مصر.. إحالة مسؤولين كبار إلى المحاكمة العاجلة بقضية وفاة السباح يوسف محمد

القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي – قررت النيابة العامة المصرية إحالة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح الطفل يوسف محمد إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وحددت جلسة يوم الخميس المقبل للنظر في القضية.
ويأتي قرار النيابة العامة المصرية إلحاقا ببيان سابق بشأن وفاة بطل السباحة يوسف محمد خلال مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة، إذ أمرت بتقديم رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد السباحة، ومديره التنفيذي ورئيس لجنة المسابقات بالاتحاد ومدير البطولة والحكم العام إلى جانب ثلاثة من طاقم الإنقاذ، للمحاكمة الجنائية.
وكانت أثارت وفاة الطفل سباح نادي الزهور، غرقا في أثناء مشاركته ببطولة الجمهورية للسباحة تحت 12 عاما داخل مجمع حمامات السباحة في استاد القاهرة الدولي، موجة غضب وحزن عارمة على منصات التواصل الاجتماعي وبين الأوساط الرياضية .
وجاء قرار النيابة العامة بعد ثبوت تسببهم خطأ في وفاة المجنى عليه، نتيجة الإهمال والتقصير في أداء المهام المنوطة بهم، والإخلال الجسيم بأصول العمل الوظيفي، بما عرض حياة الأطفال المشاركين في البطولة للخطر.
وأوضحت النيابة العامة أن تقريري مصلحة الطب الشرعي والمعمل الباثولوجي، الصادرين بشأن العينات المأخوذة من جسد المجنى عليه، أكدا خلوه من أي علة مرضية أو مواد منشطة أو مخدرة، وأن سبب الوفاة يرجع إلى إسفكسيا الغرق.
وبينت التحقيقات أن السباح الطفل فقد وعيه عقب نهاية السباق، وسقط في قاع المسبح، حيث ظل على قيد الحياة لفترة زمنية كانت كافية لامتلاء الرئتين والمجاري التنفسية بالمياه، ما أدى إلى توقف عضلة القلب، وفشل كامل في وظائف التنفس وحدوث الوفاة.
وشهدت الطبيبة الشرعية بأن الإجراءات الطبية التي اتخذت بمحاولة إسعاف المجنى عليه في موقع الواقعة كانت محاولات اجتهادية لإعادته إلى الحياة، ولم يشبها أي تقصير طبى، لكنها لم تفلح نتيجة طول فترة بقائه فاقدًا للوعى في قاع المسبح.
وتوافقت هذه الشهادة مع أقوال الأطباء والمسعفين الذين شاركوا في محاولات إنقاذه عقب انتشاله من المياه، ومن بينهم أحد أولياء أمور السباحين، وهو طبيب استشاري متخصص في قلب الأطفال.
وفي مأساة هزت الوسط الرياضي المصري، توفي السباح الناشئ يوسف محمد البالغ من العمر 12 عاما، ولاعب نادي الزهور، يوم 2 ديسمبر إثر غرقه داخل مجمع حمامات السباحة باستاد القاهرة الدولي أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة تحت 12 سنة.
وكان الطفل يشارك في الحارة رقم 7، وظل في قاع المسبح دون أن يلاحظ أحد اختفاءه، ولم يُكتشف وجوده إلا بالصدفة مع انطلاق السباق التالي.
وبدأت الواقعة عندما فقد يوسف وعيه فور انتهاء سباق 50 مترا ظهر، وسقط في قاع المسبح دون أن يلاحظه الحكام أو طاقم الإنقاذ فورا، واكتشف غرقه صدفة خلال السباق التالي، وبقي تحت الماء لدقائق كافية لامتلاء رئتيه بالمياه، مما أدى إلى توقف القلب والفشل التنفسي الكامل، ورغم محاولات الإنقاذ والإسعاف، فارق الحياة في المستشفى.
وعند إخراجه، كان يوسف في حالة إغماء تام وتوقف في عضلة القلب، ونُقل مباشرة إلى المستشفى وسط محاولات إنعاش استمرت 4 ساعات، شهدت خلالها عضلة القلب توقفا متكررا، قبل أن يفارق الحياة داخل العناية المركزة.
وأكد التقرير الطبي أن الطفل وصل إلى المستشفى بحالة حرجة للغاية نتيجة توقف كامل لعضلة القلب، ولم تستجب حالته لمحاولات الإنعاش.
وعقب الحادثة، قرر وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي إحالة الواقعة إلى النيابة العامة بعد مراجعة المعلومات الأولية، كما طلب تقريرا عاجلا من الاتحاد المصري للسباحة يوضح تفاصيل ما جرى.
وشكلت الوزارة لجنة تضم مختصين قانونيين وطبيين ورياضيين لمراجعة الإجراءات الطبية والفنية والإدارية ومدى الالتزام بالكود الطبي المعتمد داخل الأندية ومراكز الشباب.
وقد امتدت حالة الغضب إلى الأوساط الرياضية ومنصات التواصل، حيث اعتبر ناشطون أن ما حدث يكشف إهمالا جسيما وسوء تنظيم للمسابقة، خاصة في ظل غياب إجراءات سلامة واضحة للتعامل مع حالات الإغماء داخل المسبح.
ووصف آخرون الحادثة بأنها واقعة مؤلمة وجريمة تستوجب محاسبة جميع المسؤولين، مؤكّدين أن تجاهل مثل هذه الأخطاء قد يؤدي إلى تكرارها
وعبر ناشطون عن أسفهم على ما آلت إليه أوضاع الرياضة في مصر، معتبرين أنها تحولت إلى مجرد تجارة وجمع أموال بعد أن كانت الاتحادات في السابق تهتم باللاعبين وتوفر لهم الرعاية الصحية والغذائية.
وأشاروا إلى أن أولياء الأمور باتوا يتحملون معظم تكاليف المشاركة في الرياضات المختلفة والبطولات الرسمية، في حين يفترض -حسب قولهم- أن تتولى وزارة الشباب والرياضة دعم اللاعبين، لا أن يصبح العبء المالي على الأسر.