أقلام وآراء

تصريحات الغرب.. تطور لفظي يعوزه التنفيذ

 

بقلم: حسني شيلو

الغريق يتعلق بقشه، وفي حالنا الفلسطيني يتعلق بتصريح حتى وإن لم يكن “جامد اوي” على رأي اخواننا المصريين، هذا واقعنا اليوم الحالم والمستبشر ربما في ظل سيل التصريحات الأوروبية المطالبة دولة الاحتلال بوقف العدوان وإدخال المساعدات، وايضا الداعية للاعتراف بالدولة الفلسطينية او قبول عضويتها كعضو دائم في الأمم المتحدة، تلك التصريحات التي تراوح في دائرة اللفظية وستبقى مجرد حبر على ورق الصحف، ما لم تنفذ على ارض الواقع.

المجتمع الدولي بدوله المؤثرة ومؤسساته الفاعلة، تمتلك القدرة قانونيا واخلاقيا على معاقبة الكيان المنفلت في وحشيته من أي عقال، لكن في السياسة لغتين دبلوماسية ناعمة تستخدمها الدول حين تريد، واخرى صلبة صلدة ترى في أماكن اخرى، لكن في حالتنا كل التصريحات ناعمة تصاغ بدبلوماسية منتقاة بعناية حتى لا تخدش كبرياء إسرائيل، وبالمقابل فان الصلبة تستخدم ضدنا الشعب الواقع تحت اخر احتلال عنصري فاشي عرفه التاريخ.

إن منظومة القيم الاخلاقية التي يجب أن يتحلى بها سيد الأبيض انتهكتها الابنة المدللة للغرب، فسارع لحماية هذه المنظومة بتلك التصريحات ، وحتى تبقى ضمن اطاره، بالرؤية النقدية والسياسة الواقعية دفاع التصريحات تأتي في سياق توفير الحماية الخارجية لدولة الاحتلال فهي ليست حبا بعلي بل كرها بمعاوية،  فهذا المنظومة الاخلاقية المتعالية الديمقراطية الزاعمة حامية حقوق الإنسان حسب الغرب ، بحاجة لحماية من إسرائيل نفسها التي تحاول تدميرها مسقطة القناع الغربي الامبريالي معها، فجاءت هذه الموجة من التصريحات التي نركض خلفها ونضخم من شأنها رغم ادراكنا انها لا توقف صاروخ، ولا تدخل حبة قمح.

يجب وقف سياسة التثمين ومباركة لتلك التصريحات فورا، وعلى قيادتنا ان تجري خلف ترجمة فعلية لتلك التصريحات الأوربية الى أفعال على ارض الواقع، وقطع يد نتنياهو التي تبدو حتى هنا أطول من ايادي قادتنا وسفرائنا، حيث تسارع دولة الاحتلال لإفراغها من محتواها، وسرعان ما تمر هذا الرياح السياسية دون أن تحدث خرقا في سفينة نتنياهو وحكومته.

من المفارقة الاعتراف باننا حتى اللحظة ربما لم نحقق اي انتصار لا بحرب او بسلم فيما باتت قضيتنا تتحول يوما بعد آخر الى مشروع اغاثي يترافق مع سيل الضغوط علينا دون حصد اي نتيجة، فغزة تعاني الجوع والابادة وباتت مسرحا للتجارب الدولية، والضفة يخنقها الحصار، ومصادرة الأراضي والاستيطان ضمن مخطط الضم الزاحف.

حانت اللحظة ان ننطلق في تحركنا من حقيقة  ان إسرائيل مشروع استثماري استعماري لأمريكا والغرب، وهي جزء من المنظومة الحضارية والفكرية وحتى الدينية والثقافية هذا المشروع الذي يتكشف اكثر في الشرق الأوسط مع حقيقة انه لن  يتخلى عنه الغرب ، بل سيبقى حليفا استراتيجيا لهم ،  وعليه سيبقى حديث الأوروبيين محض وعود كاذبة واضغاث احلام، فلن تعترف بالدولة الفلسطينية واقصى ما تقدمه حفته من المساعدات وحتى تلك باتت اليوم مربوطة بزعم إصلاح هو في الحقيقة سيف مسلط على السلطة الوطنية الفلسطينية، وبعد ذلك سوف تكون هناك سيوفا أخرى يجردها الغرب وحلفائه لتحمي  لتمرير مخططات إسرائيل تحت يافطة الدعم المشروط والمال المسيس الذي ينبغي رفضه وطنيا.

وخلاصة القول فإننا نعتقد ان وهم تلك التصريحات ضرره أكثر من نفعه على قاعدة ان من يريد أن يعمل على الأرض عليه دعم وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة فوق ترابه الوطني ومن مستقبله بإنهاء العدوان وفتح المعابر وقف حرب الإبادة الجماعية، كمقدمة لتحرك جدي لفتح أفق مسار سياسي يستند للشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وفق خريطة طريق واضحة وجدول زمني محدد.

زر الذهاب إلى الأعلى