يديعوت –لو كان اسمه رابينوفيتش

ايتان هابر
يبدو أن حظ أبرا منغستو المتعثر بدأ في لحظة ولادته. مكان ولادته، لون جلدته، اسمه، كل هذه خلقت الظروف البائسة التي يعيشها اليوم، على ما يبدو، في غزة، وتعيشها عائلته في عسقلان ايضا.
ينبغي للمرء أن يكون جد غير اسرائيلي كي لا يفهم الفرق بين موشيه رابينوفيتش، من حولون مثلا، وبين أبرا منغستو، الاثيوبي الذي يسكن مع عائلته في عسقلان. ومع ذلك، ينبغي ان نفهم ايضا رئيس الوزراء، الذي دفع باكثر من الف “مخرب” مع دم على اليدين ثمنا لحرية جلعاد شاليط. رئيس الوزراء لم يرد ولا يريد أن يكرر ذات “المناورة” التي في اثنائها خرج الى الحرية عشرات السجناء المؤبدين ممن كانوا معدين لان يلفظوا انفاسهم ويغمضوا عيونهم داخل أسوار السجن الاسرائيلي. خطوة بنيامين نتنياهو كرئيس وزراء في معالجة قضية فقدان أبرا مغنستو مفهومة على خلفية الثمن الباهظ الذي تدفع اسرائيل منذ السبعينيات المتأخرة من القرن الماضي، حين دفعت مقابل جندي احتياط واحد وثلاث جثث لجنود اسرائيليين بالمقابل، في عهد مناحم بيغن، 80 قاتلا وسجينا مؤبدا. وكان التدهور لاحقا، عندما تحرر في صفقة جبريل الشهيرة 1.150 “مخربا” مقابل ثلاثة جنود للجيش الاسرائيلي، وهكذا دواليك حتى صفقة شاليط. رئيس الوزراء ورفاقه يقاتلون في واقع الامر ضد أنفسهم: فهم الذين يريدون نشر كل شيء على وجه البسيطة، فهوا بان النشر هو سهم مرتد يرفع ثمن كل اسرائيلي تحتجزه منظمات “الارهاب” خلف الحدود. وتسهل على رئيس الوزراء حقيقة أن الحديث يدور عن مواطن اجتاز الحدود الى غزة بمبادرته، وهناك من يقول ايضا انه مخلول العقل.
كان يمكن لرئيس الوزراء ان يخفف ولو قليلا من معاناة عائلة منغستو لو أنه التقاها لبضع دقائق كي يعرض عليها قلق حكومة اسرائيل على مواطنيها، حتى لو ارتبكوا الحماقات – ولا يزال، الى أن يعاد، اذا ما اعيد، لا يمكننا أن نعرف ما الذي حرك أبرا منغستو لان يجتاز الحدود. ولكن لم يكن لرئيس الوزراء ومقرري لقاءاته زمن في الفترة الاخيرة. جدوله الزمني مليء حتى التعب، ورغم ذلك فقد وجد الزمان والمكان للقاء مايكل داغلس، ماريا كاري، آرت غرفونكل وأمثالهم. صورة مشتركة مع آرت غرفونكل ومع ماريا كاري ستحظى بصدى عالمي، ولكن من سينشر صورته مع عائلة منغستو؟ هذا أيضا هو اعتبار لدى أي رئيس وزراء.