الظاهر والمخفي.. مؤشرات الخلاف بين السعودية والإمارات
نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر تأكيدها، تأجيل اجتماع “أوبك+” الذي كان مقررا اليوم الاثنين، دون تحديد موعد جديد ، و1لك وسط خلاف سعودي إماراتي.
ونشب الخلاف الأسبوع الماضي عندما اعترضت الإمارات على تمديد مقترح لقيود الإنتاج لثمانية أشهر إضافية.
وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، دعا أمس الأحد إلى “شيء من التنازل وشيء من العقلانية” للتوصل لاتفاق، بعد أن فشلت مناقشات على مدى يومين الأسبوع الماضي في إحراز تقدم.
وتركزت النقاشات على رفع الإنتاج اعتبارا من أغسطس لأسباب منها كبح الأسعار التي وصلت إلى ما يقارب أعلى مستوى في عامين ونصف العام. وجرى تداول برنت عند 76 دولارا للبرميل اليوم الاثنين.
وتسبب ارتفاع اسعار النفط في مخاوف بشأن التضخم الذي قد يخرج التعافي العالمي من جائحة كوفيد-19 عن مساره.
واتفقت “أوبك+” على خفض الإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل يوميا من مايو 2020، للتخفيف من أثر الجائحة، مع خطط لتقليصها بالتدريج، لتنهي التخفيضات بحلول نهاية أبريل 2022.وتبلغ التخفيضات حاليا حوالي 5.8 مليون برميل يوميا.
وقالت مصادر إن الإمارات توافقت مع السعودية يوم الجمعة وباقي أعضاء أوبك+ على زيادة الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميا اعتبارا من أغسطس إلى ديسمبر 2021، لكنها رفضت تمديد التخفيضات المتبقية حتى نهاية عام 2022 بدلا من نهاية أبريل 2022.
وقال مصدران في أوبك+ اليوم الاثنين إن مساعي حل الخلاف لم تشهد تقدما يذكر قبل الاجتماع الذي كان مقررا اليوم.
واستاءت الإمارات بشأن خط الأساس، وهو المرجعية التي تحسب على أساسها تخفيضات الإنتاج وتريد رفعه. وقالت الإمارات، التي استثمرت مليارات الدولارات لزيادة طاقتها الإنتاجية، إنه جرى تحديد خط الأساس لإنتاجها عند مستوى منخفض جدا في الاتفاق الأصلي لخفض الإمدادات.
كما قالت أيضا إنها لم تكن الوحيدة التي طالبت بخط أساس أعلى لأن دول أخرى مثل أذربيجان والكويت وكازاخستان ونيجيريا طلبت وتلقت بالفعل أسسا جديدة منذ التوصل لاتفاق خفض الإنتاج للمرة الأولى العام الماضي.
ووفق وكالة “رويترز”، فإن نزاع أوبك+ يكشف عن خلاف آخذ في التزايد بين السعودية والإمارات.
فقد بنى البلدان تحالفا إقليميا يجمع بين القوة المالية والعسكرية لخوض صراع في اليمن واستعراض القوة في أماكن أخرى. لكن الإمارات انسحبت الآن من الأنشطة في اليمن، بينما تسعى السعودية لتحدي هيمنة الإمارات كمركز للأعمال والسياحة في المنطق، بحسب الوكالة.
وفي غضون ذلك قالت روسيا اليوم ، ان مطلع شهر يوليو الحالي شهد سلسلة تطورات توحي بتصاعد الخلافات وبشكل متسارع بين السعودية والإمارات، العضوين الجارين في مجلس التعاون الخليجي.
ولفتت صحيفة “فاينانشل تايمز” إلى “تباعد مصالح الرياض وأبوظبي مرة أخرى حول قضايا تتراوح بين إنتاج النفط، واليمن والتطبيع مع إسرائيل وطريقة التعامل مع الوباء”.
1- وقف السعودية الرحلات من الإمارات وإليها
أول مؤشر أظهر تصدعا في العلاقة بين البلدين للعيان كان قرار السعودية وقف الرحلات من الإمارات وإليها في ظل تفشي متحورات كورونا اعتبارا من الأحد 4 يوليو، بعدما أصدرت الداخلية السعودية قرارا بمنع سفر المواطنين، دون الحصول على إذن مسبق من الجهات المعنية، إلى كل من الإمارات وإثيوبيا وفيتنام.
وأصبحت مواقع التواصل الجتماعي تضج وتثير جدلا حول الهدف من وضع الجارة والحليفة الإمارات في قائمة واحدة مع دول مثل أفغانستان وبنغلاديش وفيتنام.
2- طيران الإمارات يعلن وقف رحلاته
ردت الإمارات على الخطوة السعودية بإعلان شركة “طيران الإمارات” تعليق جميع رحلات الركاب من وإلى السعودية حتى إشعار آخر، اعتبارا من يوم الأحد أيضا.
3 – خلاف حول مستقبل اتفاق “أوبك+” لخفض إنتاج النفط
خلال مشاورات بين أعضاء التحالف “أوبك+” الأسبوع الماضي حول تمديد اتفاق خفض الإنتاج مع تعديلات، عبرت الإمارات عن دعمها لزيادة الإنتاج اعتبارا من أغسطس “دون أي شروط” ووصفت الاتفاق القائم بأنه “غير عادل” للإمارات، ما أفشل المصادقة على الاقتراح الروسية السعودية بشأن تمديد الاتفاق.
وأكد وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان أمس الأحد أنه تم قبول العرض السعودي الروسي في “أوبك +” من الجميع باستثناء الإمارات.
4 – تعديل السعودية قواعد الاستيراد من دول الخليج
وفيما يعتبره الكثيرون خطوة تصعيدية موجة ضد الإمارات في المقام الأول، أعلنت السعودية عن تعديل قواعد الاستيراد من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لتستبعد السلع المنتجة بالمناطق الحرة أو التي تستخدم مكونات إسرائيلية، من الامتيازات الجمركية التفضيلية.
وطبقا لما جاء في القرار السعودي، لن يسري الاتفاق الجمركي الخليجي على البضائع التي يدخل فيها مكون من إنتاج إسرائيل أو صنعته شركات مملوكة بالكامل أو جزئيا لمستثمرين إسرائيليين أو شركات مدرجة في اتفاق المقاطعة العربية لإسرائيل.
وحسب وكالة “رويترز” فإن هذا التحرك ناجم عن تنافس السعودية مع الإمارات في جذب المستثمرين والأعمال، إضافة إلى تباين مصالح البلدين في أمور أخرى مثل علاقتهما بكل من إسرائيل وتركيا.
كما تحاول السعودية، أكبر دولة مستوردة في المنطقة، بهذا التوجه تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط وفي الوقت نفسه توفير المزيد من الوظائف لمواطنيها.
5- تنوي المملكة العربية السعودية إطلاق شركة طيران جديدة للتنافس مع طيران الإمارات والخطوط القطرية.
وتخطط الرياض لاستهداف حركة ركاب الترانزيت الدولية بشركة طيران وطنية جديدة، تستهدف مسارات دولية، وتوفر رحلات ربط ترانزيت للتنافس مع الناقلات الخليجية من أجل تعزيز فرص السياحة إلى الممكلة وجعلها قبلة للسياح في منطقة الخليج.
6- سرعة المصالحة السعودية مع قطر وتطبيع الإمارات مع اسرائيل
وحسب “فايننشال تايمز”، فإنه على الرغم من قبول الإمارات بالجهود التي تقودها السعودية لإنهاء الحظر التجاري والسفر المفروض على قطر، تشعر أبو ظبي بالقلق من سرعة المصالحة مع الدوحة، في حين أثار احتضان الإمارات لإسرائيل في أعقاب تطبيع العلاقات العام الماضي دهشة السعودية”.
7- تباين المواقف بشأن الأزمة اليمنية
كما لا تزال مواقف البلدين متباين في خضم الأزمة اليمنية حيث تدعم الرياض جماعة الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي، في حين تقدم الإمارات دعمها لقوى المجلس الانتقالي الجنوبي.
8- الملف الإيراني يبعد الجارتين
وليس الملف الإيراني أيضا بعيدا عن خريطة التباينات بين الرياض وأبو ظبي، مع سعي الإمارات لاتباع نهج “أكثر انفتاحا ومرونة” حيال طهران في ظل عدم اليقين في ما قد تتمخض عنه التغيرات والتقلبات في ملفات المنطقة الشائكة إقليميا ودوليا.
9 – ظهور خالد مشعل على قناة “العربية”
ويبدو أن استضافة قناة “العربية” لرئيس حركة “حماس” في الخارج خالد مشعل أمس الأحد ودعوته الرياض عبر شاشتها لفتح أبواب العلاقة مع حركة “حماس”، يمثل أيضا تحديا للإمارات التي تلتزم موقفا في غاية التشدد من “حماس” وأخواتها المنضوية تحت لواء التيار الإسلامي الإخواني.
