

صرح ممثل وكالة “الأونروا” عدنان أبو حسنة بأن تقرير الأمم المتحدة حول المجاعة في غزة ينبغي أن يُشكل نقطة تحول في الصراع، وأن يغير مصير سكان القطاع.
ويرى أبو حسنة أن “التقرير سيُحدث تحولا في نظرة العالم لما يحدث في قطاع غزة، وسيُجبر إسرائيل على فتح نقاط التفتيش لمنع تفاقم المجاعة المُعلنة في القطاع اليوم”.
وأكد أن الوضع في القطاع خطير للغاية، وأن أساليب إيصال المساعدات خاطئة تماما، مُضيفا أنه من الضروري ضمان دخول 600 شاحنة يوميا وإيصال الغذاء والمعدات والأدوية والمُكملات الغذائية والمياه والوقود.
وأضاف أبو حسنة أن “قطاع غزة بحاجة إلى فرصة للحياة، ولكن إذا تُركت الأمور على ما هي عليه، فإننا نُخاطر بمواجهة “تسونامي” إنساني واسع النطاق لن يتحمله العالم”.
ووفقا لإدارة غزة، بعد استئناف جزئي لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في الفترة من 27 يوليو إلى 20 أغسطس، سمحت إسرائيل لـ 2187 شاحنة بدخول القطاع، وهو ما لا يُغطي أكثر من 15% من احتياجات السكان من المساعدات.
وفي الوقت نفسه، تمنع إسرائيل مئات المنتجات الغذائية من دخول قطاع غزة، بما في ذلك الأغذية الأساسية مثل اللحوم الحمراء والأسماك والبيض والفواكه والخضروات وبعض منتجات الألبان والمواد المضافة إلى الأغذية.
وفي وقت سابق، حذر بيان أممي مشترك صادر عن منظمات “الفاو” و”اليونيسف” وبرنامج الأغذية والصحة العالمية من أن نصف مليون شخص في قطاع غزة عالقون في مجاعة.
وأعربت المنظمات الأممية عن قلقها من “التهديد بهجوم عسكري مكثف على مدينة غزة لما له من عواقب مدمرة إضافية على المدنيين”، داعية إلى “ضمان وصول المساعدات لغزة دون عوائق للحد من الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية”.
وتوقع التقرير أنه بين منتصف أغسطس ونهاية سبتمبر 2025، سيعاني ما يقارب ثلث سكان غزة، أي نحو 641 ألف شخص، من ظروف كارثية (المرحلة الخامسة)، فيما سيرتفع عدد من يواجهون المرحلة الرابعة إلى نحو 1.14 مليون شخص.
وزير الخارجية البريطاني: منع إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية لغزة فضيحة أخلاقية
وفي غضون ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، إن التقرير الدولي الذي يؤكد المجاعة في مدينة غزة ومحيطها بسبب منع إسرائيل إدخال المساعدات الكافية هو “أمر مروع وفضيحة أخلاقية وكارثة من صنع الإنسان“.
جاء ذلك في بيان أصدره لامي، اليوم الجمعة، تعليقا على تقرير المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي “آي بي سي (IPC)” بشأن تفشي المجاعة في القطاع، وسط حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأضاف أن تأكيد التقرير لحدوث المجاعة في غزة، هو أمر مروع كان من الممكن منع وقوعه.
وأكد أن “منع الحكومة الإسرائيلية دخول المساعدات الكافية إلى غزة تسبب في هذه الكارثة التي هي من صنع الإنسان، هذه فضيحة أخلاقية“.
ودعا الحكومة الإسرائيلية للتحرك فورا لمنع تفاقم الوضع، والسماح بإدخال الغذاء والمستلزمات الطبية والوقود وكل أشكال المساعدة الإنسانية بشكل عاجل ومستدام.
وأردف لامي أنه يجب السماح للأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالقيام بأنشطتها المنقذة للحياة دون أي عوائق.
مسؤولة أوروبية: المجاعة في غزة حقيقية ويجب على إسرائيل السماح بوصول المساعدات
و قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة والاستعداد وإدارة الأزمات حاجة لحبيب، إن المجاعة في قطاع غزة حقيقية وواقع قائم، وهو ما أكده تقرير تصنيف دولي لانعدام الأمن الغذائي، الذي تشارك فيه الأمم المتحدة.
وأضافت لحبيب في منشور لها على منصة “إكس”، اليوم الجمعة، أن “الناس يموتون من الجوع، وبحلول نهاية سبتمبر، قد يواجه ما يقارب شخص من كل ثلاثة أشخاص في غزة المجاعة. وهذا سباق مع الزمن”.
وحثت لحبيب إسرائيل، للسماح بوصول مستمر المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبشكل مستدام إلى جميع المحتاجين.
منظمات أممية: وقف إطلاق النار ضرورة ملحة وأخلاقية
و قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن وقف إطلاق النار بقطاع غزة بات “ضرورة ملحة وأخلاقية“.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته منظمات أممية وهي: الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، اليوم الجمعة، عقب تأكيد تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) وجود مجاعة في مدينة غزة.
وأكد غيبريسوس أن سوء التغذية المنتشر يتسبب في تفشي الأمراض التي تصبح قاتلة للأطفال خاصةً، وأن النظام الصحي الذي يديره عاملون في مجال الرعاية الصحية يعانون من الجوع والإرهاق، غير قادر على التعامل مع هذا الوضع، لافتا إلى أن غزة بحاجة ماسة إلى الغذاء والدواء لإنقاذ الأرواح وبدء عملية عكس مسار سوء التغذية.
ودعا البيان المشترك للمنظمات إلى “وقف فوري لإطلاق النار وإتاحة وصول إنساني دون عوائق للحد من الوفيات الناجمة عن التجويع وسوء التغذية”.
وشدد على “الحاجة الملحة لاستجابة إنسانية شاملة، نظرا لتزايد عدد الوفيات بسبب الجوع والتدهور السريع في مستويات سوء التغذية الحاد، واستمرار معاناة مئات الآلاف من الأشخاص من انعدام الطعام لأيام”.
وذكر البيان الذي تناول أيضا المخاطر التي يشكلها الاحتلال الإسرائيلي لمدينة غزة، أن “هذا سيسفر عن عواقب وخيمة أشد وطأة على المدنيين في المناطق التي تعاني أصلا من المجاعة”.
السعودية: عدم محاسبة الاحتلال على جرائمه سبب تفاقم الكارثة في غزة
وأعربت المملكة السعودية، عن قلقها، في ضوء تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وإعلان حالة المجاعة رسميا في قطاع غزة، وإدانتها لجرائم الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل.
وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، اليوم الجمعة، “أن تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة نتيجة مباشرة لغياب آليات الردع والمحاسبة أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتكررة، وستظل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، ما لم يسارع بالتدخل الفوري لإنهاء المجاعة ووقف حرب الإبادة والجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الشقيق”.
غوتيريش: المجاعة في غزة كارثة وفشلٌ للإنسانية
وكان أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أنه “في الوقت الذي يبدو فيه أن الكلمات قد استنفدت لوصف الجحيم القائم في قطاع غزة، تضاف كلمة جديدة: المجاعة”.
وأشار غوتيريش وفي بيان نشر على منصة (إكس)، اليوم الجمعة، إلى أن “الأمر ليس سرا، إنها كارثة من صنع الإنسان وفشل للإنسانية”.
وكتب معلقا على تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للمجاعة في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها لأول مرة، أن “المجاعة لا تقتصر على الغذاء؛ إنها انهيار متعمد للأنظمة الضرورية لبقاء الإنسان. الناس يتضورون جوعا. الأطفال يموتون. ومن يقع على عاتقهم واجب التصرف يفشلون”.
وذكر السكرتير الأممي، أن “إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، عليها التزامات لا لبس فيها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك واجب ضمان إمدادات الغذاء والدواء للسكان”. موضحا أنه “لا يمكننا أن نسمح باستمرار هذا الوضع دون عقاب”.
وخلص غوتيريش إلى القول: “كفى أعذارا”، مشيرا الى أن “وقت التحرك ليس غدا، بل الآن”، لذا “نحتاج إلى وقف إطلاق النار حالا، الإفراج عن جميع الرهائن فورا ووصول إنساني كامل وغير مقيد”.