اهلاوات: شغفي بالثقافة والاصالة الفلسطينية يدفعني لبذل الجهود لترويجها
![]()
المجتمع الفلسطيني متسامح وصاحب قضية عادلة ويشعرك ببيتك الثاني
رام الله – فينيق نيوز – منذ انتقلت للعيش واسرتها برام الله، تحول اعجاب شاليني اهلاوات، عقيلة سفير جمهورية الهند لدى دولة فلسطين سونيل كومار بتسامح المجتمع الفلسطيني وثقافته الاصيلة الى شغف تسعى الى نشر مفرادته في بلدها وتبادله بين الشعبين الصديقين
ورغم قصر فترة مكوثها في رام الله زمنيا، وتداعيات جائحة كورونا العالمية على مجمل العلاقات وبما فيها الاجتماعية في فلسطين كما العالم، نجحت اهلاوات في نسج علاقات صداقة متينة مع المجتمع الدبلوماسي، واكثر المجتمع المحلي وعبره اطلت على تفاصيل الحياة اليومية للإنسان الفلسطيني وحضارته الضاربة في عمق التاريخ ما عزز ايمانها بعدالة قضيته وحقوقه التاريخية
وعلى هامش الاحتفالات بعيد استقلال الهند الرابع والسبعين، التقت اهلاوات المعروفة بندرة تصريحاتها مقارنة بنشاطاتها المتعددة على صعد شتى، التقت على غير العادة ممثلين عن وسائل الاعلام الفلسطيني المحلي كشفت فيه عن اعجابها بالتطريز والدبكة خصوصا ومفردات أخرى من الثقافة الفلسطينية وجهودها من اجل ترويجها والتعريف بها
وتسبر اهلاوات عمق الأرض والتاريخ وصولا الى الحاضر حيث طور الشعبان الفلسطيني والهندي الذين تربطهما وقيادتيهما علاقات تاريخية راسخة، عبر الاف السنين على ترابهما الوطني مزيجاً من العادات والتقاليد والقيم والمعتقدات واللغة والأحكام والقوانين والأعراف الفنون والمبادئ والزي والطعام والسلوكيات، والأمور المعنوية الأخرى، التي يتم توريثها لتصبح ارثا وثقافة تميزهم عن غيرهم من الأفراد والمجتمعات على هذا الكوكب
وتقول : كلانا مجتمع شرقي ينهل من حضارة ضاربة في عمق التاريخ البشري ويعبق بها الزمان والمكان الذي يشهد على وجود اقدم الاثار البشرية هناك في الهند وهنا في فلسطين رغم محاولات الاحتلالات الخارجية التأثير عليها وتشويه اصالتها وصورتها او ربما سرقه مفردات منها ونسب هذا الإرث العظيم والمؤثر اليه
وتتوقف اهلاوات امام جزئية المرأة في المجتمعين الهندي والفلسطيني، حيث المرأة الزوجة والام هي العمود الفقري المسؤولة عن تنشئة الاسرة والاهتمام بتربية وتنشئة الجيل الجديد على العادات والتقاليد الاصيلة المتوارثة القائمة على الحب واحترام الكبار سواء كانت عاملة او ربة منزل متفرغة تماما لأسرتها وبالتالي هي صاحبة دور بالغ لأهمية في الحياة الثقافية وبناء مجتمع وطني قادر على صون تاريخ وذاكرة المكان والإنسان.
واردفت.. أرى ان المرأة الفلسطينية كما الهندية في هذا الجانب تمتلك رؤية تهتم بتفاصيل المجتمع وقضاياه، والنسيج التماسك الاجتماعي، والتربية السّوية، والعدل والمساواة، ورفض التمييز خدمة لقضايا المرأة والمجتمع والقضية الوطنية التي يناضل الشعب الفلسطيني برمته وسائر فئاته وشرائحه من أجل الحرية والاستقلال.
واستدركت عادات الزواج والافراح والاتراح متشابهة في الهند وفلسطيني ومراسم الزواج منذ البداية وحتى حفل الزفاف هي متصلة بإرث عظيم وتقوم على أساس تقاليد وعادات متوارثة في صلبها العلاقات العائلية والاسرية والالتزامات تجاه المجتمع والانخراط فيه لناحية الاحتفالات والطقوس والمراسم والواجبات المجتمعية
كما وفي الطعام هناك تقارب بين المطبخين الهندي والفلسطيني حيث الأرز والقمح أساسي وفي كثير من الاطباق الشائعة وان كان الأخير يختلف باستخدام اقل للتوابل والبهارات بخلاف الهندي الذي يجنح نحو التوابل الحارة وبما فيها الكاري والفلفل والزنجبيل..
وعلى سبيل المثال “المقلوبة” وهي طبق فلسطيني اصيل وشائع منذ مئات وربما الاف السنين يذكرني بالبرياني في مكوناته وتعدد مهارات اعداده سواء بالدجاج او اللحم وكذلك الزرب وغيره الكثير من اطباق المقبلات والحلويات والوجبات الرئيسية التي تشير الى غنى وتنوع اصيل لذيذ المذاق
وفي الواقع، انا هنا في رام الله لم اشعر منذ وصلت قط بالغربة وهذا وليس مجرد شعار يردد في مناسبات لأغراض المجاملة والبرتوكول الحقيقة اني أعيش هنا في بلدي الثاني دون أدى إحساس بالاغتراب في أي من مجالات الحياة اليومية ولم اشعر بضغط نفسي بعيدا عن بلدي وبيتي وعائلتي الكبيرة في الهند
وتابعت.. في رام الله اشعر بالانتماء وان لدي مسؤولية ، كلا المجتمعين الفلسطيني والهندي تعرضا لضغوط خارجية كبيرة جراء احتلال الوطن الاحتلال البريطاني دام ثلاثة قرون وكذلك في فلسطين الذي ما زال يعني وخلال المسيرة النضالية كونا المجتمعان كذلك سمات ومفردات ثقافية متقاربة في السعي الى دحر الاحتلال والانعتاق والحرية والاستقلال الناجز.
الهند انتزعت حريتها واستقلالها من بريطانيا الذي نحتفل به اليوم، عبر نضال مرير اجترح فيه الاب الروحي للهند وسائل جديدة سلمية واكثر تاثيرا ولسوء الطالع انه فيما كانت الهند تعلن استقلالها كان فلسطين تعاني النكبة
والهند اثرت في مسيرة النضال التحرري العالمي ضد الاحتلال ومن الجرية ولعب دورا كبير ومؤثرا وبما في ذلك لصالح النضال الفلسطيني بشكل عام
والحال تلك ، ليس غريبا ان تكون الهند التي دعمت حركات التحرر من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية فور إعلانها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطينية وحامية حقوقه ونضاله من اجل استعادتها وهي تنتهج خطا ثابتا في دعم القضية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فوق ترابه الوطني من اجل السلام العادل والشامل والدائم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية
وتابعت.. في هذا المقام أرى دور النساء يترسخ في المجتمع الفلسطيني بشكل لافت في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي ساحتي البناء المجتمعي والنضال التحرري ،ويتبوأن مختلف المناصب القيادية سواء بالانتخاب او بالتعين في المجال الرسمي والشعب والأهلي الخاص والعام وفي الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني كافة الأهلي منه والشعبي الى جانب مشاركتهن الملموسة في الحياة اليومية بكل تفاصيلها وفي الأنشطة المجتمعية وضمن أدوات التغيير لمنع التميز والاجحاف المبني على النوع الاجتماعي وهذا مثير للأعجاب
وهناك العاملات والمزارعات والموظفات المعلمان والممرضات والطبيبات والمهندسات كما وهناك الشرطيات والعسكريات وهناك الوزيرات والنواب وقادة الأحزاب وسيدات الاعمال ومديرات كبرى الشركات ومنهن الاسيرات والجريحات والشهيدات انهن يرسخ موقعهن على قدم وساق ويعززن المساواة بين الجنسين باقتدار دون ان يغفلن الدور التقليدي في رعاية الاسر وتنشئة الجيل بل أيضا وقيادة اسر والتكفل باعلتها ويساهمن في نهضة المجتمع وتنميته وحفظه والمحافظة على نسيجه في ظل الوضع غير الطبيعي الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية انهن بحق شريكات قادرات وفخورات في البناء والتنمية كما هو الحال في الهند
الفلسطينيات بارعات في حفظ التراث الفلسطيني وتعريف العالم به من خلال جملة من الحرف والاشغال اليدوية الجميلة والمتقنة ولعل التطريز التقليدي الذي يبرعن فيه ويجددن فيه مع حفظ الموروث والاصالة يأتي على راس هذه القائمة
وانا لا اخفي اعجابي بل وانبهاري بالتطريز الفلسطيني وبالثوب التقليدي وبالمهارة والاشكال والتي تحاك بصبر واناة وبراعة وتصل العالم لوحة فنية يعجز عنها الفنان التشكيلي
والمجتمع الهندي كذلك يهتم بالزي التقليدي وخصوصا أزياء النساء ويعتبر الساري الهندي اللباس التقليدي للنساء هناك كما الثوب هنا وتلك الخاصة بالمناسبات والتي ترتدى للرجال والنساء في الطقوس والاحتفالات كما هو الحال هنا ويحافظ عليه ويطوره بحداثة تحافظ على الأصل والموروث
المجتمع الهندي كما الفلسطيني شرقي ومحافظ ، ويحافظ على المرأة ويحترمها بل ويقدرها ويهتم بامر حقوقها وشخصيتها كونها عماد الاسرة وتنشئتها التي ان صلحت صلح المجتمع فالأسرة والعائلة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع السليم والمتين الذي يحفظ الحقوق ويحدد الواجبات
وخلال وجودي في فلسطين وعلاقاتي الاجتماعية اطلعت عن قرب على التطريز الفلسطيني وعشقته اكثر كفن واعتقد انه يلقى اهتمام كبير في الهند
ومن هنا ومن خلال وجودي ومركزي داخل ممثلية بلدي في جدولة فلسطين فانا اهتم بهذا الجانب واعمل على تنظيم زيارة لنساء فلسطينيات بارعات في التطريز الى الهند للتعريف بهذا الفن التراثي الأصيل بقصد ترويجه وزيادة الاقبال عليه في المجتمع الهندي ما يدفع قدما باتجاه انتشاره وتعميمه عالميا كرمز فلسطيني مهم من جانب ولتطويره بجعله سلعة قابلة للتسويق وبالتالي تحقيق مردود مالي للنساء الرياديات ما ينعكس إيجابا على هذه الحرفة التراثية الضاربة في عمق التاريخ
وتتابع.. منذ وصولي الى رام الله نجحت في نسج علاقات صداقة مع النساء الفلسطينيات على المستوى الشخصي والدبلوماسي انا اتلقى الدعوات الشخصية لحضور المهرجانات والفعاليات والاحتفالات كزوجة سفير وهذا مهم
ولكن المثبر انني اتلقى دعوات شخصية من المحيط لحضور مناسبات خاصة مثل حفلات الزفاف واجتماعات وربما بيوت العزاء للمواساة وانا البيها على أساس صداقة شخصية
ولكن الجائحة والالتزام بالتدابير التي أعلنتها الحكومة المحلية لمنع انتشار فيروس كورونا اثرت كثيرا في الأشهر الأخيرة على هذا الجانب للأسف هذا وباء عالمي طالت تداعياته كل المجتمعات واثر سلبا على اغلب الأنشطة المجتمعية
ومن خلال هذه المشاركات تعرفت على الرقص الشعبي الفلسطيني في جامعة بيرزيت هذا الفن التراثي والفلكور الجميل والمعبر عن مختلف مناحي الحياة الفلسطينية ماضيها وحاضرها ومستقبلها
وان بحق أتطلع الى تعلم الدبكة الشعبية ولا انوي العودة الى بلدي قبل ان اتقنها لتكون لوحة من لوحات التراث الشعبي الفلكوري المشترك بين البلدين
والهند كذلك متميزة في الفنون التي تقدمها، سواء في الموسيقى، الرقص، والسينما الأدب، والهنود يمتازون بالرقص كرقصة البانجرا، والبيهو، كاتهاك وغيرها
المجتمع الفلسطيني كما الهندي متعدد ولكنه غاية في التسامح والانفتاح بعيدا عن التعصب والعنصرية ومثال يحتذى في التعايش وطوال الفترة التي مكثتها في فلسطين لا اذكر ان أحدا سألني في مجلس ما عن ديانتي و أي شيء اخر يتعلق بخصوصيتي وشخصيتي حتى من باب العلم وهذا امر اخر مثير للأعجاب
وهناك في الهند الهندوسية والبوذية والجاينية والسيخية والإسلام والمسيحية واليهودية، في الواقع انا اتعامل مع نساء من مختلف الشرائح والفئات وأقيم معهن صداقات وعلاقات اجتماعية كاي سيدة أخرى ونحتفل سويا بالاعياد والمناسبات
انا ارسل ابني الى مدرسته وهناك اتعرف على أمهات اخريات ونتجاذب الحديث وننسج علاقات وكذلك ارافق ابني الى مدرسة الفروسية حيث يتدرب على ركوب الخيل والفروسية والتقي بامهات فلسطين ونجلس ، المجتمع والانسان الفلسطيني يمنح تعاملا سهلا ويمكن الجميع من القيام بواجباتهم وممارسة طقوسهم ومعتقداتهم وهواياتهم هذا مناح في النوادي والصلات والقاعات وفي أماكن الترويج رغم الوضع القائم
الثقافة والابداع والادب اصيل وراسخ في الحال الفلسطينية كما الهندية وضاربة جذورها في عمق التاريخ الاف السنين أكبر الشعراء في الهند والعالم هو طاغور وسواه كثيرين ولديكم شاعر فلسطين الكبير محمود دوريش ورفاقه المعروفة أسمائهم في العالم وبكثير من اللغات
وخلصت للقول: المؤسف ان السلام والاستقرار يغيب عن هذه الأرض وعن شعب يذوق المعاناة ، والهند عبر ممثليتها تفعل ما بوسعها الى جانب الموقف السياسي للتخفيف عن الأصدقاء ومساعدتهم صحيا عبر إقامة مستشفيات ودعم طبي،, وبتمكين المرضى من العلاج في الهند|، وتعليما عبر بناء وتوسعة المدارس، واقتصاديا واجتماعيا وتكنولوجيا والاعلام الرسمي عبر المطبعة الوطنية ومع المجالس البلدية والقروية والحكم المحلي وعلى صعد الشباب والأطفال والمرأة والرياضة والنوادي وهذا جزء افجر بوجودي ضمنه ونحن نتطلع الى مستقبل اكثر اشراقا
![]()