جريمــة الغــرفة “207”

الخليل- جويد التميمي – وفا- مع ساعات الفجر الأولى كان المستشفى الأهلي في مدينة الخليل على موعد مع جريمة جديدة من جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
تبددت السكينة والهدوء التام، وقضّت مضاجع المرضى ومرافقيهم بلحظات، قوة من المستعربين أعدمت شابا، واعتقلت آخر جريحا بعد دخولها المستشفى، واقتحامها غرف المرضى داخل قسم الجراحة.
شهود عيان من داخل المستشفى خلال لحظات تبدّد الحال، نحو 21 من المستعربين بزي مدني وكوفيات فلسطينية انشروا في أروقة المستشفى، مثل خفافيش الليل، دخلوا بحجة مرافقة سيدة في حالة ولادة، وصعدوا إلى الطابق الثالث، وهم يحملون أسلحتهم الرشاشة.
وتابع الشهود، فور وصولهم إلى قسم الجراحة بحثوا عن غرفة 207، وتوجهوا فورا إلى السرير الرابع، حيث يرقد الجريح عزام عزات الشلالدة (22 عاما) ابن بلدة سعير، الذي أصيب بعدة رصاصات أطلقها عليه مستوطن قبل حوالي أسبوعين.
الكوادر الطبية و الشهود أوضحواأنه تم تهديدهم بإطلاق قنابل الغاز داخل غرف المستشفى، في ظل وجود ما يقارب من 40 مريضا، ومرافقيهم في القسم المذكور’، حيث قاموا بتكبيل الشاب بلال شقيق الجريح الشلالدة بالسرير، وأعدموا ابن عمه عبد الله عزام الشلالدة (28 عاما)، فور خروجه من المرحاض، حيث كان يتوضأ.
وأضافوا، ‘أطلق المستعربون الرصاص صوبه من مسافة صفر، وعلى كافة أنحاء جسده، وقاموا باختطاف الجريح عزام، بعد تكميم فمه بواسطة ‘البلاستر’، وإرغامه على ارتداء قناع، ووضعوه على كرسي متحرك واقتادوه إلى خارج المستشفى، ومن ثم إلى جهة غير معلومة، مع تواجد قوات وتعزيزات مساندة لهم من الخارج’.
وأكدوا أن هذه الجريمة هي ‘اعدام موثق، وهؤلاء المحتلون يعتبرون أنفسهم فوق العدالة، ولا قوانين تردعهم’.
الطواقم الطبية التي شاركت في الوقفة التي دعت إليها نقابة الأطباء أمام المستشفى الأهلي، احتجاجا على هذه الجريمة قالوا ‘في ظل وجود الاحتلال لا حرمة لشيء، فالمقدسات، والمستشفيات، والجامعات، ودور العبادة، ومنازل المواطنين، كلها استباحت من قبل جيش الاحتلال ومستعربيه.
كاميرات التصوير التي وضعت للمراقبة داخل أروقة المستشفى وخارجه كشفت بوضوح عملية اقتحام المستعربين بالزي المدني والقبعات والكوفيات، ودخولهم قسم الجراحة عقب احتجازهم وتعديهم على الطواقم الطبية، وعدد من الذين يعملون داخلها.
من جانبها، باشرت النيابة العامة برفقة الشرطة واللجان الطبية تحقيقاتها لتوثيق كافة تفاصيل الجريمة ومعاينتها.
رئيس الهيئة الإدارية في المستشفى الأهلي عبد الكريم الزغير اعتبر ما حدث ‘إجراما، وانتهاكا واضحا وصريحا لكافة الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية’، مشيرا إلى أن طلقات الرصاص اخترقت جدران المستشفى من الداخل، وقتلوا المرافق واختطفوا المريض بعد تكبيل شقيقه بالسرير، موضحا أن كاميرات المراقبة وثقّت كل شيء، وهو ما يوجب التحرك لتوفير حماية لشعبنا ومقدراته، ورفع الجريمة الى المحكمة الجنائية الدولية.