القضايا النسوية في الفصائل الوطنية


القضايا النسوية في الفصائل الوطنية والحركات الاجتماعية الفلسطينية
بقلم: رانية جراد
تشكّلت الحركة الوطنية الفلسطينية عبر عقود طويلة من النضال السياسي والاجتماعي في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والاستعمار الاستيطاني. وخلال هذا المسار، لعبت المرأة الفلسطينية دورًا مركزيًا في المقاومة، والعمل السياسي، والعمل الأهلي. ومع ذلك، ظلّت القضايا النسوية داخل الفصائل والحركات الاجتماعية موضوعًا معقّدًا تتداخل فيه الديناميكيات السياسية والثقافية والتنظيمية
منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ظهرت اتحادات نسوية فلسطينية انخرطت في التوعية، والتعليم، وتنظيم الاحتجاجات. ومع انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة في الستينيات، توسّعت مشاركة المرأة عبر الفصائل المختلفة مثل فتح، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، وجبهة النضال وغيرها
وقد أثبتت المرأة حضورها في مجالات العمل التنظيمي والسياسي، الدعم اللوجستي، العمل المقاوم، العمل الأهلي والخيري، التعليم والتمريض والإغاثة أثناء الانتفاضات.
رغم المشاركة الواسعة، بقي الخطاب النسوي داخل الفصائل أسيرًا لأولويات النضال الوطني. ويمكن تلخيص التحديات في النقاط التالية: –
تقديم “الوطني” على “الاجتماعي“
غالبًا ما حُصرت القضايا النسوية ضمن إطار “الدعم للنضال الوطني” بدلاً من كونها حقوقًا مستقلة فمثلا مشاركة المرأة تُقدَّم كدليل على “صمود الشعب” فيما
المطالب النسوية تُؤجل بحجة “الظرف الوطني وعلى الرغم من وجود كوادر نسوية فاعلة، بقي وصول النساء للمستويات القيادية محدودًا بسبب: -,
الهياكل التقليدية
ثقافة ذكورية داخل التنظيمات
غياب سياسات واضحة للمناصفة
. غياب أجندة نسوية واضحة داخل الفصائل
معظم الفصائل تفتقر لبرامج تفصيلية تعالج قضايا المرأة مثل
قوانين الأحوال الشخصية
العنف الأسري
مشاركة المرأة في الاقتصاد
المساواة القانونية والسياسية
مع نشوء المنظمات النسوية والمجتمعية في الثمانينيات والتسعينيات، تطوّر خطاب أكثر استقلالية. وقد ركّز على
تمكين المرأة في المجتمع المدني حيث أصبح للنساء دور أكبر في صياغة المبادرات الاجتماعية مثل برامج دعم الأسر المتضررة , التدريب المهني , التوعية القانونية , تمكين المرأة اقتصاديا.
برزت حركات محلية ترفع قضايا العنف الأسري، وجرائم الشرف، وزواج القاصرات — رغم أن هذه القضايا ما زالت تواجه مقاومة اجتماعية وثقافية.
النسوية الفلسطينية تختلف عن نماذج نسوية أخرى لأنها تعمل في سياق مزدوج نضال ضد الاحتلال ونضال ضد البني الاجتماعية التمييزية وهذا ما يعرف ب (النسوية التقاطعية الفلسطينية) التي تربط بين الحرية الوطنية والعدالة الاجتماعية.
و الحركة النسوية استطاعت تحقيق نجاحات ملموسة منها وصول نساء لمواقع برلمانية وبلدية , توسع المؤسسات النسوية و تطوير خطاب حقوقي و حضور نسوي قوي في الانتفاضات و الحركات الشبابية و بناء وعي مجتمعي تدريجي بمفاهيم المساواة و التمكين.
ولكن ما زالت التحديات مستمرة مع استمرار البنى الأبوية داخل الفصائل والتنظيمات وأيضا الانقسام السياسي يضعف العمل النسوي المشترك واختلاف الرؤي بين النسوية التحررية والنسوية الحقوقية الي جانب القيود التي يفرضها الاحتلال التي تحد من الحركة والتنظيم.
القضايا النسوية داخل الفصائل الوطنية والحركات الاجتماعية الفلسطينية جزء من معركة شاملة من أجل الحرية والعدالة. ومع أن المرأة الفلسطينية أثبتت حضورًا رياديًا في العمل الوطني، إلا أن الطريق ما زال طويلًا لتحقيق مساواة فعلية داخل البنى السياسية والاجتماعية.
إن تعزيز هذا المسار يتطلب إصلاحًا تنظيميًا، وتمكينًا قانونيًا، وإشراكًا حقيقيًا للنساء في مواقع صنع القرار، بما ينسجم مع رؤية فلسطينية تجمع بين التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية..