الكفاحي العظيم، حيث يتناول عملية تهريب “النّطف” من سجون الاحتلال.
وقال وزير الثقافة عاطف أبو سيف، في بيان صحفي، “الفيلم يمس بشكل واضح قضية هامة من قضايا شعبنا ويضرب روايتنا الوطنية والنضالية، ويسيء بطريقةٍ لا لبس فيها إلى تاريخ ونضالات الحركة الأسيرة الفلسطينية، التي نعلم جميعًا مدى قدسيتها وأهميتها على المستويين الشعبي والرسمي وعلى المستوى القومي”.
وأشار إلى أنه تم عقد اجتماع قبل أكثر من ثلاثة أسابيع حضرته مكونات الحركة الوطنية والأسيرة من أجل تداول الخطوات الواجب اتخاذها من أجل التصدي للتداعيات السلبية لهذا الفيلم، فيما خاطبت الوزارة نظيرتها الأردنية بهذا الخصوص، إضافة إلى التواصل مع الهيئة الملكية للأفلام وتوضيح ما يشكله الفيلم من إساءة ومساس بقضية الأسرى مقدسة.
كما حذَّر أبو سيف من تداول هذا الفيلم الذي ستكون له انعكاسات خطيرة على قضية الأسرى، وبخاصة أنها تسيء لِأُسَرِهم بعدَ إنجابهم الأطفالَ من عملية تهريب النطف.
وطالب أبو سيف وزارة الثقافة في الأردن ومن الجهات الرسمية أن تنظر بخطورة إلى تداعيات نتائج هذا الفيلم المسيء.
وأضاف: “الفنان هو صوت قضيتنا الوطنية الفلسطينة ورافعة من روافع المواجهة مع الاحتلال ومع من يستهدف قضايانا الوطنية المقدسّة، وهذا هو الدور الطليعي والطبيعي الذي شغله المثقف والفنان والكاتب الفلسطيني منذ فجر صراعنا مع الاحتلال.
وأشار إلى أن مهمة الفنان الحقيقية هي الانتصار للقيم والمثل الإنسانية العليا، وإرادة الأسير الفلسطيني وهو يتحدى كل سياسات إدراة السجون بالإصرار على الحياة من خلال هذا الفعل البطولي الخارق في تهريب النطف حتى تستمر الحياة رغم أنف السجان لهو عمل يستحق الثناء والإنحاء تقديراً لهذه المعجزة البطولة.
وأكد على ضرورة أن يلتزم الفنان بقضايا شعبه، لا ان يسيء لها”.
“مؤسسات الأسرى”: جهود على كافة المستويات لمواجهة كل من ساهم في إنتاجهبدورها، قالت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى)، إنها تتابع عن كثب فيلم “أميرة”.
وأوضحت، في بيان، أن الفيلم يدور حول قضية “النطف المحررة” من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بطريقة تتساوق بشكلٍ مباشر مع رواية الاحتلال، بتجنٍّ كامل على الحقيقة.
وأشارت إلى أن قضية “النطف المحررة” شكلت على مدار السنوات القليلة الماضية أبرز الإنجازات التي تمكّن من خلالها الأسرى كسرر جدار السجن، وصناعة الأمل بالإرادة، وأصبحت محط اهتمام عالمي.
وأعربت عن أسفها من إنتاج هذا الفيلم بهذه الطريقة، وأنه كان من الأجدر أن يسلط الضوء على إبداع وعبقرية الأسير الفلسطيني، وتحدي الجدران، والأسلاك الشائكة لصناعة الحياة، ففي القضية ما يكفي من تفاصيل لصناعة أهم الأفلام الناجحة، بدلًا من اختراع الأكاذيب.
وأكدت أن جهودًا تبذل وما زالت مستمرة بالتعاون مع وزارة الثقافة، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك القوى الوطنية والإسلامية، لمواجهة كل من ساهم في إنتاج الفيلم، ووضع حد لكل من تسول نفسه لتشويه نضال الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم، مع التأكيد مجددًا على أن جزءًا أساسيًا في صراعنا مع الاحتلال وأدواته، هو الصراع على الرواية.
واعتبرت مؤسسات الأسرى الاستمرار في التعاطي مع الفيلم والترويج له، هو خيانة لنضال شعبنا، مؤكدة أن رفض الفلسطينيين لقضية تمس نضالهم هو صفعة لكل القائمين على الفيلم.
ودعت جماهير شعبنا وكافة المؤسسات بمقاطعة الفيلم، وعدم السماح بعرضه داخل فلسطين.
“الاعلام” تصف الفيلم بالجريمة التي تتعدى حدود التعبير
من جانبها، اعتبرت وزارة الإعلام الفيلم، الذي يشوه تهريب “نطف أسرى الحرية” لأجل الإنجاب، جريمة تتعدى حدود التعبير، ولا تعتبر فعلا دراميا مقبولا.
وأكدت أن هذا الفيلم يشوه صورة الحركة الأسيرة، التي تدفع ثمنا باهظا، وتخوض معاركها بأمعاء خاوية مع السجّان.
هذا، وأشادت الوزارة بموقف الباحثة عبير الخطيب، التي واكبت ثورة تهريب النطف من معتقلات الاحتلال، وحازت على أفضل بحث علمي في الوطن العربي عام ٢٠١٩، حيث وصفت الفيلم بـ”الساعي إلى المال والشهرة على حساب قوة الحياة التي أحبها واختارها الأسير الفلسطيني رغما عن أنف الاحتلال”.
وحثت الوزارة وسائل الإعلام الوطنية والعربية إلى عدم التعاطي مع الفيلم، والانتصار لأسرانا خلف ستائر العتمة، وفي زنازين الموت البطيء.
“الشباب والثقافة”:
أكدت الهيئة العامة للشباب والثقافة بغزة، أن الفيلم الأردني “أميرة” يُعد إساءة واضحة لنضالات وتضحيات الأسرى الفلسطينيين وصمودهم الأسطوري في وجه السجان الإسرائيلي.
وقال رئيس الهيئة الأستاذ أحمد محيسن: “نعبر عن استنكارنا الشديد لما ورد في هذا الفيلم وهو تعدٍّ واضح وصارخ على قضية من أهم القضايا الوطنية الفلسطينية وهي قضية الأسرى الأبطال الذين يخوضون بصدورهم العارية وأمعائهم الخاوية معركة التحدي والكرامة، ويدفعون ثمنًا باهظًا من أعمارهم ضريبة لفعلهم النضالي وبطولاتهم ضد الاحتلال الغاشم”.
وأضاف: “كان حرياً بالقائمين على الفيلم أن يسلطوا الضوء على ما يلاقيه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال من ألوان العذاب النفسي والجسدي والجرائم التي ترتكب بحقهم، وأساليبهم النضالية العظيمة لانتزاع حقوقهم المشروعة التي كفلتها القوانين الدولية”، لافتًا إلى أن حياة الأسرى مليئة بالتجارب والمواقف البطولية والتي تستحق أن يتم تكريمها من خلال إنتاجها ونشرها فنيًا وإعلاميًا.
وأضاف: “نطالب الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية وكما عودونا دائمًا على مواقفهم الوطنية المشرفة بضرورة سحب الفيلم من تمثيل المملكة في الدورة الـ94 لجوائز الأوسكار، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف عرضه في دور السينما ومنع تداوله وسحبه من كافة المنصات الإلكترونية”.
وحذَّر محيسن من خطورة تداول ونشر الفيلم، مؤكدًا أن ذلك سيحمل انعكاسات خطيرة على الأسرى وقضيتهم العادلة وأسرهم وأطفالهم، خاصة بعد تسجيل نجاح كبير لعمليات الانجاب من خلال تهريب النطف، وهي القضية التي تناولها الفيلم بدرجة عالية من الإساءة.
ودعا محيسن كافة الفنانين والمبدعين الفلسطينيين والعرب لتسخير أعمالهم الإبداعية والفنية لتسليط الضوء على القضايا الوطنية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وكشفها للعالم، لافتًا إلى أن المبدعين لهم دور مهم في التأثير في الشعوب وإثارة اهتمامها نحو القضايا العادلة.
يذكر أن فيلم “أميرة” يتناول قضية تهريب النطف من سجون الاحتلال، وتدور حول قيام امرأة فلسطينية بزراعة نطفة مهربة من زوجها الأسير في سجون الاحتلال وإنجاب طفلة، وتكتشف في وقت لاحق حسب زعم الفيلم أنها تعود لضابط إسرائيلي.
