بعد التحرك في البرلمان.. دعوى قضائية لإلغاء قرار رفع سعر الخبز المدعم في مصر

القاهرة – فينيق مصري – أقام عدد من المحامين المصريين دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الوزاري برفع سعر رغيف الخبز المدعم المنتج بالمخابز البلدية.
وأكد المحامي المصري عمرو عبد السلام في دعواه أن رغيف الخبز هو رغيف الحياة وأحد كفتي ميزان المعيشة.
وأضاف عمرو عبد السلام أن “رغيف الخبز يمثل أهمية بالغة ورمزا موحدا لوجدان الشعب المصري منذ آلاف السنين إلا أنه وفي ظل الأوضاع الإقتصادية التي تمر بها البلاد على مدار السنوات السابقة والارتفاع الجنوني للأسعار الذي صار ظاهرة يومية وتدهور قيمة الجنيه المصري أمام الدولار وفي ظل غياب تام لدور الحكومة في الرقابة على الأسواق وضبط أسعار السلع الأساسية للمواطن لتحقيق العدالة الاجتماعية، بات البحث عن الاكتفاء الأسري الذاتي من الغذاء صعب المنال عجزت معه الطبقات المحدودة والمعدومة التي تمثل أكثر من 75% من تعداد الشعب المصري عن تدبير احتياجاتهم الأسرية بشكل كاف وعادل وصحي في سابقة لم يمر بها الشعب المصري في عصره الحديث”.
وتابع قائلا: “على الرغم من ذلك بدلا من أن تسعى الحكومة لتحقيق ولو نذرا يسيرا من العدالة الاجتماعية لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الطبقات المعدومة والمحدودة الدخل حتى تستطيع البقاء على قيد الحياة، قامت الجهة الإدارية ممثلة في وزارة التموين والتجارة برفع سعر رغيف الخبز البلدي المدعم من خمسة 5 إلى 20 قرشا بنسبة زيادة 300% بالمخالفة الصارخة لأحكام الدستور”.
وأوضح في الدعوى أن “قرار رفع سعر رغيف الخبز البلدي المدعم مخالف لأحكام الدستور خاصة “المادة 79″ منه لانتقاصه من حقوق المواطنين في حصولهم على غذاء كاف يساعدهم في البقاء على قيد الحياة باعتبار أن رغيف الخبز هو أساس الغذاء”.
وذكر أن “المادة 79 من الدستور نصت على أن لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة، كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام، وتضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي وأصناف النباتات المحلية للحفاظ على حقوق الأجيال”، وبموجب هذا النص فإن تأمين الحق في الغذاء الصحي الكافي يشكل التزاما على عاتق الدولة لابد لها من العمل على تحقيقه والحفاظ عليه بشكل كامل ودائم.
واختتمت الدعوى طلباتها بالحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ التوجيه الوزاري رقم 18 لسنة 2024 الصادر عن وزير التموين والتجارة الداخلية بتاريخ 30 مايو 2024 فيما تضمنه من تعديل سعر رغيف الخبز البلدي المدعم المنتج بالمخابز البلدية زنة 90 غراما إلى 20 قرشا زنة بالمواصفات المقررة بالتوجيه الوزاري رقم 26 لسنة 2020 للخبز ماو (ملدن) مجر وإلغاء كافة الآثار المترتبة على ذلك وأهمها إعادة تسعير رغيف الخبز البلدي المدعم المنتج بالمخابز البلدية زنة 90 غراما بسعر 5 قروش وبذات المواصفات المقررة مع الاستمرار في تقديم ذات الحصص المقررة 5 أرغفة للفرد المدرج تموينيا وبوزن 90 غراما للرغيف، مع تنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بمصروفات الطلب العاجل وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليه وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وكان قدم فريدي البياضي، عضو مجلس النواب المصري، نائب رئيس الحزب “المصري الديمقراطي”، اليوم الأربعاء بطلب إحاطة عاجل بعد إعلان الحكومة رفع سعر الخبز المدعوم اعتبارا من الشهر المقبل.
وفي التفاصيل، تقدم فريدي البياضي بطلب إحاطة عاجل موجها لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير التموين علي المصيلحي ووزير المالية محمد معيط، وذلك بعد إعلان الحكومة اليوم رفع سعر الخبز المدعوم بداية من أول الشهر.
وجاء في طلب الإحاطة: «
أعلن رئيس الوزراء، رفع سعر رغيف الخبز المدعوم إلى 20 قرشا، اعتبارا من يونيو المقبل، بنسبة زيادة 300 بالمئة! هنا وجب أن أحيط علم رئيس الحكومة أن هناك ملايين من أبناء الشعب تحت خط الفقر الغذائي أي أن دخلهم لا يكفي للإنفاق على غذائهم، وهؤلاء بالكاد يتغذون على هذا الخبز المدعوم! واجبنا الوطني أن نحيطكم أن الخبز المدعوم هو أمن قومي لا يجب المساس به ووجب على الحكومة التفكير عدة مرات قبل الاقتراب من سعره وكذلك قبل تحريك أسعار الخدمات الأساسية.
إن كانت هناك تعليمات من مؤسسات دولية برفع الدعم، فمن غير المقبول ولا المنطقي أن يتم ذلك قبل زيادة المساعدات وزيادة حد الحماية الاجتماعية وتقديم دعم نقدي مناسب للأسر الأكثر احتياجا.
إن السياسات الاقتصادية الخاطئة والتي مازالت الحكومة تنتهجها أدت إلى إفقار الشعب المصري بكل طبقاته وان كانت بعض الدول لديها وزارة سعادة، فحكوماتنا حصلت بجدارة على لقب “حكومة التعاسة”! فقد أتعست حال المواطن وتزيده تعاسة بالمزيد من القرارت وبالاستمرار في سياسات لا تبني اقتصادا حقيقيا وتشي بالاستمرار في الأولويات المعكوسة، وسياسات التقشف التي تعلن عنها هي سياسات انتقائية تمس خبز المواطن الفقير، بينما لا تقترب من المشروعات التي تستنزف موارد الدولة التي تمت بدون دراسات جدوى.
أطالب بمثول رئيس الحكومة في أقرب جلسة أمام مجلس النواب لمناقشة هذا الأمر وتداعياته قبل تنفيذه».
كما تقدمت النائبة السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بسؤال برلماني موجه لكل من رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين عن زيادة رغيف الخبز المدعم ليصبح عشرين قرشا، مطالبة الحكومة بضرورة مراعاة محدودي الدخل.
وأشارت إلى أن هذا (الإجراء) لَيتناسب مع المؤشرات المرصودة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار بشكل كبير في الفترات الاخيرة.
وأكدت “السعيد” أن رفع سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة من خمسة قروش إلى عشرين قرشا يمثل خطورة كبيرة وزيادة للأزمات المعيشية التي يعاني منها المواطن، مطالبة بإلغاء هذا القرار وعدم المساس برغيف الخبز حفاظا على استقرار الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين المحدودي الدخل، كما شددت على ضرورة الالتزام بنصوص الدستور بتوفير الحياة الكريمة للمواطنين.