المجلس الوطني يخاطب برلمانات العالم للتدخل لإنقاذ حياة الأسير الأخرس
رام الله – فينيق نيوز – قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن سلطات الاحتلال تحاول الالتفاف على معركة الاسير الأخرس، وطرحت عليه النيابة الإسرائيلية شفهيا اليوم، نقله الى مستشفى المقاصد بالقدس، وأن لا يجدد اعتقاله الإداري بعد انتهاء الامر الحالي والافراج عنه في 26 المقبل
وأشارت هيئة الأسرى في بيان مساء اليوم الاثنين، إلى أن الأسير الأخرس أكد مواصلته لمعركته بالإضراب المفتوح عن الطعام مطالبا بإنهاء اعتقاله الإداري التعسفي وبالإفراج الفوري عنه الى منزله بجنين
ولفتت إلى أن الوضع الصحي للأسير ماهر الأخرس (49 عاما) من جنين، والذي يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ 85 على التوالي، مقلق وخطير ويتدهور يوما بعد آخر.
وبينت الهيئة أن الأسير الأخرس بات يعاني من حالة اعياء شديد ولا يقوى على الحركة، كما تأثرت حاستي السمع والنطق لديه، ويعاني من نوبات تشنج ألم شديد في مختلف أنحاء جسده، ومن تشوش في الرؤية وصداع شديد وهناك تخوف من تضرر أعضاءه الحيوية .
وفي غضون ذلك، حثّ المجلس الوطني الفلسطيني، برلمانات العالم واتحاداتها على التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام لليوم الـ85 على التوالي، رفضاً لاستمرار اعتقاله الإداري.
وقال المجلس في رسائل متطابقة وجهها رئيسه سليم الزعنون الى برلمانات نوعية في قارات العالم: إن حياة الأسير الأخرس في خطر حقيقي، يتعرض للموت البطيء، في ظل استهتار الاحتلال بحياته، وعدم الاستجابة لمطلبه الوحيد، بإنهاء اعتقاله الإداري وإطلاق سراحه، حيث رفضت سلطات الاحتلال مرتين طلباً عاجلاً للإفراج عنه رغم تدهور حالته الصحية.
وأضاف: ننتظر منكم المساهمة في جهود المطالبة بإرسال لجان تقصي حقائق حول أوضاع الاسرى الفلسطينيين، وتدخل المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية والصحية؛ لوقف الموت البطيء، الذي يتعرض له الأسير الأخرس قبل فوات الأوان، في ظل تراجع وضعه الصحي بشكل سريع، وهناك خشية حقيقية على حياته.
وشدد المجلس على ضرورة التدخل الإنساني والقانوني للبرلمانات، لإلزام سلطات الاحتلال بإطلاق سراح الأسير الاخرس، وإنقاذ حياته وحياة الأسرى المرضى، وإلغاء سياسة العزل الانفرادي غير الإنساني للأسرى الفلسطينيين.
وقال في رسائله، لرؤساء الاتحادات البرلمانية العربية والإسلامية والإفريقية واللاتينية والبرلمان العربي والبرلمان الأوروبي والجمعيات البرلمانية الاوروبية و الأورومتوسطية والآسيوية ورؤساء برلمانات عالمية نوعية في أمريكا اللاتينية وأوروبا وأفريقيا: إن حالة الأسير الاخرس حالة إنسانية مؤلمة ونموذجية عاشها وعانى آلامها مئات آلاف الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب المجلس تلك الاتحادات بالضغط على الاحتلال لإلغاء أوامر الاعتقال الإداري لانتهاكها الجسيم لأحكام المواد 83-96 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وحثّ الدول الراعية لهذه الاتفاقيات لإنفاذها على الأسرى الفلسطينيين.
كما وضع المجلس تلك البرلمانات في صورة سياسية العزل الانفرادي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الاسرى الفلسطينيين، فهي الدولة الوحيدة في العالم التي تشرّع العزل الانفرادي، فما تزال ومنذ أربع شهور تعزل عددا من الاسرى المحكومين بالمؤبدات، منهم: وائل الجاغوب وعمر خرواط وحاتم القواسمي، في ظروف غير إنسانية ومعيشية قاسية جدا، في زنزانة ضيقة وتتراوح ما بين متر ونصف ومترين، ويحرمون من التواصل مع العالم الخارجي، فلا زيارات للأهل ولا لقاءات مع محامين.
واعتقل الأسير الأخرس في تاريخ 27 تموز 2002، وجرى نقله بعد اعتقاله إلى معتقل “حوارة” وفيه شرع بإضرابه المفتوح عن الطعام، ونقل لاحقاً إلى سجن “عوفر”، ثم جرى تحويله إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة شهور وثبتت المحكمة أمر الاعتقال لاحقاً.
واستمر احتجازه في سجن “عوفر” إلى أن تدهور وضعه الصحي مع مرور الوقت، ونقلته إدارة سجون الاحتلال إلى سجن “عيادة الرملة”، وبقي فيها حتى بداية شهر أيلول المنصرم إلى أن نُقل إلى مستشفى “كابلان” الإسرائيلي حيث يحتجز حتى تاريخ اليوم، بوضع صحي صعب وخطير، ويرفض أخذ المدعمات وإجراء الفحوص الطبية.
في الـ23 أيلول/ سبتمبر 2020، أصدرت المحكمة العليا للاحتلال قراراً يقضي بتجميد اعتقاله الإداري، وعليه اعتبر الأسير الأخرس والمؤسسات الحقوقية أن أمر التجميد ما هو إلا خدعة ومحاولة للالتفاف على الإضراب ولا يعني إنهاء اعتقاله الإداري.
وفي الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وبعد أن تقدمت محاميته بطلب جديد بالإفراج عنه، رفضت المحكمة القرار وأبقت على قرار تجميد اعتقاله الإداري.
يذكر أن الأسير الأخرس متزوج وأب لستة أبناء أصغرهم طفلة تبلغ من العمر ستة أعوام، وتعرض للاعتقال من قبل قوات الاحتلال لأول مرة عام 1989 واستمر اعتقاله في حينه لمدة سبعة شهور، والمرة الثانية عام 2004 لمدة عامين، ثم أُعيد اعتقاله عام 2009، وبقي معتقلاً إدارياً لمدة 16 شهراً، ومجدداً اُعتقل عام 2018 واستمر اعتقاله لمدة 11 شهراً.
مسيرة ووقفة إسناد للأسير الأخرس في جنين
وكان شارك عشرات المواطنين، وممثلو الفعاليات الرسمية والشعبية في جنين، اليوم الاثنين، في مسيرة ووقفة اسناد مع الأسير ماهر الأخرس، المضرب عن الطعام لليوم الـ85 على التوالي، ونصرة للأسرى في سجون الاحتلال.
ورفع المشاركون في الوقفة التي نظمت أمام دوار الشهيد يحيى عياش، والتي دعا لها نادي الأسير، وفصائل العمل الوطني والإسلامي، واللجنة الشعبية لإطلاق سراح الأسرى في جنين، يافطات تطالب بالإفراج الفوري عن الأسير الأخرس وكافة أسرانا، خاصة الأسرى المرضى، والعمل على تجذير وحدتنا الوطنية لكي يتمكن شعبنا من التصدي لكافة المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا الوطنية، وحتى يتمكن شعبنا من تبييض السجون.
وقال محافظ جنين أكرم الرجوب، إن الوحدة الوطنية، والالتفاف خلف القيادة الفلسطينية هما السبيل الوحيد من أجل انقاذ أسرانا واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، ولنرفع صوتنا عاليا بأن الأسرى خط أحمر، وأننا مع أسرانا في إضرابهم حتى نيل الحرية وألا تكون قضيتهم قضية موسمية.
وشدد الرجوب، على أن سلم أولويات القيادة وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس هو ملف الحركة الأسيرة، وأن الحوار الوطني هو صخرة متينة في وجه الاحتلال، ولأن أسرانا هم أحوج لوحدتنا الوطنية من أجل التحرير وإقامة دولتنا الفلسطينية، مؤكدا أن قصية الأسرى المضربين عن الطعام هي قضية الكل الفلسطيني.
وأضاف، ان قضية الأسرى هي قضية الفلسطينيين جميعا، وأننا نقف اليوم أمام صمود اسطوري للأسير ماهر الأخرس في إضرابه عن الطعام متحديا ظلم وقهر وجبروت السجان والجلاد الاسرائيلي.
وألقيت خلال الوقفة عدة كلمة لفصائل العمل الوطني والاسلامي، وباسم الأسرى المحررين، واللجنة الشعبية لإطلاق سراح الأسرى، ومنسق فصائل العمل الوطني، ونادي الأسير، والتي ألقاها كل من: راغب أبو دياك، ووصفي قبها، وخضر عدنان، وعبد الجبار جرار، وجهوا خلالها رسالة للعالم بأننا شعب لم ينس ولن يترك أسراه وحدهم، مؤكدين ضرورة الوفاء لتضحياتهم، والتحرك من أجل إنقاذ حياتهم.
وشدد المتحدثون على أن الأسير الأخرس يسجل في إضرابه المتواصل عن الطعام رفضا قاطعا للاعتقال الاداري وملحمة جديدة في التصدي للإرهاب الإسرائيلي وممارساته العنصرية.
وطالب المتحدثون، بضرورة تصعيد المقاومة الشعبية والحملات الرسمية الداعمة للأسرى، والعمل على تغطية إعلامية أوسع تفضح جبروت الاحتلال وعنصريته، وتصنع رأيا عاما عربيا ودوليا داعما لقضية الأسرى ليصل صوت الأسرى لكل العالم، مشددين على الحوار الوطني ووحدتنا الوطنية.
وفي سياق متصل، نظمت بلدية جنين وقفة دعم وإسناد مع الأسير الأخرس بمشاركة رئيس البلدية فايز السعدي، وأعضاء المجلس البلدي ونقابة العاملين وكافة الموظفين، رفعوا خلالها صور الأسير الأخرس واليافطات والشعارات المطالبة بإطلاق سراحه وكافة أسرانا، محملين الاحتلال المسؤولية الكاملة على حياته.
