أقلام وآراء

فين شيوخ القبيلة يا بلد؟

2460232

فاطمة ناعوت

شَعر المرأة حرام. ذراعاها وساقاها وعنقها حرام. النامصة والُمتنمصة في النار. زبدة الكاكاو حرام. العطر مثل الزنا حرام. الكعب العالي حرام. ثم تمادوا في غِيّهم و”تقواهم” المزعومة، وقالوا إن وجه المرأة حرام. ثم عيناها حرام. خروجها دون محرم حرام. دخولها فيس بوك دون محرم حرام. جلوسها على الكرسي حرام. نومها جوار حائط حرام (لأن الكرسي والحائط مُذكّران!). ركوب الدراجة حرام. خروجها لغير القبر حرام. كل ما يخصُّ المرأة حرام. وجود المرأة ذاته حرام.

أنهم شيوخ القبيلة السلفية: محمد حسان، أبو إسحاق الحويني، ياسر برهامي، أبو إسلام، خالد عبد الله، وجدي غنيم، عبد الله بدر، محمد حسين يعقوب، وغيرهم ممن لا تحملهم ذاكرتي ولا تريد. المرأةُ شُغلهم الشاغل وموضوعهم الأوحد. المرأة رأسُ مالهم الوحيد، إن اختفت من الوجود، أفلسوا وخوت خزائنهم من الثروات، وماتوا كمدًا، فهي غرامهم هي عذابهم. تجارتهم الرابحة التي لا تبور هي جسد المرأة وتفاصيل حيضها ونفاثها وفرجْها ونكاحها.

المرأة هي بضاعتهم ومصدر ثرائهم ومكمن رغباتهم أيضًا. لا يلفت نظرهم مرأى طفلة فقيرة عارية حافية تلتقط من صناديق القمامة كسرة خبز جافة تُقيم أودها. لكن مرأى ساق امرأة في جورب شفاف تثير جنونهم فيباتون ليلهم يفكرون في تلك الساق: كيف تعرّت؟ ولمن تعرّت؟ وماذا حدث بعدما تعرّت! ثم يقضون نهارهم فوق المنابر وعلى شاشات الفضائيات يلعنون تلك الساق والجسد الذي تحمله الساق وكل العيون الجائعة التي لمحت تلك الساق وتفحصت في لحمها وشحمها، والطرقات التي خطت عليها وخطرت تلك الساقُ الشهيةُ اللعينةُ.

لم نسمع منهم فتوى عن أطفال شوارع يملأون أرصفةَ مصرَ ويتناسلون أطفالاً سيصيرون بدورهم متسوّلين وخارجين عن القانون، بينما يصكُّ آذانَنا ليلَ نهار صراخٌ حول شَعر المرأة وحُرمة الكعب العالي وعورة صوتها (ماعدا في التصويت لحزب النور والحرية والعدالة وما شابه من أحزابهم التي مغروسة في خصر مصر كشوكة مسمومة).

افتحِ التليفزيون على أية قناة في أيّ وقت، تجد سلفيًّا يتكلم عن البكيني والشورت والشَّعر وكيف سيعلمون السائحاتِ الأدبَ والحجابَ على أرض الفضيلة، أرضنا. ستسمعهم يصرخون ليل نهار عن ضرورة إرضاع المرأة لزملاء العمل كي يصبحوا محرّمين عليها، ويثرثرون عن انعدام أهلية المرأة ونقص عقلها وضرورة ضربها وزجرها لضبطها على الطريق القويم؟! السلفيون مهووسون بالمرأة جدًا فلا تخرج فتاواهم عن دائرتها؟! لاشيء في دماغ السلفيّ سوى المرأة؟ لكن هل يعرف السادة السلفيون كم امرأة مَعيلة في مصر؟ أبدًا. كم امرأة تنفقُ على أطفالها وزوجها وأمها وأبيها؟ كلا. هم مشغولون بجسدها، وفقط.

حسنًا، أين ذهب هذا الانشغال حين تعرّت السيدة المصرية الطيبة في قرية الكرم بصعيد مصر على أيدي بلطجية ينهجون نهجهم؟ صمتوا صمت القبور!

يا شيوخ القبلية السلفية المهووسة بجسد المرأة، هناك جسد امرأة قد تعرّى وانتُهك وسُحل على تراب طرقات القرية على مرأى من عيون الذكور الجشعة وقلوبهم الجافة وأرواحهم المتبلدة؟ فأين ذهبت ألسنُكم الطولى؟ يا تُرى لماذا صمت شيوخ القبيلة الذين يحملون ذقونًا ولِحى بطول الدهر وعقول بحجم أمخاخ العصافير؟ الإجابة تكمن في دائرة القبح التي أرفض أن ألوّث بها مقالي هذا.

أيها السلفيون زاعمو التقوى والعفاف والصلاح والقوامة على المرأة، سارعوا وغطّوا ذقونكم، فقد بانت سوأتكم، فبادروا بتدثيرها بخرقة بالية، قبل أن يلمح الغرباء عورتكم.

زر الذهاب إلى الأعلى