
صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلية، مساء اليوم الأربعاء، على قانون يمنع تشغيل أي شخص يحمل شهادة أكاديمية صادرة عن مؤسسة تعليم عالٍ فلسطينية، في جهاز التعليم الإسرائيلي، في تشريع إقصائي يلاحق الأكاديميين الفلسطينيين داخل أراضي الـ48 الذين تلقّوا تعليمهم الجامعي في الضفة الغربية.
وجرى إقرار القانون الذي بادر إليه عضو الكنيست عميت هليفي ومجموعة من أعضاء الكنيست عن الائتلاف، بالقراءتين الثانية والثالثة، حيث أيّده 31، مقابل معارضة 10، وامتناع نائب واحد عن التصويت.
وينصّ القانون على إدخال تعديلات على قانون التعليم الرسمي وقانون الرقابة على المدارس، تقضي بأن يُعتبر كل من يحمل شهادة أكاديمية من مؤسسة تعليم عالٍ في السلطة الفلسطينية كمن “لا يملك شهادة أكاديمية مطلوبة” لأغراض التوظيف في جهاز التعليم.
وبموجب التعديل، يُحظر تشغيل هؤلاء كمعلمين أو مديري مدارس أو مفتشين تربويين، حتى وإن كانوا مستوفين لشروط مهنية أخرى، ما يخلق عمليًا عائقًا قانونيًا شاملًا أمام اندماجهم في جهاز التعليم.
ويتضمن القانون بنودًا انتقالية، تستثني من تطبيقه من كانوا يعملون في سلك التعليم قبل دخوله حيّز التنفيذ، أو من كان قد حصل بالفعل على شهادة أكاديمية من مؤسسة فلسطينية قبل سريان القانون، أو من أنهى سنة دراسية كاملة في إطار هذا اللقب.
ويُظهر نص القانون ومبرراته أن التشريع لا يستند إلى فحص فردي لمضمون الدراسة أو كفاءة الخريجين، بل إلى تعميم سياسي وأيديولوجي على مؤسسات تعليمية كاملة، ما يجعل القانون أداة قانونية لإقصاء جماعي يستهدف شريحة محددة من الأكاديميين الفلسطينيين داخل أراضي الـ48
وأظهرت معطيات رسمية عُرضت خلال مناقشات القانون في الكنيست أن التشريع يستهدف شريحة قائمة وواسعة من المعلمين في جهاز التعليم العربي، ولا يقتصر على حالات فردية أو هامشية.
وبحسب بيانات قدّمها مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، دخل إلى جهاز التعليم العربي خلال العقد الأخير 30,339 معلّمًا جديدًا، كان نحو 11% منهم من حملة شهادات أكاديمية من مؤسسات تعليم عالٍ فلسطينية، مع تسجيل اتجاه تصاعدي في هذه النسبة.
وتُظهر المعطيات أن التأثير الأكبر للقانون سيكون في القدس المحتلة، حيث يعمل في جهاز التعليم الفلسطيني بالمدينة قرابة 6,700 معلّم، يشكّل حملة الشهادات من مؤسسات فلسطينية ما لا يقل عن 60% منهم.
ووفق تقديرات إدارة التعليم في القدس، من المتوقّع افتتاح تسع مدارس جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يستلزم توظيف 540 معلّمًا إضافيًا على الأقل، في وقت يُنذر فيه القانون بتقليص حاد في قاعدة المعلمين المتاحين.
وتشير المعطيات إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى، إذ لا تشمل هذه التقديرات سوى المدارس التابعة لبلدية القدس، التي لا تمثّل كامل منظومة التعليم في شرقي المدينة.
وفي مداولات لجنة التربية في الكنيست، حذّرت المستشارة القانونية للجنة، المحامية تامي سيلا، من إشكالات دستورية في القانون، مؤكدة أنه يمسّ بحقوق أساسية، بينها حرية العمل، وقالت إن أي تشريع من هذا النوع “يحتاج إلى غاية لائقة وتناسب”.
وأضافت أنه خلال النقاشات “لم يُقدَّم أي أساس للتعميم القائل إن كل من درس في مؤسسات أكاديمية في السلطة الفلسطينية يحمل تأثيرًا ضارًا على الطلاب”، مشددة على أنه “يمكن تحقيق هدف القانون بوسائل أكثر تناسبًا”.
في المقابل، عبّر مبادرو القانون عن مواقف أيديولوجية صريحة خلال النقاشات. وقال رئيس لجنة التربية إنهم “لن يقبلوا بأن يدرّس أطفالَهم أشخاصٌ تلقّوا تعليمهم في مكان يُشجّع الإرهاب”، على حد تعبيره.
وزعم مقدمو القانون أن التشريع ضروري “لمنع السابع من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل”، مضيفًا أن “آلاف المعلمين الذين دُرّبوا في السلطة الفلسطينية يعملون كرسل لها داخل جهاز التعليم”.
