تقاير وتحقيقات

مشروبات رمضان.. شغف بطقوس فلسطينية

رام الله – فينيق نيوز – يوفر الشغف بمشروبات وعصائر رمضان انتعاشا بطقوس فرح، وفرصة عمل مربحة تشغل آلاف المواطنين في الأراضي الفلسطينية في صناعة وبيع مرطبات تزين الموائد  يوميا على مدى شهر الصوم.
ورغم التطور والحداثة ومتغيراتهما على غير صعيد، يحتفظ الفلسطينيون بعادات وطقوس ثقافية متوارثة أغنت مائدة رمضان وميزتها عن سواها بأصناف متقنة من الطعام والشراب الذي بات قاسما مشتركا يجمع سائر المناطق.
مهنة بيع العصائر 
بحلول الشهر الفضيل، تنتشر على نطاق لافت مهنة بيع العصائر سواء عبر المتاجر المتخصصة التي تتكفل بعرض أصناف خاصة وبأساليب جديدة أو عبر باعة جوالين ينتشرون في المدن وخارجها كمهنة مرتبطة برمضان، أو كعمل ثانوي تضيفه المخابز ومحال الحلويات والسوبر ماركت وغيرها للاستفادة من الإقبال عليها.
وتتوسع قائمة عصائر رمضان باستمرار لتضيف ألوانا ومذاقا تلبية لمختلف الرغبات، وباتت تضم هذا العام شراب الخروب، والتمر هندي، والعرق سوس، واللوز، والليمون، والليمون بالنعناع، والكركاديه، والقمر دين وتشكل ندا ومنافسا قويا لعصائر الفاكهة الصناعية والمشروبات الغازية.
يزداد الإقبال على المشروبات
ويهل شهر رمضان هذا العام بالتزامن مع فصل الصيف، حيث يزداد الإقبال على المشروبات فيما تدفع موجة الحر الحالية التي تسود مختلف الأراضي الفلسطينية على زيادة الإنتاج لتلبية الزيادة في الطلب المتوقع من مرطبات يحتاجها الصائم ليروي الظمأ ولتعويض الجسم عن فقدان السوائل جراء ساعات الصيام الطويلة كما يقول أبو سمرة الملقب بملك الخروب.
وتعج أسواق رام الله والبيرة ومحيطها بألوان وأطعمة وماركات عديدة من العصائر والمشروبات الرمضانية  تعرض بسعر يبدأ بخمسة شواقل لزجاجة سعة لتر ونصف اللتر وقد لا يقف عند 15 شيقلا تبعا للنوع والجودة وطريقة التحضير من مواد طبيعية أو محاليل صناعية.

مشروبات تقليدية وعصائر طبيعية
رزق سالم سمارة من جنين وهو بائع مشروبات جوال دائم في رام الله حيث يقيم مع زوجته وطفليه، يقول: أنا أصنع منزليا المشروبات التي أبيعها هذه مهنتي التي أتقنها من سنوات طويلة وأن أصنعها من مواد طبيعية وأبيع الزجاجة بـ 7 شواقل في رمضان فيما خارج رمضان نبيع هذه المشروبات لمن يطلبها في الشارع بالكأس.
ويظل الخروب والسوس والتمر هندي على رأس قائمة المشروبات الأكثر إقبالا  وحضورا بموائد رمضان  وفي غالبية المنازل الفلسطينية خاصة وأنها أصناف تباع في فلسطين على نحو دائم في الساحات العامة والأسواق واعتاد المواطن مذاقها.
ويقيم أبو سمرة وزملاؤه الإقبال هذا العام بالجيد مقارنة مع  رمضان الماضي.
ويعرض مخبز الخير والبركة مقابل سوق خضار البيرة المركزي الزجاجة سعة لتر ونصف اللتر بسعر 5 شواقل فقط.
ويقول محمد سعدات، نعرض مشروبا طبيعيا، و نحن نقدم خدمة لزبائن المحل أكثر من الكسب بيع عصير وهذا هو سبب السعر المعروض.
ويعرف محل السلوادي للعصائر الطبيعية على ميدان المنارة بتقديم أصناف يخص بها الصائمين وشهر رمضان.
ويقول ماهر السلوادي صاحب المحل، واجه عملنا ولا يزال ظروفا قاسية وصعبة للغاية جراء جائحة كورونا وتداعياتها وتدابير الوقاية من الفيروس، كان لدي 9 عمال قبل كورونا واليوم اكتفي بواحد أو اثنين.
وأضاف: نحن نقدم مشروبا طبيعيا بجودة مضمونة وحرفية في الصنع و العرض الصحي حيث نستخدم المياه الصحية والبرادات ليبقى منتجنا صالحا للاستهلاك لفترة طويلة وقبل ذلك نقدم شرابا مغذيا ومفيدا وبأسعار لا تزال ثابتة على حالها للعام الثالث على التوالي مراعاة للوضع القائم.

وإلى جانب المشروبات التقليدية تبرز خلال رمضان هذا العام عصائر الفاكهة الطبيعية الطازجة كمنافس ذي شعبية خاصة مع تقديم الباعة عروضا مشجعة تتضمن بيع زجاجة سعة لتر ونصف اللتر من عصير البرتقال والجزر والليمون أو الشمندر بعشرة شواقل مع عروض أخرى على الرمان والكوكتيلات وغيرها.
كما تشكل هذه العروض فرصة لمنافسة المشروبات الصناعية المركزة التي توسعت وباتت تشمل كافة المشروبات الرمضانية والعصائر بل وتزيد عليها بعبوة مستوردة ذات سعة لتر واحد تعرض بسعر يتراوح بين 8 و10 شواقل.
والسلوادي مثل سائر محلات بيع العصائر الطبيعية برام الله والبيرة، يتذمر من منافسة وضرر المشروبات الصناعية. ويقول “ما نقدمه هو عصائر من مواد طبيعية دون مواد حافظة او الوان جعلت الناس يقبلون عليها بشكل أكبر على الرغم من وجود عصائر “محلولة” بديلة عنها، إلا أن الناس يفضلون الطبيعية أكثر. لكننا نتحمل جريرة العصائر المحلولة في أحيان كثيرة.
جدل بين الطبيعي و”الحلل” الصناعي
وبين الجدل بين الطبيعي والحلل الصناعي، يقول صاحب محل المنار للعطارة “بوسع المواطن صنع مختلف هذه المشروبات بيسر وسهولة من مواد طبيعية في المنزل دون ملونات او مواد حافظة او مكونات صناعية وبتكلفة متدنية للغاية حيث توفر محال العطارة مختلف هذه الأصناف”.
ويختم أحمد موسى صانع عصائر تقليدية من عين يبرود، وبائع متجول معروف في محافظة رام الله وفي المناسبات التي تحفل بتقديم هذه المرطبات بقول ينطوي على حكم “هذه مهنة مربحة لمن يتقن صنع المشروبات، لكنها ستكون خاسرة حتما على غير صعيد لمن لا يمتلك الخبرة والدراية الكافية”.

زر الذهاب إلى الأعلى