تحذير نتنياهو الأخير هدفه خلط الأوراق الانتخابية بالأمنية

![]()
بقلم: حسني شيلو
مجددا، يجتر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اساليب الحملات الانتخابية ذاتها لعها تثبت مرة أخرى فاعليتها وتمكنه من الاحتفاظ بالسلطة في الانتخابات المقررة الشهر الجاري، غير تقديم نفسه على أنه الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين في منطقة متفجرة يسوق انها في حالة عداء دائم مع دولة الاحتلال.
وانتخابات 27 أكتوبر تشرين الأول هي الأولى في إسرائيل من احداث السابع من اكتوبر حيث أحد أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ دولة الاحتلال افقدت مصداقيته فيما ويرفع حزبه الليكود شعارا رسميا هو “نتنياهو لا يستسلم”. ويصور نتنياهو منافسيه السياسيين، في خطاباته ومقاطع الفيديو القصيرة الخاصة بالحملة الانتخابية، على أنهم يساريون ضعفاء يفتقرون إلى العزيمة لشن حرب على أعداء إسرائيل، وإلى الشجاعة لمواجهة منتقديها في الخارج، معتبرا نفسه أكثر المؤهلين لقيادة إسرائيل فيما يتعلق بشؤون الأمن القومي تحديدا من هنا يأتي التحذير الذي يريد من خلاله خلط الاوراق الانتخابية بالأمنية دون استبعاد أن يختلق نتنياهو احداث تخدم مصالحه في الانتخابات.
نتنياهو بحاجة اليوم لمواجهة التسريبات الصحفية المتصاعدة وموجة جديدة من التقارير الإعلامية التي أكدت تلقيه تحذيرات استخباراتية مباشرة ومحددة قبل أيام من هجوم السابع من اكتوبر، والتي سببت له الاحراج واستغل خصومه السياسيين لها.
كما يسعى نتنياهو وعبر حملته الانتخابية إلى إبعاد تهمة التقصير الأمني والإخفاق عنه، وإلقاء اللوم بالكامل على قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية (مثل الشاباك والاستخبارات العسكرية لحماية نفسه من لجان التحقيق الرسمية التي يرفض تشكيلها، والحفاظ على تماسك قاعدته الانتخابية اليمينية والالتفاف حوله، خصوصاً مع اقتراب استحقاق الانتخابات.
نتنياهو يبث اجواء من الخوف والرعب لدى الجمهور الاسرائيلي طمعا في حشد التفاف اكبر حوله في ظل تصاعد انزياح المجتمع الاسرائيلي نحو اليمين المتطرف، وبالتالي كسب المزيد من الاصوات مع اشتداد المنافسة.
نتنياهو اختار مكان وتوقيت دقيق لاطلاق التبرير ، وهو نوع من الدعاية الانتخابية حيث اطلقه من قاعدة “تل نوف” الجوبة، وقبل اسابيع من توجه الاسرائيليين الى انتخابات الكنيست ، بالمجمل فإن تاريخ الحركة الصهيونية مشبع بالاحداث التي تختلقها من أجل تحقيق مصالح اسرائيل ونتنياهو ليس بعيدا عن ذلك ، في حزيران عام 84 امر بن غوريون بقصف سفينة التالتنيا قبالة سواحل تل ابيب فأغرق 940 اسرائيلي واليوم نتنياهو قد يسير على نفس النهج باختراع اية مسرحية تخدم اهداف حملته الانتخابية .
وهو نوع من محاولة لتأجيل الانتخابات لدواعي امنية ومنها عودة الحرب مع ايران وهو يستغل الظروف وتعويم الساحة الحزبية الاسرائيلي ومحاولة تعطيل المسار الانتخابي ، حيث طالبت المعارضة من نتنياهو لاطلاعها على المبررات حيث لديها قناعة بأن نتياهو لا فتعال احداث .
ما اسلفنا نتنياهو يبحث عن اي حدث امني لتحسين صورته الانتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات ، ولديه عدة جبهات بالامكان أن يتحرك من خلالها لربما تكون غزة أحد السينايوهات المتوقعة ولربما أيضا الضفة الغربية التي تتصاعد فبها حدة الاعتداءات وارهاب المستوطنين وهم جزء من حملته واذرعه الانتخابية ، وقد يلجأ الى “الضربة الاستباقية المفاجئة” بالهروب الى الأمام بتصعيد في غزة لتصدير صورته “حامي الحمى” وتثبيت شعار “اليمين القوي” لخلط الأوراق وإجبار الناخبين على الالتفاف حول القيادة الحالية في وقت الحرب، مما يضعف خصمه الأبرز غادي آيزنكوت (رئيس حزب ياشار).
كما هناك خشية لدى المعارضة من سيناريو “تأجيل الانتخابات” تحت بند الطوارئ، حيث أن نتياهو عبر اشعال أي جبهة من جبهات القتال يمكنه من تطبيق ذلك ، وقد تلجأ الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى وتأجيل الانتخابات بذريعة عدم القدرة الفنية والأمنية على فتح صناديق الاقتراع، وذلك لإطالة أمد بقاءه في السلطة .
نتياهو يعمل جاهدا من اجل البقاء في السلطة يهاجم معارضيه سياسيا بأن فزوهم سوف يعطي فرصة لاقامة دولة فلسطينية ، يناور بقضية الامن وكل ما يريده الوصول الى حالة شلل برلماني تجعل منه رئيس وزراء مؤقت بحكومة تسير اعمال لحين الاعداد لانتخابات اخرى، لكن المعارضة الاسرائيلية تتابع عن كثب تحركات نتنياهو حيث أثارت تحذيرات نتنياهو قلق حيث طالب زعيم المعارضة يائير لبيد بإحاطة أمنية عاجلة لفهم ما إذا كانت التهديدات حقيقية أم مجرد مناورة انتخابية، بينما حذر آيزنكوت من خطورة “تسييس الملف الأمني” وخلطه بالمعركة الديمقراطية.