شهيد برصاص الشرطة الإسرائيلية في ترابين الصانع.. و”المتابعة” تتهمها بالقتل المتعمّد


قُتل مواطن من قرية ترابين الصانع البدوية في منطقة النقب بأراضي 1948، فجر اليوم الأحد، برصاص الشرطة الإسرائيلية.
وتحاصر قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية القرية، بعد مقتل الشاب محمد حسين الترابين (35 عاما). خشية وقوع مواجهات في أعقاب الجريمة.
وتأتي هذه الجريمة مع تواصل تنفيذ الشرطة الإسرائيلية اعتقالات ومداهمات وتحرير مخالفات وإصدار أوامر هدم لمبان بحق أهالي القرية منذ نحو أسبوعين، ناهيك عن عدة اقتحامات وجولات استفزازية نفذها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
وادعت شرطة الاحتلال في بيان لها، أن الضحية “أقدم على تعريض القوة العاملة للخطر أثناء نشاطها، فأطلقت النار عليه”، وذلك أثناء اقتحام عناصرها للقرية لتنفيذ اعتقالات لما وصفتهم بـ”المشتبهين في أحداث ’تدفيع الثمن’ خلال الأيام الأخيرة”.
و سارع بن غفير إلى إعلان “دعمه الكامل” لعناصر الشرطة، معتبرا أن “كل من يعرض عناصر الشرطة ومقاتلينا للخطر يجب تحييده، ومن الجيد أن ما حدث هو كذلك. انتهت الأيام التي كان يتعرض فيها عناصر الشرطة للأذى والخطر من دون رد”.
وأضاف أن “الشرطة ستواصل العمل ضد الخارجين عن القانون والمجرمين، من أجل فرض السيادة في النقب وفي جميع أنحاء دولة إسرائيل”.
ويأتي ذلك بعد ساعات من تظاهر الآلاف من أهالي النقب والمجتمع العربي بقرية ترابين الصانع، تنديدا بحصار واقتحامات بن غفير وقوات الشرطة لها.
وتشهد ترابين الصانع منذ نحو أسبوعين حصارا تفرضه الشرطة الإسرائيلية بدعوى “فرض السيادة والقانون”، في حين قام بن غفير باقتحامها ونفذ جولات استفزازية للأهالي فيها 3 مرات خلال الأسبوع المنقضي.
ويرى سكان القرية أن هذه الاقتحامات تهدف إلى تأجيج الأوضاع واستفزاز الأهالي، لخدمة أهداف سياسية وانتخابية لبن غفير.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية العشرات من المواطنين، وفرضت عشرات مخالفات السير، إضافة إلى إصدار إخطارات بأوامر هدم في القرية، ضمن عملية أطلقت عليها “نظام جديد”.
وتدعي الشرطة أن “مشتبهين” من ترابين الصانع قاموا بتنفيذ اعتداءات وإحراق وتخريب لعشرات المركبات في بلدات يهودية قريبة من المنطقة، ردا على اقتحام البلدة وتنفيذ اعتقالات فيها.
زحالقة يتهم الشرطة بالقتل المتعمّد في ترابين الصانع
أدان رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، “الجريمة النكراء التي ارتكبتها الشرطة الإسرائيلية ليلة أمس في قرية ترابين الصانع، والتي ذهب ضحيتها الشاب محمد حسين الترابين، البالغ من العمر 35 عامًا، وهو أب لسبعة أطفال وصاحب محل تجاري، ولا علاقة له بأي من الادعاءات التي تسوّقها الشرطة”.
وقال رئيس المتابعة “كعادته، أصدر الوزير الفاشي إيتمار بن غفير بيانًا دعم فيه القتل والقتلة، وكرّر الأكذوبة المعهودة بأن أفراد الشرطة تعرّضوا لخطر على حياتهم”.
واتّهم زحالقة الشرطة بـ”ارتكاب جريمة قتل متعمد”، مشيرًا إلى أن “توجهها دموي، ولا ترغب في إنهاء حملتها في ترابين الصانع قبل أن تسيل الدماء”.
وجاء في البيان: “إننا في لجنة المتابعة نستنكر هذه الجريمة البشعة، ونتمنى الرحمة لضحية الاعتداء الفاشي على ترابين الصانع. ونرفض مسرحية التحقيق التي ستجريها وحدة التحقيق مع الشرطة، إذ أن نتائجها، كما في السابق، معروفة سلفًا. ونطالب بتحقيق محايد حول الجريمة، التي وقعت في إطار اعتداء سافر ومتواصل على أهالي ترابين الصانع. كما نطالب بوقف الاقتحامات والحصار والعقوبات الجماعية، وبإزالة المكعبات الإسمنتية عن مداخل القرية”.
وجاء فيه أيضًا: “لقد كشفت هذه الجريمة النكراء بُطلان الادعاءات بأن حملة الشرطة في ترابين الصانع تستهدف محاربة الجريمة والعنف، فالشرطة هي التي تمارس الجريمة والعنف، وهي التي تقوم بحملة ترهيب وترويع وانتقام غير مسبوقة. إنها شرطة تُعاقب الأبرياء وتترك المجرمين يعيثون فسادًا في الأرض في جميع أنحاء البلاد”.
واختُتم البيان: “هذه شرطة معادية لأهل البلاد، وعلينا جميعًا الوقوف صفًا واحدًا في مواجهتها، ومواجهة الحكومة التي تقف خلفها. فالقضية لا تتعلق ببن غفير وحده، بل بموقف نتنياهو والمؤسسة الإسرائيلية عمومًا، التي لا تعترف بحقوق الإنسان حين يتعلق الأمر بالمواطن العربي. إننا نُعلن دعمنا الكامل لنضال أهلنا في النقب، ونقف معًا في ممارسة حقنا المشروع في الدفاع عن أنفسنا بالكفاح الشعبي”.