شؤون اسرائيليةمميز

العثور على المدعية العسكرية الإسرائيلية المرتبطة بالتغطية على جرائم حرب بعد ساعات من اختفائها

 عُثر مساء اليوم الأحد على المدعية العسكرية الإسرائيلية المقالة، يِاللواء يفعات تومر يروشالمي، بعد ساعات من أعمال بحث أُجريت بمشاركة قوّات من الشرطة الإسرائيلية والجيش، وفي ظلّ اشتباه كبير بوضعها حدّا لحياتها، قبل أن يتمّ التأكيد بأنها بخير، في وقت لاحق.

كشف تقرير لصحيفة هآرتس، اليوم الأحد، أن المدعية العسكرية العامة المقالة،  امتنعت خلال الأشهر الأخيرة عن فتح تحقيقات في عدد من الحوادث التي قد تُعتبر انتهاكات جسيمة للقانون الدولي أو حتى جرائم حرب ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وذلك قبل أن ينكشف دورها في تسريب مقطع مصور لاعتداء وحشي للجنود الإسرائيليين على أسير فلسطيني في قاعدة سدي تيمان سيئة السمعة في النقب.

وأعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء الماضي، عزل المدعية العسكرية بعد تحقيق أجراه جيش الاحتلال بشأن دورها المزعوم في تسريب هذا المقطع.

ونقل المراسل العسكري للصحيفة يانيف كوبوفيتش عن مصادر رفيعة في الجيش قولها إن يروشالمي تجنبت عمدا فتح تحقيقات حساسة بسبب حملة التحريض والتهديدات من اليمين الإسرائيلي ضدها، التي تلت هذه الحادثة، وإنها “شعرت بأنها مهدَّدة وتوقفت عن اتخاذ قرارات خوفا من الهجوم الشخصي عليها”.

وجاء ذلك غداة إعلان المدعية العامة العسكرية، يروشالمي، استقالتها من منصبها، ثم أعقبها إعلان وزير الجيش يسرائيل كاتس عن إقالتها بسبب الشبهات المنسوبة إليها بتسريب توثيق تعذيب أسير فلسطيني من قبل خمسة جنود إسرائيليين في تموز/ يوليو 2024.

واختفت يروشالمي،خلال الساعات القليلة الماضية، فيما بدأت الشرطة والجيش الإسرائيلي عملية بحث واسعة عنها في منطقة تل أبيب، بعد العثور على سيارتها فارغة هناك.

وقبل أن يُعثّر على المدعية العسكرية، قال جيش الاحتلال في بيان، إنه “في أعقاب ما نُشر عن البحث عن المدعية العسكرية الرئيسية، يفعات تومر يروشالمي، أصدر رئيس الأركان تعليماته إلى مديرية العمليات بتسخير جميع الوسائل المتاحة للجيش للبحث عنها في أقرب وقت ممكن”.

واختفت يروشالمي، خلال الساعات القليلة الماضية، فيما بدأت  عملية بحث واسعة عنها في منطقة تل أبيب، بعد العثور على سيارتها فارغة هناك.

ووفقًا للتقارير، فقد “تركت رسالة” أيضًا.

وشاركت مروحية تابعة للشرطة في أعمال البحث، إلى جانب قوات من البحرية، التي قامت بعمليات مسح واسعة في المياه، إلى جانب وحدات الكشف التابعة للجيش الإسرائيلي، باستخدام طائرات مسيّرة.

وأبلغت عائلة المدعية العسكرية المُقالة، الشرطة بغيابها.

وكان من المقرر استجواب يروشالمي في الأيام المقبلة، لاحتمال ارتكابها “جرائم تتعلق بالاشتباه في عرقلة إجراءات التحقيق، ونشر مواد سرية، والإدلاء ببيان كاذب”.

ويُشتبه في تورّط يروشالمي في تسريب الفيديو من “سديه تيمان” وتغاضيها عن التحقيق في الأمر، وكذبها بشأنه على رئيس الأركان، والمحكمة الإسرائيلية العليا، والمتهمين، والجمهور بأكمله.

وأورد التقرير عددا من الحالات التي تجنبت فيها المدعية العسكرية التحقيق فيها، وذكر من حالاتها البارزة، مقتل 7 متطوعين من منظمة “المطبخ المركزي العالمي في قصف نفّذته طائرات إسرائيلية في دير البلح في أبريل/نيسان 2024.

ونقلت الصحيفة عن ضابطة احتياط في النيابة العسكرية قولها إن التحقيق الميداني أظهر أن “العملية نُفذت خلافا للأوامر”، لكن يروشالمي رفضت إحالة الملف إلى الشرطة العسكرية، واكتفت بتحقيق داخلي سرّي انتهى إلى دفن القضية.

وأضافت الضابطة أنه كانت هناك أحاديث في النيابة أن المستشارة تتلقى تهديدات مباشرة، وصولا إلى منزلها، وأنها تتجنب فتح ملفات حساسة خشية مواجهة اليمين.

ووفق مصادر أخرى، امتنعت المستشارة أيضا عن التحقيق في مقتل 15 من أفراد الطواقم الطبية في غزة في مارس/آذار الماضي، رغم توثيق الحادث بالكامل ومطالبة لجان التحقق بتحويل الملف إلى مسار جنائي.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، قد صرّح، الأسبوع الماضي، بأن يروشالمي “كذبت عليّ عمدًا”، عندما سألها عن سبب تعثُّر التحقيق في التسريب المذكور.

وفي وقت سابق اليوم، قال ضباط كبار إن المدعية العامة العسكرية المستقيلة، امتنعت عن فتح تحقيقات في عدد من الحوادث يُشتبه بأنها تشكّل مخالفات جسيمة للقانون الدولي وترقى إلى “جرائم حرب” ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، وذلك في ظلّ ضغوط وتهديدات من اليمين المتطرف على خلفية قضية تعذيب الأسير والاعتداء عليه جنسيًا في قاعدة “سديه تيمان”.

وتعود جريمة الاعتداء إلى تموز/ يوليو 2024، في آب/ أغسطس من العام ذاته، تم تسريب مقطع مصوّر يوثّق اعتداء جنود في قوات الاحتلال على معتقل فلسطيني داخل مركز الاحتجاز في قاعدة “سديه تيمان” العسكرية

وذكرت تقارير إسرائيلية حينها، وقد بثّت بعضها مثل القناة الفيديو، أن التوثيق صُوّر بعد أيام من توقيف عدد من الجنود للاشتباه بارتكابهم جريمة اغتصاب بحق المعتقل نفسه.

ووفق التسجيل، بدا المعتقلون الفلسطينيون مطروحين أرضًا وأيديهم مقيّدة وأعينهم معصوبة، قبل أن يُقتاد أحدهم جانبًا من قبل مجموعة من جنود الاحتياط من وحدة تُعرف باسم “القوة 100”.

وبحسب التقرير، حاول الجنود التغطية على أفعالهم برفع الدروع التي كانوا يحملونها لحجب ما يجري عن الكاميرات المثبتة في المكان.

وتضمن التوثيق الجريمة المنسوبة إلى الجنود، وهي “الاغتصاب”، علما بأن المعتقل المستهدف، وهو من قطاع غزة، نُقل بعد ساعات إلى المستشفى وهو ينزف من جروح وصفت بـ”المعقدة”، وأفاد الأطباء بأنها ناجمة عن “دخول جسم غريب إلى جسده”.

في المقابل، حاولت مصادر إسرائيلية رسمية تبرير الحادثة بالزعم أن المعتقل ينتمي إلى “قوات النخبة في حماس”، لكن القناة نفسها أوضحت أنّ التحقيقات أظهرت أنه لم يشارك في عملية 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وليس من عناصر النخبة، فيما ذكرت شعبة الاستخبارات العسكرية (“أمان”) أنه يعمل شرطيًا في جهاز مكافحة المخدرات التابع لحماس، من دون تقديم أدلة تؤكد تلك الادعاءات.

وجاء فتح التحقيق الجنائي في ظل الضغوط داخل إسرائيل من مسؤولين وأعضاء كنيست دافعوا عن جنود الاحتياط المتورطين في الاعتداء، ورفضوا تقديمهم للمحاكمة. فيما تركّز الخطاب العام في إسرائيل على مسألة التسريب بدل الجريمة الموثقة فيه.

زر الذهاب إلى الأعلى