أقلام وآراء

الجريمة في فلسطين في زمن الكورونا

المحامي سمير دويكات

الجريمة بالمفهوم التقليدي والحديث هي اتيان عمل يخالف القانون، وليس فقط وانما ايضا ان يجرم وان يكون له عقاب، فكما هو النص الدستوري ان لا جريمة ولا عقوبة الا بنص، واليوم ونحن في الطريق الى العمل حدث احراق لبيت على الطريق الواصل بين نابلس ورام الله بمنطقة حواره، وخبر اخر عن قتل سيدة لرضيعها، وهو امر يتوجب فيه البحث والتحليل، مع ان هذه الافعال هي جرائم بغض النظر عن اسبابها ولن تكون يوما مبررة تحت اي ظرف، ذلك ان علم القانون يرسم الطريق بقواعد قانونية تحدد سلوك الافراد في المجتمع وتحكمها بطريقة عادلة ومتفقة مع الانسانية والاخلاق، ولا يقوم العنف كبديل في اي مجتمع بديلا عن القانون او اختصاص السلطات المختصه في الدولة، وهناك محددين لنجاح سيادة القانون، الاول وجود قوانين عادلة ومتفقة مع المبادىء الاصليلة التي تقرها المنظومة النزيهة والشفافة وثانيا وجود سلطات تنفذ القانون بالكامل دون محسوبية او انعدام العدالة والمساواة. وان وجد الاول حسب ما نراه، لا يوجد الثاني حسب ما هو موجود.

وعلى الرغم من المؤشرات على وجود الجريمة وارتفاعها ونوعيتها، الا اننا نبقى في فلسطين دون المستويات العالمية وبشاعتها وهو امر مؤداه ان مجتمعنا يحتكم الى قيم دينية وانسانية شرعت فيها مبادىء راسخة لا يمكن ان تكون خارج الاطر السيادية للمجتمع وبالتالي هناك تربية الى حد ماء تقوم على الايمان، ومصدرها المدارس والمساجد والتربية العائلية الى حد ما، وان الامر مرتبط فيما عدا ذلك بتقصير السلطات المختصة عن القيام بواجباتها وجزء من ذلك ضعف القضاء والنيابة العامة عن متابعة القضايا في الجرائم الواقعة وتركها للحلول القبلية والعشائرية والتي ربما يكون فيها الامر غير كافي او فيه ظلم كبير، لكن بصدق هناك ردع وهو الذي انقض المجتمع من ازدياها ونوعيتها.

وهنا “ان عبارة انه لا احد قد الدم” التي انتشرت عبر وسائل الاعلام، كانت لها مفعول سحري وخاصة على الجميع واصبح الجميع يحسب لهذه الامور حسابها الخاص اكثر من السلطات المختصة واكثر من تاثيراتها اذ ان وقوف المتهم مهما كانت الادلة امام القضاء لخمس سنوات او اكثر هي ربما طوق نجاة وخاصة ان كان هناك مصالحة في اي وقت قبل الحكم، والتي من شانها تقليل للعقوبة الى حد الثلث او اقل في بعض الاحكام، وهنا لا نعيب على النظام القانوني او نشيد بنظام العشائر ولكن يلزم ان يكون هناك تحرك قانوني مختص على كافة الصعد لضبط الوضع والحد من الجرائم.

في سبيل ذلك فان الجرائم لها مسبباتها وفي الايام القادمة لا سمح الله ستزداد وخاصة في ظل الوضع السياسي وغياب التنسيق الامني وضعف يد السلطات في بعض المناطق، اضف الى ذلك النتائج الاقتصادية الصعبة التي تولدت عن فترة كورونا التي كان لها مفعولها السلبي على الجميع وانهيار قطاعات كبيرة وتاثر الجميع بها.

واخيرا يلزم من الحكومة تدارك الامر ببرامج توعوية على كافة الصعد ويلزمها التحرك لدعم بعض القطاعات المختلفة للتخفيف من الازمة الى حدها الادني والا ربما سيكون هناك ازدياد في الجريمة الى حدود خطيرة وهو ما يعرف في علم العقوبات بعلم الاجرام فكل ما كان هناك راحة اقتصادية واجتماعية انعكس ايجابا وكان هناك تقليل في الجرائم وانعدامها، وايضا تطبيق القانون بمساواة تامة ايضا له مفعوله الخاص.

 

زر الذهاب إلى الأعلى