أقلام وآراء

حول الديمقراطية البرجوازية.. بريطانيا نموذجاً

بقلم: د. نجم الدليمي

لقد خدع الإعلام البرجوازي في دول المركز وغالبية دول الأطراف والأحزاب السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية والشيوعية، بالشعارات البراقة والرنانة والوهمية والكاذبة في الواقع الموضوعي ومنها ما يسمى بالديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير والعلنية وغيرها من الخزعبلات الأخرى، وطبل وزمر الاعلام البرجوازي وحتى بعض اعلام الأحزاب آنفة الذكر لهذه المعزفة الفارغة شكلاً ومضموناً وخاصة خلال ما يسمى بالبيرستويكا الغارباتشوفية للمدة 1985-1992 التي تبناها غورباتشوف وفريقه المرتد ياكوفليف شفرنادزة يلسين المخمور دائما وغيرهم.
مما يؤسف له أن بعض من القوى السياسية ((اليسارية والشيوعية والتقدمية)) تبنت هذه الخزعبلات المفبركة في شكلها ومضمونها وقد تبنت وبأساليب عديدة لهذه الشعارات البرجوازية الطبقية التي خدمت وتخدم الطبقة الحاكمة وحاشيتها بالدرجة الأولى.
ان السبب الرئيس لهذه القوى السياسية في تبنيها للشعارات البرجوازية وبأساليب عديدة وخاصة بعد عام 1991، عام تفكيك الاتحاد السوفيتي ومن خلال ما يسمى بالبيرستويكا الغارباتشوفية للمدة 1985–1991 وشعاراتها الزائفة، أن ما يسمى بالبيرستويكا الغارباتشوفية لقد مثلت مشروع الحكومة العالمية، وكما مثلت أيضا، مشروع قوى الثالوث العالمي.
كما انها في تبنيها للبيرسترويكا يعود ان بعض هذه القوى السياسية قد ابتعدت عن النظرية الماركسية – اللينينية وقانونية الصراع الطبقي والايديولوجي وكذلك عن الثوابت الوطنية والمبدئية، ناهيك عن الاختراق السياسي غورباتشوف وياكوفلييف وشفيرنادزه ويلسين…. انموذجاً حياً وملموساً على ذلك.
ان ما يسمى بالديمقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير والعلنية وغيرها من الشعارات قد تم استخدامها من قبل الطبقة البرجوازية وبشكل جيد لصالحها وبنفس الوقت أوقعوا هذه القوى السياسية في الفخ الأسود، الفخ البرجوازي.
ان هذه الشعارات والسيناريوهات السوداء والكارثية كانت ولا تزال تحمل طابعاً طبقياً وايديولوجياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً لصالح الاوليغارشبة الحاكمة وحاشيتها تحديداً وبالضد من مصالح الغالبية العظمى من شعوب المركز والأطراف في آن واحد وهذا شكل من أشكال إدارة الصراع الطبقي بين الطبقة البرجوازية الحاكمة وبين الشغيلة في دول المركز والأطراف، ناهيك عن غياب الثقة بين قادة الغرب الامبريالي بزعامة الامبريالية الامريكية من جهة وبين الغرب الامبريالي وحلفاءه في غالبية دول الأطراف.
ان ما يثبت ما تم ذكره أعلاه هو أن جهاز وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد تنصتت على قادة النظام الرأسمالي العالمي، ميركل انموذجاً وتم تسجيل جميع المكالمات الهاتفية الخاصة والعامة لها وكذلك بقية حلفاءهم في دول المركز والأطراف ناهيك عن دور الموساد في التصنت على أهم الأجهزة الرسمية في أميركا.
الوقائع العملية اليوم تثبت انه تم وضع جهاز التصنت في المرافق الصحية لرئيس الوزراء البريطاني السابق جونسون؟ ما هو الهدف من ذلك في المرافق الصحية…؟ هذه هي حقوق الانسان وحرية التعبير والعلنية والديمقراطية في الغرب الامبريالي (المصدر: القناة التلفزيونية الروسية الاولي في 4\10\2024).
هل تعيد هذه القوى السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية والشيوعية في دول الأطراف مثلاً بموقفها اتجاه شعارات وخدع الطبقة البرجوازية الحاكمة وحاشيتها في الغرب الامبريالي أم الاستمرار في السير بنفس النهج الخاطئ منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي ولغاية الآن؟ وهل سيدرك أعضاء وكادر وبعض القياديين في هذه الأحزاب خدعة وخرافة وشيطنة ومسرحية وجوهر هذه الشعارات والسيناريوهات السوداء والكارثية؟

العراق

زر الذهاب إلى الأعلى