هآرتس.. الجيش الاسرائيلي يوصي بتحرير “سجناء” وتعزيز القوات الفلسطينية بالضفة..

جيلي كوهين وآخرين:
اصيب أمس جندي من الجيش الاسرائيلي ابن نحو 20 سنة بجراح خطيرة في عملية طعن في مفترق الفوار جنوب جبل الخليل، والمخرب، ابن 19، اطلقت النار عليه فقتل. وقال ضابط كبير في قيادة المنطقة الوسطى أمس ان “الاحداث الاخيرة هي انتفاضة محدودة”، بدايتها يحددها الجيش بقتل الزوجين هينكن في بداية تشرين اول. في هذه المرحلة، حسب الضابط، لا تقدر اوساط جهاز الأمن بان العنف يهدأ، بل وتعتقد بانه يحتمل تصعيد من شأنه ان يصل الى انتفاضة واسعة.
وعلم أمس ان جهاز الأمن بلور سلسلة تسهيلات للسلطة الفلسطينية تتضمن منح أسلحة اخرى لاجهزة الأمن في السلطة وتسهيل واضح في سياسة تصاريح العمل في اسرائيل. وكانت هذه التسهيلات قد تبلورت قبل بدء موجة الارهاب الحالية، وفي جهاز الأمن يتوقعون الان بان تطبيقها لن يتم الا اذا كان هدوء على الارض. ومع ذلك، في الجيش يرون في منح تصاريح عمل في اسرائيل عاملا كابحا لجماح العنف ويوصون بزيادة عددها الان ايضا، بلا الهدوء.
وكانت التوصيات قد تبلورت في هيئة الاركان ورفعت الى القيادة السياسية التي ستتخذ القرار في هذا الشأن. وقالت محافل في مكتب رئيس الوزراء أمس ان بنيامين نتنياهو لا يعتزم ان يقر أي بادرة طيبة تتضمن نقل السلاح للفلسطينيين أو تحرير سجناء. في لقاء عقد أول امس بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري قال رئيس الوزراء ان اسرائيل لن تتخذ في الضفة خطوات معنية بها السلطة الفلسطينية طالما لم ينخفض مستوى العنف في الميدان، كما اشار موظف اسرائيلي كبير.
كيري، الذي عاد أمس الى الولايات المتحدة من اسرائيل قال مع عودته ان العنف بين اسرائيل والفلسطينيين يخرج عن نطاق السيطرة. وتتضمن التوصيات التي تبلورت في هيئة الاركان سلسلة من التسهيلات في المجال الأمني، في المجال الاقتصادي وفي البناغء في المناطق.
هكذا مثلا أوصوا في الجيش الاسرائيلي اقرار طلبات وصلت من جانب السلطة الفلسطينية للحصول على مركبات محصنة من النار، أسلحة وذخيرة. كما اوصوا في الجيش بتحرير سجناء فلسطينيين، الكثيرون منهم محبوسون منذ عشرات السنين في السجن الاسرائيلي. ويدور الحديث عن عشرات السجناء الأمنيين الذين اوصى الجيش الاسرائيلي بتحريرهم قبل التصعيد الحالي.
في الجيش يعتقدون ايضا بانه يوجد مجال لاجراء تغيير واسع في المعايير التي تسمح للفلسطينيين بتلقي تصاريح العمل في الاراضي الاسرائيلية. وبذلك زيادة عدد الحاصلين على التصاريح. واوصى الجيش بتخفيض سن الحد الادنى للحصول على تصريح عمل وكذا تغيير شكل توزيع التصاريح بحيث أن الشاب الفلسطيني الذي سيحصل على اذن من المخابرات يمكنه أن يسجل في مخزون العاملين المحتملين من بين الفلسطينيين والا ينتظر حتى يطلبه رب العمل الاسرائيلي في العمل.
وكان وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون أعلن أمس في الكنيست بانه في غضون نحو سنة ونصف سيستكمل انشاء جدار واسع في جنوب جبل الخليل، يشبه ذاك الذي اقامته اسرائيل على الحدود مع مصر، وذلك لمنع تسلل الفلسطينيين، بمن فيهم المخربون الى نطاق اسرائيل.
وقال يعلون في الكنيست ان “العائق في المنطقة في معبر ترقوميا وحتى معبر بيتار، رغم انه بني – في معظمه اقتحم. عندنا نية لنضع هناك عائقا اكثر كثافة، يشبه العائق الذي على الحدود الغربية، في الحدود مع مصر في ضوء التجربة المريرة مع الاضرار المادي لهذا العائق”.
وحسب ضابط كبير في قيادة المنطقة الوسطى، فان من شأن العمليات ان تستمر في الاشهر القادمة ايضا. وقال المسؤول الكبير امس “اقدر بان هذا سيكون طويلا وسيرافقنا اكثر. انا لا ارى هذا في الاشهر القادمة يهدأ ولا أعرف اذا كان هذا لن يتطور الى تصعيد أوسع”.
في تقويمات الوضع في جهاز الأمن يحددون موجة الارهاب الحالية، التي تسمى “حجم الساعة”، كتغيير له “امكانية كامنة للتحولات في الساحة الفلسطينية لدرجة نهاية عهد”. وفي جهاز الأمن يقدرون بان سلسلة الاحداث الاخيرة تؤدي الى عمليات ليس فقط داخل الضفة الغربية بل وايضا داخل اراضي اسرائيل.
وفي الجيش الاسرائيلي يتخذون الان عددا من الاعمال يمكنها بزعمهم أن تؤدي الى تراجع في عدد الاحداث الارهابية في الضفة. فقد تقرر مثلا فحص كل سيارة فلسطينية تسافر على الطرق التي يسافر فيها الاسرائيليون ايضا، تغيير أنظمة السير في مفترق غوش عصيون وتحصين مناطق في محطة الوقود في طريق 443.
وعلى حد قول الضابط، فان 95 في المئة من العمليات تقع في 12 منطقة، في تلك الاماكن غيروا في الجيش السياسة تجاه الفلسطينيين، اغلقوا محاور سير ويعتزمون مواصلة العمل. كما يعتزمون في الجيش الاستيلاء على منازل في احياء في الخليل، نفذت منها، حسب الاشتباه، اعمال اطلاق نار نحو السيارات في الحرم الابراهيمي.
في الجيش زادوا بشكل واضح عدد الاعتقالات في الضفة مع التشديد على رجال حماس، وكذا عدد الاعتقالات الادارية. وعلى حد قول الضابط، ففي القرى التي تخرج منها بشكل نسبي عمليات كثيرة، مثل قرية قطنة التي خرج منها امس الطاعن نحو محطة الوقود في طريق 443، زاد الجيش جدا عدد الاعتقالات، وينفذ اعتقالات جنائية ايضا.
والى ذلك، قرر الجيش تأجيل موعد تدريب كبير كان مخططا في الضفة الغربية الاسبوع القادم. ولكن في ضوء التصعيد في المنطقة قرر الجيش الغاء التدريب.