القدس المحتلة – فينيق نيوز – اقتحم عشرات المتطرفين اليهود بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، المسجد الأقصى المبارك، اليوم الأحد، تزامنا مع الذكرى الـ47 لإحراقه عام 1969، في جريمة إرهاب قال الفلسطينيون أنها مستمرة متوعدين بانها لن تسقط بالتقادم
وتصدى مصلون وطلبة مجالس العلم بهتافات التكبير الاحتجاجية لاقتحامات وجولات المستوطنين الاستفزازية.
أكدت الهيئة الإسلامية العليا في القدس، “إن الأقصى المبارك مستهدف، والحرائق بحقه متلاحقة، مستنكرة الاعتداءات التي ينفذها اليهود من اقتحامات متوالية لرحابه، والحفريات والأنفاق التي تجريها دائرة آثار الاحتلال تحت الأقصى، وفي محيطه، ومشددة على “أن هذه الاقتحامات العدوانية لن تعطيهم أي حق فيه”.
وكانت شدّدت سلطات الاحتلال اجراءاتها، وتدابيرها الأمنية بمدينة القدس المحتلة، منذ الليلة الماضية، وفجر اليوم د، تزامنا مع الذكرى الـ 47 عاما لحريق الأقصى
ونشرت قوات الاحتلال المئات من عناصرها، وسيرت دوريات وخيالة في شوارع المدينة المقدسة، وعلى مداخل الأحياء، والبلدات المقدسية،
في غضون ذلك نددت المؤسسات الرسمية والشعبية بجريمة احراق الاقصى المتواصلة وقالت انها لن تسقط بالتقادم
الوطني: الأقصى غير قابل للقسمة
– أكد المجلس الوطني الفلسطيني “أن جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته لتهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك لا تزال مستمرة، بعد جريمة إحراقه قبل 47 عاما”، مطالبا الأمتين العربية والإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي بتقديم الدعم الفعلي الكافي لتثبيت صمود أهل القدس، لتمكينهم من الدفاع عنها، خاصة مع تصاعد اقتحامات واعتداءات الاحتلال ومستوطنيه على المسجد.
واستحضر المجلس الوطني في بيان صحفي، اليوم الأحد، في ذكرى إحراقه، الجريمة البشعة التي أقدم عليها اليهودي الأسترالي الجنسية مايكل دينيس بتاريخ 21 آب عام 1969، حيث أشعل النار عمدا في الأقصى، بغطاء وحماية من سلطات الاحتلال، مشددا على أن المسجد الأقصى غير قابل للقسمة أو المشاركة مع الاحتلال.
وطالب منظمة اليونسكو بتنفيذ قراراها باعتماد المسمى العربي الإسلامي للمسجد الأقصى، ورفضها للمسمى الإسرائيلي، تأكيدا على اقتناع العالم ببطلان محاولات التزييف والتزوير الإسرائيلية للتراث العربي والإسلامي في مدينة القدس المحتلة، داعيا إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم (271) -وغيره من القرارات ذات الصلة- الذي طالب إسرائيل بإلغاء جميع التدابير التي من شأنها المساس بوضعية مدينة القدس التي تقع تحت احتلالها، والتقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي، والتوقف عن إعاقة صيانة وإصلاح وترميم الأماكن المقدسة.
الحكومة تحذر
وحذرت الحكومة من استمرار المخاطر التي تهدد المسجد الأقصى المبارك، جراء مواصلة الاعتداءات الاحتلالية ضده، وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية، وضد مدينة القدس المحتلة بشكل عام.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، في تصريح صحفي، صدر لمناسبة الذكرى الـ47 عاما على جريمة احراق المسجد الأقصى، التي تصادف اليوم الأحد، إن سلسلة الجرائم الاحتلالية بحق أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، لم تتوقف منذ عام سبعة وستين المشؤوم وحتى يومنا هذا، الذي ما زلنا نشهد فيه مواصلة الاعتداءات الصارخة ضد أقدس مقدسات المسلمين سواء بالانتهاكات والتدنيس، والادعاء والتزوير، والدفع بمزيد من المخاطر التي تهدد الأقصى.
وأضاف المحمود، “إن الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال تحت وحول المسجد الأقصى وما ينتج عنها من انهيارات، وتشققات في البناء تنذر بأشد المخاطر، اضافة إلى استمرار قوات الاحتلال منع المواطنين والمصلين من الوصول إلى مسجدهم، لأداء واجباتهم الدينية، وفرض قوانين عنصرية كالإبعاد عن الأقصى، واعتقال حراسه، والمصلين، والاعتداء عليهم، وتحويله ومحيطه الى ثكنة عسكرية دائمة، وإفساح المجال أمام عصابات المستوطنين لاقتراف جرائم الاقتحامات اليومية، يشكل أكبر المخاطر التي تهدد المسجد ووجوده.
وأوضح “أن تلك الإجراءات تشكل جزءا من سياسة الحكومة الإسرائيلية، تجاه الحرم الشريف والمقدسات، التي تعد انتهاكا سافرا لكافة القوانين، والقرارات الدولية، والحقوقية، والأخلاقية، والإنسانية”، مطالبا المجتمع الدولي، والدول العربية والإسلامية بتدخل عاجل لإنقاذ الأقصى، ومدينة القدس المحتلة، واتخاذ قرارات فورية وفاعلة، من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية التي باتت تشكل خطرا كبيرا على وجوده، وعلى هوية القدس الحضارية العربية والإسلامية.
ادعيس: الاقتحامات والانتهاكات يومية
قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس، إن الاحتلال ماض في نهجه وسياسته تجاه المسجد الأقصى ومدينة القدس منذ احتلالها، وأعد ويعد الخطط الكفيلة للسيطرة على المسجد، بل وزواله تماما ليغدو مرتعا لعصابات المستوطنين.
وأضاف ادعيس في بيان اليوم الأحد، أن الاحتلال استخدم كافة الأساليب للنيل من الأقصى والمصلين، حتى وصل الأمر في عام 1969م بإقدام حاقد على إشعال النار في المسجد القبلي من المسجد الأقصى، والتهم الحريق أجزاءً مهمة منه لتتوالى الهجمة تلو الهجمة، وعمد الى جملة من الإجراءات بحقه وحق المدينة وأهلها، مطوقا ومسيطرا على كل منافذه، ومستخدما كل أشكال الإحلال والإبدال، ومكثفا من حملاته واقتحاماته اليومية، ومسجلا أسوأ مثل في التاريخ للعنجهية والقتل والاعتقال والدمار والخراب.
وأشار إلى أن الاحتلال يرتكب كل شهر أكثر من 50 اعتداء على المسجد الاقصى، ليصل مجموع اعتداءاته على كافة المقدسات ودور العبادة والأراضي الوقفية، إلى أكثر من مائة اعتداء.
وبين ادعيس أنه جراء حملة التحريض والتعبئة العنصرية الدائمة التي لم تتوقف في أوساط المستوطنين، والإعلام المضلل والروايات المكذوبة، بثت وما زالت منظماتهم العنصرية مقولات أن الحرم قائم على أنقاض هيكل سليمان. وقد مهدت هذه الخلفية التحريضية العنصرية لخلق جيل مهووس بهدم الأقصى وقبة الصخرة، وحصل ما حصل من أول يوم لاحتلال المدينة وما هي عليه الآن، وما أقدم عليه المتطرف من حرق للمسجد القبلي، وما زالت نيران الحريق لم تخمد.
وكشف ادعيس أن شهر آب الجاري، شهد حملة مسعورة ومكثفة بلغت 32 اعتداء وانتهاكا للمسجد الأقصى، من حيث دوام فرض الحصار عليه ومنع المصلين بحرية من الوصول اليه، ومزيدا من الاعتقالات والإبعاد، والتدخل في شؤونه ومنع أعمال الترميم، واعتقال رئيس لجنة الإعمار وعدد من الأعضاء، واقتحام خبراء آثار له، والاستمرار في أعمال الحفريات، بل وتصاعدت الحملة الإعلامية عبر وسائل الإعلام وعبر متطرفين مثل يهودا غليك، الذي شن حملة تحريضية ضد حراس المسجد الأقصى المبارك ودائرة الأوقاف الإسلامية، مطالبا بطردهم وإبعادهم، ومطالبا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بإحلال السيادة الإسرائيلية اليهودية، وقيام الإعلام العبري بنشر صور لبعض حراس المسجد، وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وسط حملة تحريضٍ غير مسبوقة.
وأضاف أن التحريض شمل افتراءات حول دور حراس الأقصى، وكثفت وشنت ما تسمى ائتلاف منظمات الهيكل المزعوم حملة تحريضية كبيرة تدعو جمهور المستوطنين للمشاركة الواسعة في الفعاليات المتنوعة التي تستهدف المسجد الأقصى في ما يسمى ذكرى خراب الهيكل ، وللتصدي للمرابطين والمصلين، والتسريع ببناء الهيكل، وتم إطلاق فعاليات بناء الهيكل المزعوم واقتحام المسجد الأقصى عبر حملة لجمع تبرعات، استكمالا لتمويل مشروع لبناء “تطبيق” الكتروني بهدف تكثيف الاقتحامات اليهودية للمسجد، ولقيت المبادرة تأييدا من عدة قيادات دينية يهودية التي دعت الى دعم المشروع.
وحيا ادعيس أهلنا الصامدين المرابطين وأهل القدس عامة والحراس، الذين تصدوا بصدورهم العارية لهذه الاقتحامات الغاشمة، مطالبا جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمات الأمم المتحدة، بالضغط على سلطات الاحتلال لوقف اعتداءاتها، في محاولة فاشلة منها لتغيير الواقع التاريخي القائم في المسجد الأقصى المبارك الذي يعادل في قدسيته عند المسلمين الكعبة المشرفة والحرم النبوي الشريف.
وقال إن الصمت الدولي سيساهم في التعنت الإسرائيلي، ويدفع المنطقة إلى المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، لن تقف عند حدود فلسطين، بل ستصل إلى كل العالم.
47 عاما والأقصى يشتعل
اعتبرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، استمرار احتلال القدس الشريف، ومنع المصلين من دخول المسجد الاقصى، والاعتداء عليه بالحفر والتهويد، استمرارا لعملية حرقه قبل 47 عاما.
وأكدت الهيئة في بيانها اليوم الأحد، الذي يصادف الذكرى الـ47 لحريق المسجد الاقصى المبارك، أن سلطات الاحتلال تحرق الاقصى المبارك بكافة معالمه بشكل يومي، من خلال ما تبتدعه من اساليب التهويد والتدمير، عبر عمليات حفر الانفاق واقتحامات المستوطنين وتشييد البؤر الاستيطانية مع نيران الحرق والتطرف، لتحقيق الهدف الاكبر لدولة الاحتلال بهدم الاقصى واقامة الهيكل على انقاضه.
وأشارت إلى المشاريع التهويدية والمخططات اليومية الصادرة عن حكومة الاحتلال ضد المسجد الاقصى والمدينة المقدسة ككل، التي تشتمل على الاقتحامات اليومية للمسجد المبارك، ومنع المصلين من دخوله والاعتداء عليهم، ناهيك عن مواصلة حفر الانفاق اسفل اساسات المسجد، واقرار المزيد من البؤر والتجمعات الاستيطانية، وبناء المزيد من الحدائق التلمودية، وهي عوامل تتضافر لتحقيق الهدف الاسرائيلي باقامة الهيكل.
وحملت الهيئة المجتمع الدولي بمؤسساته ودوله المسؤولية حول ما يجري في القدس المحتلة، لا سيما في المسجد الاقصى المبارك من انتهاكات جسيمة طالت كل جزء في المسجد منذ احراقه وحتى اليوم.
وقال الأمين العام للهيئة حنا عيسى: “إن إحراق المسجد الأقصى المبارك منذ 47 عاما كان البداية لمخطط شامل وخطير لتهويد المسجد والاستيلاء الكامل عليه، لتتبين خيوط المؤامرة بشكل علني وصريح من خلال الدعوة لفتح بوابات المسجد امام اليهود وتقسيمه زمانيا ومكانيا”.
واعتبر جريمة حرق المسجد المبارك ليست الجريمة الوحيدة بحق المسجد والاعتداء على حرمة المقدسات ودور العبادة في القدس الشريف، بل كان جزءا من مخطط تهويدي كبير يستهدف مدينة القدس بأكملها دون اعتبار لحرمة المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها.
الإعلام: إرهاب لن يسقط بالتقادم
اعتبرت وزارة الإعلام ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك محطة لمحاسبة دولة الاحتلال الإسرائيلي، على حملتها الشرسة ضد بيوت الله، واستمرار اقتحامها وحصارها والمس بها كما في المسجد الأقصى المبارك، وتقسيمه مكانيا وزمانيا ومنع رفع الأذان فيه، كما هو الحال في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وقالت الوزارة، في بيان لها لمناسبة الذكرى السنوية السابعة والأربعين لإحراق المسجد الأقصى المبارك على يد الإرهابي المتطرف دينيس مايكل أن الجريمة إرهاب لن يسقط بالتقادم، وتأكيدًا على حرص الاحتلال واستهدافه للمقدسات الإسلامية والمسيحية، والحرب المفتوحة عليها.
ودعت الوزارة منظمة التربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” إلى الوقوف عند مسؤولياتها، والضغط على دولة الاحتلال للكف عن سياسات الأمر الواقع في المدينة المقدسة، والمس بمعالمها ورموزها الإسلامية والمسيحية، ومحاسبة الاحتلال والمستوطنين على عدوانهم ومسهم ببيوت الله والكنائس.
