دوليمحلياتمميز

مظاهرات غير مسبوقة في سويسرا والارجنتين تنديدا بالحرب الابادة الجماعية على قطاع غزة

 

 في مشهد غير مسبوق منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خرج ما بين 10,000 إلى 20,000 متظاهر في العاصمة السويسرية برن، في تظاهرة وطنية ضخمة دعا إليها ائتلاف واسع من منظمات المجتمع المدني، مطالبين بوقف فوري ودائم ومراقب لإطلاق النار في قطاع غزة، وبتغيير جذري في موقف الحكومة الفدرالية السويسرية تجاه المجازر المستمرة.

هذه التظاهرة، التي وُصفت بأنها الأضخم منذ بدء الحرب في أكتوبر عام 2023، تميزت بحضور لافت لشخصيات سياسية سويسرية رفيعة، في مقدمها الرئيسة السابقة للمجلس الفدرالي السويسري، روث درايفوس، ورئيس الحزب الاشتراكي السويسري سيدريك ويرموث، إضافة إلى شخصيات برلمانية بارزة، على رأسهم السيناتور كارلو سوماروغا، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان الفدرالي).

المنظمون الذين بلغ عددهم نحو ثلاثين منظمة، من ضمنها اتحاد النقابات السويسرية (USS)، وأمنستي إنترناشيونال، والحزب الاشتراكي السويسري (PS)، والخُضر (Les Vert-e-s)، وحملة كامباكس (Campax)، شددوا في بيانهم على أن “السكوت الرسمي المتكرر لم يعد مقبولًا، وعلى سويسرا أن تتجاوز خطاب الحياد السطحي، وتتخذ مواقف مبدئية حقيقية”.

درايفوس: “لا يمكننا الصمت بعد اليوم”

على الساحة الفدرالية في قلب برن، وقفت روث درايفوس، أول امرأة تترأس المجلس الفدرالي في تاريخ سويسرا، أمام حشد غفير لتدين بصوت واضح تقاعس الحكومة، قائلة:

“لقد سئمنا من هذه الحرب ومن هذه المجازر ومن الأرواح التي تُسحق يومًا بعد يوم. ما ننتظره من حكومتنا ليس التردد، بل إدانة واضحة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومن الجانبين، ولكن في هذا التوقيت بشكل خاص، من الجانب الإسرائيلي”.

وتعرضت درايفوس لمقاطعات من بعض المتظاهرين، لكنها ردّت بحزم: “لن نصل إلى أي مكان بهذا الأسلوب. الوحدة والاحترام المتبادل هما ما يمنحنا القوة”.

ويرموث: “لا حياد مع الجريمة”

سيدريك ويرموث، رئيس الحزب الاشتراكي، لم يُخفِ غضبه من أداء وزارة الخارجية بقيادة إينياتسيو كاسيس، وقال:

“كفى من الاختباء وراء سياسة حياد زائفة، الحياد لا يعني الصمت أمام الإبادة. إذا التزمت الحكومة بالصمت، فهي شريكة”.

وانتقد ويرموث في كلمته ما وصفه بـ”تواطؤ سياسي مع الاحتلال”، وأكد أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي حكومة “مرتكبي جرائم حرب، ويجب أن تُعامل على هذا الأساس”.

سوماروغا: “على المجلس الفيدرالي أن يتحرك”

السيناتور كارلو سوماروغا، أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في البرلمان، اعتبر أن على المجلس الفيدرالي اتخاذ موقف شجاع وواضح، مشيرًا إلى أن “السكوت أو المواقف الرمادية لا تخدم سوى المعتدي”.

ودعا سوماروغا وزارة الخارجية إلى “العمل العاجل من أجل فرض وقف إطلاق نار شامل”، محذرًا من أن “الاستمرار في الاختباء وراء مفاهيم الحياد التاريخية في ظل المجازر يُعد نوعًا من التواطؤ الأخلاقي”.

وطالب المتظاهرون الحكومة السويسرية بإدانة علنية للانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في غزة، والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار، وإعادة النظر في السياسات السويسرية المتعلقة بالتعاون الأمني والتجاري مع إسرائيل، وعدم استخدام “الحياد السويسري”؛ كذريعة لتبرير الصمت.

تظاهرة حاشدة في بوينس آيرس تندد بالإبادة الجماعية في غزة وتدعو لقطع العلاقات مع إسرائيل

كما شهدت العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، مسيرة جماهيرية حاشدة شارك فيها آلاف المتظاهرين، في تحرك احتجاجي هو الأكبر منذ سنوات، للتعبير عن رفضهم للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، والصمت الدولي الذي يرافقه.

وجاءت الدعوة إلى المسيرة التي انطلقت من تقاطع شارعي كاياو  وكوريينتس وصولا إلى ساحة مايو، من قبل “التنسيقية المستقلة من أجل فلسطين” و”اللجنة الأرجنتينية للتضامن مع الشعب الفلسطيني”، بدعم من عشرات المجموعات والتنظيمات السياسية والاجتماعية، مثل حملة “طرد شركة ميكوروت الإسرائيلية من الارجنتين”، وحزب العمال، واليسار الاشتراكي، وحركة الاشتراكيين العماليين، والحزب الاشتراكي للعمال، واللقاء الوطني، والتقارب الاشتراكي، والسياسة العمالية، وحزب “PSTU“، إلى جانب عدد من الشخصيات البرلمانية المعروفة بدعمها للقضية الفلسطينية.

ورفعت خلال المسيرة شعارات منددة بجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والتي أدت إلى استشهاد عشرات الآلاف، وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية، ومنع دخول المساعدات الإنسانية وجرائم جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، كما عبّر المتظاهرون عن استنكارهم الشديد لزيارة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل وتأييده لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، إضافة إلى إعلان نقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس عام 2026.

وألقيت في ساحة مايو كلمات لعدد من الناشطين وممثلي الهيئات الداعمة، من بينهم رئيسة اتحاد الكيانات الأرجنتينية الفلسطينية تيلدا رابيع، التي عبّرت عن رفضها لاستخدام الحكومة الأرجنتينية اسم الشعب الأرجنتيني لتبرير دعمها لسياسة الاحتلال، مؤكدة الشعار الشعبي: “ليس باسمنا”.

وتمت تلاوة بيان موحد يطالب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، واختتمت الفعالية بحفل موسيقي للفنانة مالينا داليسيو، التي دعت خلاله الفنانين في الأرجنتين إلى اتخاذ موقف علني ضد العدوان على غزة، مشددة على أن الشعب الارجنتيني مرّ بتجربة الإبادة ولا يمكن أن يصمت أمام ما يتعرض له شعب آخر من مآسٍ مماثلة.

زر الذهاب إلى الأعلى