أقلام وآراء

حان وقت تفعيل ولاية منظمة التحرير

 

 بقلم: حسني شيلو

مع استمرار حرب الإبادة الجماعية والتجويع ضد أهلنا في قطاع غزة، يستمر عدوان آخر في الضفة الغربية والقدس المحتلة هي أساس الصراع مع الاحتلال الفاشي، لا يقل ضراوة وبشاعة، من بين ابرز جبهاته الحصار المالي الخانق المفروض السلطة الوطنية الفلسطينية  عبر قرصنة أموال المقاصة وعدم تحويل شيء منها الى خزينة وزارة المالية منذ ٣ اشهر على التوالي ، وحرب المياه وسرقتها حيث تعاني الضفة الغربية من شمالها الى جنوبها الى التعطيش، وحرب المقدسات المسيحية بتجميد ارصدة الكنائس ومحاولة الاستيلاء على املاكها مع استمرار البناء الاستيطاني وإطلاق العنان لمليشيات المستوطنين، كل ذلك يجري جهارا نهارا في ظل موقف عربي ودولي خجول يعبر عنه بذات بيانات التنديد اللفظي والتعبير عن الأسف والقلق.

واليوم ربما تعيش السلطة الوطنية أسوأ مراحله مرت بها على الإطلاق وتحاصر على كافة الصعد بهدف تقويضها، وتأليب الرأي العام المحلي عليها، تسعى حكومة نتنياهو عبر بالونات الاختبار تسويق بعض رجالها المرتبطين معها اقتصاديا لتسويق بضاعتهم اولا في غزة، ثم ينطلق القطار نحو الضفة الغربية إذا ما صادف شيئا من القبول والنجاح.

قد يكون من يسوق الان ورقة سياسية محروقة، لكن ذلك لا يعني ان طاقم اخر يجري الاعداد له لتولي المهمة، وفي هذا المقام حسنا ما قامت به القيادة من فضح هذا المشروع وان كان بيانها صادر عن مصدر مسؤول، لكن تصدي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د. أحمد مجدلاني للمخطط، منح الرأي العام المحلي تفسيرا واضحا وحذر من خطورة الطرح وكأن غزة تباع في سوق النخاسة السياسية.

الواقع الفعلي في الضفة الغربية ايضا في ظل حكومة تتخبط يمينا ويسارا مع عدم وضح رؤيتها حيال القضايا اليومية الحياتية للمواطنين، تضعف الجبهة الداخلية وتقلل من فرص القوى الوطنية في صندوق الاقتراع في ظل الحديث الجاري عن الانتخابات سواء للمجلس الوطني أو الانتخابات العامة، مما يتطلب من القيادة العليا للشعب الفلسطيني اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اعلاء الصوت تجاه ذلك، وبما في ذلك تشكيل حكومة إنقاذ وطني.

مجمل الأوضاع القائمة لا يمكن بقاؤها على هذا الحال دون حراك مجتمعي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها صاحب المشروع الوطني من جانب وان السلطة الوطنية واحدة من ادارتها فبدون هذا سوف تبقى حالة تراجع النظام السياسي قائمة وربما تتجه الى نفطة الانفجار بأية لحظة، دون معالجة القضايا الحياتية للمواطنين، وخصوصا ان بعض القوى السياسية ومن تحت عباءة المنظمة التي تمثلها، تشكك في كافة اجراءات القيادة من إصلاحات وايضا من إجراءات سياسية وهي أصوات لا يستهان بها في الشارع الفلسطيني وإذ بقى تحالفها قائم مع حركة حماس ..

من نافلة الامر إعادة التذكير في هذا المقام، بان السلطة الوطنية نشأت بقرار من منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده بموجب قرار المجلس المركزي في دورته في تونس عام 1993، لتوليها لمهامها في الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارها خطوة على طريق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وبناء مؤسساتها وعليها تفعيل دورها في هذه اللحظات الحرجة والمصيرية. وبما يرعي ويأخذ بالاعتبار الوضع الناشئ بعد قيام السلطة.

إن التحجج الدائم والأسطوانة المتكررة التي ترددها الحكومة الفلسطينية حول الأوضاع المالية باتت بضاعة مستهلكة بالنسبة للمواطن والموظف ما يوجب التحرك وتعزيز قدرتها على ابتداع الحلول. بحيوية ونشطا وتحرك عملي على كافة الصعد مختلف المحافل قبل ان تنجح حكومة اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو وعبر سياستها واجراءاتها الفاشية في اكمال حصار السلطة الوطنية باعتباراتها احدى لبنات الدولة العتيدة ودفعها إلى نقطة لا عودة منها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى