شؤون اسرائيلية

“هآرتس” .. يكفي هستيريا

21

بنيامين نتنياهو ليس سوى واحدا من رؤساء الحكومة الذين تعاملوا مع خطر الأسلحة النووية الإيرانية منذ مطلع التسعينيات. فقد انشغل فيها اسحق رابين، إيهود باراك، ارييل شارون وايهود اولمرت، فضلا عن رؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن أيا منهم لم يضع ايران في مقدمة قلقه بالبكاء والتنبؤ بالدمار، الى حد التسبب بضرر للأصول الحيوية الأخرى، بما في ذلك العلاقة بين القدس وواشنطن. العلاقة بين نتنياهو وايران لا تتميز بالتماسك، وانما بالتعامل القسري الذي يخرب على المصالح الإسرائيلية. ووصل هذا السلوك الى ذروته في قضية خطاب نتنياهو في الكونغرس الأمريكي في آذار على الرغم من معارضة الرئيس الأمريكي، مما أدى لتفاقم الأزمة في العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية والادارة الأمريكية، وأدى في نهاية المطاف الى اقصاء إسرائيل عن دائرة المشاورات بشأن الاتفاق مع ايران. لقد وضع الإعلان عن توقيع الاتفاق في فيينا نتنياهو أمام خيار: إما مواجهة الحقائق، والتكيف مع الوضع الناشئ واستفادة إسرائيل من ذلك، أو الإصرار على تحطيم الجدار بنطحه. لقد اختار نتنياهو الخيار الثاني، وهو ما يعني المواجهة مع براك أوباما وجولة أخرى من محاولات النبش في السياسة الأميركية، بما في ذلك محاولات تجنيد خصوم أوباما من بين الجمهوريين والديمقراطيين. نتنياهو يعلن الحرب على أوباما في بيته، على الرغم من الفشل الواضح لهذا التكتيك. لا يوجد أي اساس لطموح نتنياهو لتدريس التاريخ للعالم. تقييماته السابقة بشأن التهديد الإيراني لم تتحقق. قبل خمس سنوات فقط، عارض رفع العقوبات التي يعتبر رفعها الآن “خطأ تاريخيا”. لو كان قد حصل على مطلبه في حينه، وتعرضت المنشآت النووية الإيرانية للقصف الإسرائيلي أو الأمريكي، لكان قد تم تأهيل هذه المرافق منذ ذلك الوقت، ولكانت ايران أقرب الآن الى الأسلحة النووية. اتفاق فيينا حقق عقدا زمنيا على الاقل من التحرر من تهديد برنامج إيران النووي، ولكن ليس من المراقبة الاستخباراتية لما يجري في إيران، وإعداد العدة لحال تم اكتشاف احتيال وقفزة نحو القدرة العسكرية. ايران تنوي استغلال هذا العقد الزمني لتحقيق الانتعاش الاقتصادي وتلبية احتياجات سكانها. ويجب على إسرائيل ويمكنها، ايضا، أن تفعل ذلك، ولكن القيادة السياسية تواصل الوقوف كحاجز امام استغلال الهدنة لتحويل الاموال الأمنية لصالح أهداف مدنية وللتوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين. والحديث بشكل خاص عن نتنياهو ووزرائه، ولكن ولبالغ الخجل يردد زعيما المعارضة اسحق هرتسوغ ويئير لبيد خلفه شعار الاتفاق ‘سيئ’. انهم، مثل نتنياهو، لا يشخصون فرص التحول التي تكمن في الاتفاق.

زر الذهاب إلى الأعلى