عشرات الغارات على بنى تحتية وجزيرة خرج وصواريخ ايران تضرب النقب وتل أبيب

نتنياهو يبرّر توسيع العدوان واستهداف البنى التحتية الايرانية
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي شنّ موجة هجمات واسعة النطاق في إيران استهدفت عشرات البنى التحتية في مناطق مختلفة، وذلك بعد ضرب جسور وسكك حديد وبنى تحتية، إلى جانب غارات أميركية شُنَّت على جزيرة خرج، فيما أفادت تقارير بغارات مكثفة على عدة مدن وانقطاع الكهرباء في مناطق بكرج غربي طهران، وهجوم استهدف جسرًا خارج مدينة قم، إضافة إلى سقوط قتيلين وثلاثة مصابين في أصفهان جراء استهداف جسر سكة قطارات في كاشان.
وفي المقابل، سقطت شظايا صاروخية في 11 موقعًا بوسط البلاد، معظمها في رمات غان وتل أبيب وبيتح تيكفا، جراء صواريخ إيرانية أُطلقت باتجاه المنطقة، بما في ذلك محيط تل أبيب.
وتضرر جسران على الأقل وبنية تحتية للسكك الحديد وطريق سريع رئيسي، بحسب ما أفاد مسؤولون إيرانيون، جراء سلسلة من ضربات جوية أميركية إسرائيلية استهدفت بنى تحتية، موقعة قتلى وجرحى.
ونقلت “رويترز” عن مصدر إيراني، أن طهران حددت شروطًا لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن سلام دائم، تشمل وقفًا فوريًا للضربات، وتقديم ضمانات بعدم تكرارها، وتعويضًا عن الأضرار؛ بالإضافة إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، بموجب أي اتفاق مستقبليّ.
وفي غضون ذلك قدّر جيش الاحتلال أن إيران وحزب الله سيحاولان، مساء اليوم، مواصلة شن هجمات صاروخية على مواقع في إسرائيل، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة الإنذار التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وسعى رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى تثبيت رسالة سياسية مفادها أن الضربات الإسرائيلية تستهدف “النظام” الإيراني لا “الشعب” وحاول تبرير استهداف منشآت مدنية إيرانية، في إطار ما وصفه بمحاولة تغيير ميزان القوة في المنطقة.
وقال نتنياهو: “نحن نسحق نظام الإرهاب في إيران بقوة متزايدة”. وأضاف: “أنا أقول لكم طوال الوقت إننا نسحق نظام الإرهاب في إيران، لكننا نفعل ذلك الآن بشكل أكبر وبقوة متزايدة”. وتابع: “أمس دمّر طيارونا طائرات نقل وعشرات المروحيات في قاعدة لسلاح الجو الإيراني”.
وأضاف: “واليوم هاجموا خطوط السكك الحديدية والجسور التي يستخدمها الحرس الثوري”. وادعى “إنهم يستخدمونها لنقل مواد خام تُستخدم في تصنيع الأسلحة، وأسلحة، والعناصر التي تهاجمنا، وتهاجم الولايات المتحدة ودول المنطقة أيضًا، وهم أنفسهم الذين يقمعون الشعب الإيراني”.
وأشار إلى أن “هذه هي النقطة المركزية”. وقال: “هذه العمليات، التي صادقتُ عليها مع وزير الأمن، لا تهدف إلى مهاجمة الشعب الإيراني”. وأضاف: “على العكس، هي تهدف إلى إضعاف وسحق نظام الرعب الذي يقمعهم منذ 47 عامًا”.
وتابع: “هذه لم تعد إيران نفسها، وهذه أيضًا لم تعد إسرائيل نفسها”. وختم بالقول: “نحن نغيّر ميزان القوة من الأقصى إلى الأقصى”، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من جسور وطرق بذريعة أنها تُستخدم في نقل وسائل قتالية ومعدات عسكرية داخل إيران.
وأضاف الجيش أن الهجمات طالت جسورًا في مناطق تشمل طهران وكرج وتبريز وكاشان وقم. وادّعى أن هذه المعابر تُستخدم أيضًا في المرحلة الحالية لنقل وسائل قتالية ومعدات عسكرية، ولتعزيز ما وصفه بـ”أنشطة إرهابية” ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط.
وتذرع بأن استهداف هذه المعابر جاء بهدف منع القوات التابعة للنظام من استخدامها لنقل المعدات والوسائل القتالية. وأضاف أنه جرى اتخاذ خطوات مسبقة لتقليص احتمالات إصابة المدنيين، بما في ذلك توجيه إنذارات مسبقة، واستخدام ذخائر دقيقة، وتنفيذ مراقبة جوية.
وختم بالقول إن الجيش الإسرائيلي “سيواصل العمل ضد أي بنية تحتية تُستخدم من قبل القوات المسلحة التابعة للنظام لأغراض عسكرية أو لتعزيز أنشطة (وصفها بالإرهابية) ضد دولة إسرائيل ودول العالم”، على حد تعبيره.
وفي بيان آخر قال الجيش الإسرائيلي: “نحن نقدّر أن النظام الإيراني وحزب الله سيحاولان، هذا المساء أيضًا، مواصلة إطلاق النار باتجاه إسرائيل”. وأضاف: “الجيش الإسرائيلي مستعد دفاعًا وهجومًا، وسيتحرك في مواجهة كل تهديد”. وطالب بالاستمرار في الالتزام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية، التي وصفها بأنها “منقذة للأرواح”.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تصاعدت فيه الهجمات الأميركية الإسرائيلية على البنى التحتية في إيران، قبل ساعات من انتهاء مهلة ترامب، الذي واصل تهديداته محذرًا من أن “حضارة بأكملها ستموت الليلة” في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الرد على استهداف البنى التحتية والمدنية سيكون “بعمل يحرم الولايات المتحدة وحلفاءها من الغاز والنفط في المنطقة لسنوات طويلة”، وقد يمتد “إلى ما هو أبعد من المنطقة”.
وكان ترامب قد توعّد بأن بلاده قادرة على تدمير إيران “بكاملها” خلال ليلة واحدة، ملوّحًا باستهداف منشآت الطاقة والجسور إذا لم تُرفع القيود عن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال.
وبحسب معطيات وتقارير متقاطعة، استهدفت الغارات جسورًا وبنى للسكك الحديدية وطرقًا رئيسية في مناطق عدة، من بينها قم وكاشان وكرج، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار واسعة في البنية التحتية.
كما أُغلقت طرق رئيسية، وأُلغيت رحلات قطارات في عدة مناطق، فيما أفادت تقارير بانقطاع الكهرباء في أجزاء من مدن قرب طهران، نتيجة استهداف خطوط نقل الطاقة.
وامتدت الضربات إلى جزيرة خرج الإستراتيجية لتصدير النفط، في حين نقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين أن الهجمات طالت “أهدافًا عسكرية” في الجزيرة، دون استهداف مباشر لمنشآت النفط.
وفي واشنطن، قال نائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، إن لدى الولايات المتحدة “أدوات” إضافية للتعامل مع إيران “لم نقرر استخدامها بعد”، معربًا عن أمله في أن تُجنّب المفاوضات اللجوء إلى هذه الخيارات.
