فينيق مصري

الازهر يوجه نداء استغاثة عاجل بـ10 لغات لانقاذ الفلسطينيين من الموت جوعا!

مصر.. نداء استغاثة عاجل بـ10 لغات

علماء ونشطاء يطالبون بتحرك عاجل لإنقاذ غزة من المجاعة

القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي –  أطلق مرصد الأزهر لمكافحة التطرف نداء عالميا بـ10 لغات بينها العبرية تحت عنوان: “غزة تحتضر.. فهل من مجيب؟”.

وجاء النداء بعد ساعات من مطالبة علماء شيخ الازهر بالتحرك لانقاذ ابناء قطاع غزة من الموت جوعا وقصفا ضمن ابادة جماعية ومخطط تهجير.

وكشف النداء الذي نُشر على الصفحة الرسمية للمرصد على فيسبوك ليصور المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر عن أرقام مروعة، حيث أعلن أن “86 طفلاً على الأقل لقوا حتفهم جوعاً في القرن الحادي والعشرين، بينما يقف العالم متفرجاً بصمت مريب”.

وأضاف البيان: “غزة اليوم لا تطلب السلاح ولا الحرب، بل تبحث عن أبسط مقومات الحياة: قليل من الحليب، بعض الماء، وجرعة دواء لإنقاذ ما تبقى من طفولة”.

ولم يتردد المرصد في اتهام سلطات الاحتلال بـ “سياسة التجويع المتعمد”، واصفاً الوضع بأنه “ليس مجرد حصار، بل مخطط لاقتلاع الناس من أرضهم”. وتساءل البيان بمرارة: “أي توراة هذه التي يُبرر باسمها القتل؟ وأي دين يسمح بسرقة الأرض وسفك الدماء وتجويع الرضع؟”.

وأشار المرصد إلى استمرار “آلة الحرب الإسرائيلية في طحن غزة منذ عامين”، معرباً عن استغرابه من “استمرار العالم في التساؤل عما إذا كانت هذه الجرائم تستحق الإدانة”. وختم النداء بصيحة استغاثة: “ارفعوا الحصار فوراً، أوقفوا آلة التجويع، أنقذوا غزة الآن قبل أن تُمحى من الخريطة. فمن لا يتحرك اليوم، لن يستطيع تبرير صمته غداً”.

يأتي هذا النداء في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيداً غير مسبوق للعنف، حيث تواصل سلطات الاحتلال حصارها المشدد على القطاع، فيما تعاني المنظمات الإنسانية من صعوبات بالغة في تقديم المساعدات للسكان المدنيين.

جاء النداء فيما تزايد الدعوات والمناشدات من علماء ودعاة ونشطاء لإنقاذ أهالي قطاع غزة من شبح المجاعة الذي يهدد أكثر من مليوني إنسان، في ظل استمرار الحصار “الإسرائيلي”، وتعطيل إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح جنوبي القطاع، المعبر البري الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي عبر مصر.

وفي هذا السياق، استنكرت “رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون الخليجي” (مؤسسة خليجية تضم ما يزيد على مائتي عالم في الشريعة) ما وصفته بـ”الظلم الجائر، والتجويع الجماعي، والإبادة المنظمة، والتدمير الممنهج لأرض الإسراء والمعراج، قلب فلسطين النابض، وعنوان الكرامة والصمود”.

وأكّدت الرابطة، في بيان تلقته “قدس برس” اليوم الأحد، أن “ما يتعرض له قطاع غزة من حصار وتجويع ممنهج يُعد وصمة عار في جبين الإنسانية، وجريمة تاريخية تتنافى مع كافة القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر استهداف المدنيين”.

ودعت قادة الأمة الإسلامية والعربية وشعوبها إلى “التحرّك العاجل لكسر الحصار، وفتح المعابر فورًا لإدخال الغذاء والماء والدواء، وإطلاق مبادرات دولية لتبادل الأسرى ووقف حملات الاعتقال التعسفي، والضغط على الاحتلال للانسحاب إلى حدود 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية”.

كما شددت على “ضرورة الشروع الفوري في إعادة إعمار غزة بعد الدمار الشامل الذي طال منازل المدنيين والبنية التحتية، وملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية عن جرائم الحرب التي ارتُكبت، التزامًا بقرار محكمة العدل الدولية الأخير”.

واختتمت بيانها بالدعوة إلى “عقد مؤتمر طارئ للأمة الإسلامية والعربية يُخصّص لدعم القضية الفلسطينية ماديًا ومعنويًا، نصرةً للشعب الفلسطيني، وإسنادًا لصموده وإعمارًا لما دمّره العدوان”.

من جهته، عبّر مفتي سلطنة عُمان الشيخ أحمد الخليلي عن بالغ أسفه لما وصفه بـ”المأساة المروعة” التي يشهدها القطاع، نتيجة الحصار الجائر المفروض عليه.

وقال في بيان نشره عبر منصة “إكس” (تويتر سابقا) اليوم الأحد، إننا “نتابع بكل أسف وألم مأساة غزة العزيزة من الحصار الخانق المضروب عليها ظلماً، وكيف أدى إلى تساقط الناس جماعات ووحداناً من أثر الجوع، وسط صمت رهيب من الأقرباء في الدين والعروبة”.

ووجّه نداءه بشكل مباشر إلى الدول الإسلامية والعربية، ولا سيما مصر والأردن، مطالباً بتحرك عاجل لفتح المعابر وإدخال المساعدات، وقال: “نخص بهذه المناشدة الأشقاء في جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية: قادة وشعوباً، للدفع باتجاه التعجيل بفتح المعابر وإغاثة المنكوبين من جيرانهم وإخوانهم في غزة وفلسطين”.

وأكد أن “مسؤولية نصرة الشعب الفلسطيني لا تقتصر على المسلمين، بل تشمل كل من يملك ضميرًا إنسانيًا حيًا”.

كما دعا المفتي علماء الأزهر الشريف، وخصوصاً “الإمام الأكبر” أحمد الطيب، إلى أن يضطلعوا بدورهم التاريخي والديني تجاه هذه الكارثة، قائلاً: “التاريخ قد فتح ناصع صفحاته لتسجل فيها اسمك يا فضيلة الإمام إلى جوار العز بن عبد السلام… وإلا فأعد للسؤال جواباً فقد اختصمنا أبو عبيدة جميعاً أمام محكمة العدل الإلهية”.

وطالبت “الهيئة العالمية لأنصار النبي” (هيئة عالمية للدفاع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم) بفتح المعابر فوراً لإغاثة أهالي القطاع، مشيرة إلى أن “المواد الغذائية المحتجزة في مدينة العريش المصرية كافية لإطعام غزة لمدة ثلاثة أشهر، بحسب إفادة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)”.

ووجهت انتقادات حادة للموقف الرسمي العربي، وقالت عبر مؤتمر صحفي عقدته اليوم الأحد بإسطنبول، إن “تجاهل الأنظمة الحاكمة لأزمة غزة المستمرة منذ أكثر من 700 يوم يستوجب مناشدة القبائل والعشائر في دول الجوار للتحرك الفوري”، مؤكدة “استعداد علمائها ودعاتها لتصدر الصفوف نصرةً لغزة، تلبية لنداء المقاومة، وتأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم”.

من جانبه، وصف الباحث المصري أحمد مولانا تجويع غزة بأنه “جريمة يتحملها إلى جانب الاحتلال وداعميه، الدول المطبعة، وعلى رأسها مصر، الدولة الوحيدة التي تتقاسم حدوداً مباشرة مع غزة”، مضيفاً: “ما يحدث هو عار في تاريخ مصر والمصريين”.

أما الكاتب والباحث السياسي سعيد الحاج، فقد اعتبر أن فشل إدخال المساعدات إلى غزة ليس ناتجًا عن عجز، بل عن “غياب الإرادة السياسية لدى الأنظمة العربية والإسلامية”.

واقترح في تغريدة له على “إكس” خطوة عملية قائلاً: “لتقم كل دولة عربية وإسلامية بإرسال وفد رسمي يرافق شاحنات المساعدات إلى معبر رفح ويدخلها إلى غزة، عندها لن تستطيع (دولة الاحتلال) استهدافهم أو إيقافهم، ولا يمكنها تبرير أي عدوان على مسؤولين رسميين يمثلون شعوبهم”.

وختم الحاج بأن “تحركًا جماعيًا عربيًا وإسلاميًا حقيقيًا سيكون كفيلاً بكسر الحصار، أو على الأقل بكشف حقيقة المواقف أمام شعوب المنطقة والعالم”.

وكانت وكالة “أونروا”، قد أكّدت في منشور عبر منصة “إكس”، أمس السبت، أنها “تمتلك مخزونًا غذائيًا يكفي لإطعام سكان قطاع غزة كافة لأكثر من ثلاثة أشهر، إلا أن هذا المخزون لا يزال محتجزًا في المستودعات، بانتظار الحصول على التصاريح اللازمة لإدخاله إلى القطاع”.

وترتكب قوات الاحتلال، بدعم أميركي مطلق، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير، متجاهلةً النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وقد خلّف هذا العدوان أكثر من 199 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح العديد، وسط دمار واسع شمل معظم أرجاء القطاع.

زر الذهاب إلى الأعلى