المرأة الفلسطينية تختصر معاني التضحيات


بقلم: عايدة عم علي
أنها تختصر أسمى معاني العطاء وتزرع الأمل في القلوب تستحق كلّ الحب ولها تتشكل الكلمات بإيقاع مختلف قد لا يفيها حقها.
هي الأمّ والأخت واليد التي تمسح عن جبين الزمن ووجع الأيام، هي الشريكة في المقاومة والتي لم تبخل في سبيل أمتها بأغلى ما تملك، فكانت أم الشهيد والمناضلة والصامدة، يليق بها العيد دون أن يقترن بتاريخ محدّد، فكلّ يوم هو يومها وأن لم يكن يوماً عالمياً متعارفاً عليه.
8 آذار فرصة لتسليط الضوء على قضايا المرأة في أنحاء العالم، بما يتضمن الظروف الصعبة والتحديات التي تواجهها، وخاصة المرأة الفلسطينية، التي تواجه واقعًا مليئًا بالتحديات والصعوبات؛ نتيجة للظروف السياسية والاجتماعية التي تحيط بها.
بدءًا من قيود الحركة إلى الاعتداءات الوحشية والاعتقالات التعسفية، وتعرضها لممارسات قاسية وظالمة من قبل سلطات الاحتلال، إلى الظروف المعيشية القاسية، والفقر المستمر الناتج عن الاحتلال. ومع ذلك، فهي مستمرة بقوة وإصرار، وتظل مصدر إلهام وتأثير في النساء حول العالم.
يعتبر يوم المرأة العالمي فرصة لإظهار التضامن مع المرأة الفلسطينية، ودعمها في التحديات التي تواجهها؛ فتعزيز دور المرأة وتمكينها يعودان بالنفع على المجتمع، ويساهمان في بناء عالم يحيطه العدل والسلام.
الثامن من اذار من كل عام يوم تنظم الفعاليات والأحداث حول العالم تكريما لإنجازات المرأة، ورفع الوعي السياسي والاجتماعي بقضاياها.
وفي ظل الصراعات التاريخية والتحديات السياسية التي شهدتها -ولا تزال تشهدها -المنطقة العربية، برزت شخصيات نسائية في الحركات الوطنية ولمعت أسماؤهنّ في أحداث أعادت تشكيل مجتمعات وسياسات، سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي.
وهنا يستحضرني اسم المناضلة الفلسطينية زليخة الشهابي: تحت عنوان “تزاوج بين التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي” فهي رائدة العمل النسوي الفلسطيني، شاركت بفاعلية في النضال الوطني عبر التاريخ الفلسطيني، هي من شكل أول اتحاد نسائي فلسطيني بهدف مناهضة الانتداب البريطاني عام 1921.
وكانت أول من قادت مظاهرة نسائية احتجاجاً على اعتقال قادة من الثورة الفلسطينية، وشاركت في تأسيس الاتحاد النسائي العربي عام 1944. كما أسست مستوصف الاتحاد النسائي الطبي للعناية بالحوامل ومركزاً لرعاية الأطفال ومركزاً لتعليم التطريز والخياطة للفتيات عام 1950.
منى الخليلي وزيرة شؤون المرأة سبق وقالت: “عندما نذكر اسم زليخة الشهابي، فنحن نتحدث عن المرأة الفلسطينية ومشاركتها في حركات الكفاح الوطني ومقاومة الظلم منذ القرن الماضي في العشرينيات.
أسهمت الشهابي بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، كونها رئيسةً للاتحاد النسائي، وكان لها دور محوري مع باقي سيدات القدس في تأسيس لجنة الإسعاف التابعة للجنة المقاومة الشعبية التي تشكلت قبل حرب عام 1967، وتوفيت في القدس في عام 1992. وربطت حياتها بشكل من أشكال المقاومة وكانت في ذات الوقت رفيقة الرجل في صناعة المستقبل لفلسطين
8 آذار هذا العام ليس ككل الأعوام، فالمرأة الفلسطينية تقدم نموذجاً فريداً بتدبر الأزمات وتحمل المسؤوليات جنباً إلى جنب مع الرجل ليشكلوا سوياً صورة تكاملية بالحفاظ على ديمومة دولتنا ونضال مجتمعنا الفلسطيني، الذي يقف شامخاً في وجه المحتل وإجراءاته التعسفية والقمعية من تهويد وتشريد واعتقالات وفرض حصار اقتصادي جائر، لم نعتد يوماً على ما سبق ولكن شعبنا ابتكر وسائل نضالية وعوامل لمواجهة الاحتلال والعقبات التي يفرضها من أجل أن نحيا على أرضنا بقوة وإرادة.
إن هذا العام هو الأشدّ قسوة والأصعب والأعنف على النساء والفتيات والاطفال الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة المكلوم والمحاصر، والذي يعيش تحت سمائه التي تمطر صواريخ وقذائف محرمة دولياً على رؤوس وأجساد أكثر من 2 مليون نازح/ة عزل يستقبلون الموت بصوره الوحشية في ظل صمت دولي وتحركات إقليمية خجولة لا تفي بغرض مقاومة هذه الحرب الشرسة، وسياسات الاعتقال، والتشرد، وتفشي الامراض، وانتشال اجزاء الأجساد المقطعة من تحت الركام، والجوع، والعطش، والتعذيب النفسي والجسدي، وسياسات الإذلال.
ومع هذا لم تتوانَ المرأة الفلسطينية عن بذل كل جهد من أجل وطنها وشعبها ولتبقى صامدة وصابرة ومقاومة ومرابطة في أرضها رغم هدم بيتها. ولولا شريكات النضال لما تمكن الشعب الفلسطيني من كتابة تاريخه النضالي من أكثر من 75 عاماً.
وفي يوم المرأة العالمي الذي تحتفي به جميع دول العالم بإنجازات النهوض بواقع المرأة ومناهضة العنف بكافة أشكاله، وتحتفي بانتعاش الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للنساء، تقتل في غزة 63 امرأة يومياً، منهن 37 أماً، مما يدمر حياة أسر بأكملها، بالإضافة إلى أكثر من 60 ألف امرأة حامل معرضة للخطر لعدم توفر الرعاية الصحية، ازدياد حالات الإجهاض بنسبة 300 بالمائة.
نذكر العالم بأن أيام المرأة الفلسطينية مختلفة في ظل الحرب الصهيونية التي لا تمثل بالإحصاءات، فوراء كل رقم قصة إنسان فقد حياته وهو يطالب بأبسط حقوقه وهي العيش بسلام وأمان،
في هذا اليوم على المجتمع الدولي ان يقف أمام مسؤولياته ويخرج من دائرة الصمت والاكتفاء بالإدانة الى دائرة العمل، وأن يلتزم بتنفيذ ما أصدره من مرجعيات دولية للقانون الدولي الانساني، والقانون الدولي لحقوق الانسان.