أقلام وآراء

هل ما زالت هناك فرصة لإنهاء الانقسام ؟؟

بقلم: محمـد علوش

 

نعيش هذه الأيام لحظات ترقب وانتظار لما ستنتج عنه نتائج اللقاءات والمشاورات التي يقوم بها رئيس الوزراء المكلف محمـد مصطفى بهدف تشكيل الحكومة الفلسطينية التاسعة عشر، والتي كلفه بتشكيلها الرئيس وفقاً للصلاحيات التي ينص عليها النظام الأساسي، وكنا نأمل أن يأتي تشكيل حكومة التوافق الوطني من الكفاءات الوطنية المستقلة كثمرة للقاء الحواري الذي عقده الفصائل الفلسطينية في موسكو بدعوة من وزارة الخارجية الروسية.

هذا الترقب نتمنى أن يفضي الى تحقيق الأهداف المرجوة من هذه اللقاءات نحو انهاء الانقسام وتوحيد الساحة الفلسطينية، والتي ما زالت تعيش فوضى الانقسام السياسي والجغرافي والمؤسساتي، مما يؤكد أهمية وجود حكومة فلسطينية قادرة على لم الشمل وتوحيد المؤسسات وأن تقوم بالأعباء وتجابه التحديات التي كرستها حرب الإبادة الجماعية المتواصلة ضد شعبنا في قطاع غزة.

وحتى نكون أكثر وضوحاً، فالساحة الفلسطينية غير مستقرة والانقسام أضر بكافة المستويات، والمواطن فقد الثقة بكل القيادات وبكل من كان سبباً في هذا الانقسام وما أفرزه من نتائج كارثية على الشعب الفلسطيني وقدم خدمات جليلة للاحتلال الذي استفاد من الانقسام ونفذ سياساته ومشاريعه وسابق الوقت لفرض هيمنته وسياسات أمره الواقع مستغلاً حالة العبث والاقتتال والتراشق الاعلامي والفتنة الداخلية التي ابتليت بها الساحة الفلسطينية في خلاف وصل حد الصراع الدموي في وقت ما تجسيداً لإرادة الأجندات الخارجية التي عبثت بالساحة الفلسطينية نحو اضعافها وتركيعها خدمة لأهداف خارجية معادية للقضية الفلسطينية، حيث حان الوقت لهؤلاء للعبث المباشر بها نحو تصفيتها بعيداً عن ارادة وقرار الفلسطينيين وكأنها مجرد ورقة بجيب هذا النظام الهامشي أو ذاك النظام المستبد في المحيط العربي.

الفلسطينيون يأملون أن تتحقق المصالحة الوطنية وأن ينتهي الانقسام ولكن وبحكم التجارب والمواقف السابقة العديدة التي لم تفضي إلا الى الفشل الذريع في انهاء الواقع البائس، حيث وصلت كل الحوارات والمفاوضات السابقة الى طريق مسدود واصطدمت بجدار العناد والأنانية والمواقف المتشنجة والمصالح والارتباطات، وهذا الأمر يزيد الأمور تعقيداً، اذ انعدمت الثقة بالمتحاورين، ولم يتم تنفيذ أبسط الأمور مما تم الاتفاق عليه.

هل الفرصة قائمة هذه المرة بعد اللقاء الذي عقد في موسكو وقبلها في مدينة العلمين المصرية وقبل ذلك في الجزائر، في ظل حالة النضوج والأجواء الايجابية المبشرة وما عبرت عنه نقاط الالتقاء التي أكد عليها البيان والتصريحات الصحفية المرافقة للحوارات، والحديث حول اجراء الانتخابات العامة ووجود رغبة وطنية عامة باستعادة الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات وفق التمثيل النسبي، فالانتخابات تشكل مدخلاً لتوحيد الساحة وإنهاء الانقسام بكافة مظاهره .

لا نتحدث هنا عن حلول سحرية، ستبقى حماس ببرنامجها ورؤيتها، وستبقى فتح كذلك بذات الرؤية والبرنامج ، فنحن أمام برنامجين ورؤيتين مختلفتين، ولا يمكن إلا ان يستمر الاختلاف، فكيف ندير هذا الاختلاف ونضمن الشراكة الوطنية ونعزز القواسم المشتركة في ظل حالة التعددية السياسية التي ينبغي تكريسها وصولاً الى اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

نتمنى أن نشهد متغيرات ايجابية دراماتيكية تؤسس لمرحلة جديدة ورؤية وطنية وقواسم مشتركة تعيد البهاء والصدارة لشعبنا الذي يواجه تحديات مصيرية كبرى، يواجه عدواناً أمريكياً صهيونياً رجعياً في محاولات متكالبة لفرض الاستسلام من خلال الحرب العدوانية والتصفوية التي يقوم بها الاحتلال بدعم أمريكي وغربي، وفرض الأمر الواقع والهرولة العربية نحو التطبيع والعلاقات الانهزامية مع الكيان الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية التي بدأ بعض العرب بالتنكر لها والبحث عن مسارات تضمن لهم بأن يكونوا جزء من التحالفات الاقليمية المستجدة برعاية الولايات المتحدة .

نريد وحدة وشراكة وطنية ومصير وطني مشترك، فالفلسطينيون هم أصحاب القضية وهذه المرحلة ينبغي أن تكون الردود مدروسة وهادئة وحكيمة بعيداً عن الانفعالية والعفوية في بدء الخطوات العملية نحو تعزيز وتصليب الموقف الفلسطيني وتوحيده كجبهة متحدة في مواجهة التناقض الرئيسي المتمثل في الاحتلال وتعزيز المسيرة النضالية على درب الحرية والاستقلال الناجز.

 

عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى